وما يكاد القرآن يحكي فعلتهم هذه وقولتهم ، حتى يصب عليهم من التهديد ما يهد الرواسي :
( الله يستهزئ بهم ، ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) . .
وما أبأس من يستهزيء به جبار السماوات والأرض وما أشقاه ! ! وإن الخيال ليمتد إلى مشهد مفزع رعيب . وإلى مصير تقشعر من هوله القلوب .
وهو يقرأ : ( الله يستهزئ بهم ، ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) . . فيدعهم يخبطون على غير هدى في طريق لا يعرفون غايته ، واليد الجبارة تتلقفهم في نهايته ، كالفئران الهزيلة تتواثب في الفخ ، غافلة عن المقبض المكين . . وهذا هو الاستهزاء الرعيب ، لا كاستهزائهم الهزيل الصغير .
وهنا كذلك تبدو تلك الحقيقة التي أشرنا من قبل إليها . حقيقة تولي الله - سبحانه - للمعركة التي يراد بها المؤمنون . وما وراء هذا التولي من طمأنينة كاملة لأولياء الله ، ومصير رعيب بشع لأعداء الله الغافلين ، المتركين في عماهم يخبطون ، المخدوعين بمد الله لهم في طغيانهم ، وإمهالهم بعض الوقت في عدوانهم ، والمصير الرعيب ينتظرهم هنالك ، وهم غافلون يعمهون !
{ اللّهُ يَسْتَهْزِئ بِهِمْ } يحقرهم تحقيرا يتعجب منه . أو يجازيهم بالعذاب على استهزائهم بالمؤمنين ، وسمي ذلك استهزاء مشكلة ، كما في قوله تعالى { وجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُهَا }{[11]}
{ وَيَمُدُّهُمْ } يمهلهم ويملى لهم ، ليزدادوا إثما . من المد بمعنى الإمهال ، يقال : مده في غيه-من باب رد- أمهله وطول له . أو يزيدهم ويقويهم على وجه الإملاء والإرخاء ، يقال : مد الجيش وأمده ، إذا ألحق به ما يقويه ويكثره . وقيل : أكثر ما يستعمل المد في المكروه . والإمداد في المحبوب .
{ فِي طُغْيَانِهِمْ } في ضلالهم وكفرهم . والطغيان : مجاوزة الحد . ومنه طغا الماء : أي ارتفع .
{ يَعْمَهُونَ } يعمون عن الرشد . أو يتحيرون ويترددون بين الإظهار والإخفاء ، أو بين البقاء على الكفر وتركه إلى الإيمان . يقال : عَمِهَ-كفرح ومنع- عَمَهًا ، إذا تردد وتحير ، فهو عَمِهٌ وعامِهٌ ، وهم عَمِِهُونَ وعُمّه ، كركع . والعَمَه في البصيرة كالعمى في البصر وهو التحير في الأمر . والجملة حال من الضمير في " يمدهم "
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.