في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (34)

29

ثم يخطو السياق الخطوة الأخيرة في هذا المقطع من السورة ، مصوراً كيف أن أهل الكتاب لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ، بعد ما أشار إلى هذه الحقيقة في قوله : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه ) التي فسرها رسول اللّه - [ ص ] - بأنهم " أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال ، فاتبعوهم " . . فبين أنهم إذن لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ، إنما يحرمون ما حرمه عليهم الأحبار والرهبان !

يخطو السياق الخطوة الأخيرة في بيان هذه الحقيقة مخاطباً بها الذين آمنوا كاشفاً لهم في هذا الخطاب عن حقيقة أهل الكتاب :

( يا أيها الذين آمنوا ، إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ، ويصدون عن سبيل اللّه . والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشرهم بعذاب أليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتم تكنزون ) . .

وفي الآية الأولى استطراد في بيان دور الأحبار والرهبان الذين اتخذهم أهل الكتاب أرباباً من دون اللّه ، فاتبعوهم فيما يشرعون لهم من المعاملات ومن العبادات سواء . فهؤلاء الأحبار والرهبان يجعلون من أنفسهم ويجعلهم قومهم أرباباً تتبع وتطاع ؛ وهم فيما يشرعون يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه .

وأكل أموال الناس كان يتمثل في صور شتى وما يزال :

منها ما يأخذونه على فتاوى تحليل الحرام وتحريم الحلال لصالح من يملكون المال أو السلطان . ومنها ما يأخذه القسيس أو الكاهن مقابل الاعتراف له بالخطايا وغفرانه - بالسلطان المخول للكنيسة في زعمهم - لتلك الخطايا ! ومنها الربا - وهو أوسع أبوابها وأبشعها - وغيرها كثير .

كذلك ما يجمعونه من أموال الناس لمحاربة دين الحق ؛ وقد كان الرهبان والأساقفة والكرادلة والبابوات يجمعون مئات الملايين في الحروب الصليبية ، وما يزالون يجمعونها للتبشير والاستشراق للصد عن سبيل اللّه .

ولابد أن نلحظ الدقة القرآنية والعدل الإلهي في قول اللّه تعالى في ذلك .

( إن كثيراً من الأحبار والرهبان . . ) .

للاحتراز من الحكم على القليل منها الذي لا يزاول هذه الخطيئة . ولا بد من أفراد في أية جماعة من الناس فيهم بقية خير . . ولا يظلم ربك احداً . .

والكثير من الأحبار والرهبان يكنزون هذه الأموال التي يأكلونها بالباطل . وقد شهد تاريخ هؤلاء الناس أموالاً ضخمة تنتهي إلى أيدي رجال الدين وتؤول إلى الكنائس والأديرة . وقد جاء عليهم زمان كانوا أكثر ثراء من الملوك المتسلطين والأباطرة الطغاة !

/خ35

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (34)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ( 35 ) }

المفردات :

ليأكلون أموال الناس بالباطل : المراد بأكلها بالباطل : أخذها بغير حق .

يكنزون : أي : يجمعون ، والكنز لغة : الضم والجمع ، ويطلق أيضا على كل شيء مجموع بعضه على بعض في بطن الأرض أو على ظهرها .

فبشرهم بعذاب أليم : أي : فأذرهم ، والتعبير بالتبشير عن الإنذار ؛ للتهكم وتشديد الوعيد .

التفسير :

34 – { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ . . . }

تحدثت آيات سابقة عن هؤلاء الذين اتخذهم اليهود والنصارى أربابا من دون الله ، وذكرت كراهيتهم للإسلام الذي هو نور الله .

وهنا يبين سوء أخلاق أولئك الأحبار والرهبان ، الذين أفسدوا على الناس معتقدهم في الله ، فإنهم إنما فعلوا ذلك ؛ ليتسلطوا على أكل السحت والرشوة والمال الحرام ، وتغيير الأحكام والشرائع ؛ إرضاء لمن يرشونهم ، كما كانوا يأخذون من أتباعهم ضرائب وفروضا باسم الكنائس وشئون الدين ، ويستولون عليها أو على بعضها لشهواته وأغراضهم ، ولا يكتفون بذلك بل يصدون أتباعهم ، ويمنعونهم عن الدخول في دين الإسلام ، واتباع محمد صلى الله عليه وسلم .

ولقد كان الإسلام حكيما وسليما ، حين فتح باب المناجاة والتوبة والصلة بالله ، أمام الناس جميعا ، بدون وسيط فالله أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد ، وهو يقبل التوبة ويغفر الذنب ، ويجيب الدعاء .

قال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } . ( البقرة : 186 ) .

وأكل الأحبار والرهبان أموال الناس بالباطل يتناول ما كانوا يأخذونه بغير وجه حق ، كالفتاوى الباطلة ، والرشوة والتدليس ، والتحاليل على تحليل الحرام وتحريم الحلال .

وأسند سبحانه هذه الجريمة إلى كثير من الأحبار والرهبان ، ولم يسندها إلى جميعهم ؛ إنصافا للعدد القليل منهم ، الذي لم يفعل ذلك .

هذا من دقائق التعبير ، وتحري الحق في عبارات الكتاب العزيز .

فهو لا يحكم على الأمة الكبيرة بفساد جميع أفرادها ، أو فسقهم أو ظلمهم ، بل يسند ذلك إلى الكثير أو الأكثر .

مثل قوله تعالى – في اليهود – { وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعداون وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون } . ( المائدة : 62 ) .

{ ويصدون عن سبيل الله } .

أي : أنهم يصرفون الناس عن الدين الحق ، وعن الطريق الموصلة إلى الله ، وهي دين الإسلام ، ويصرفون أتباعهم عنه بشتى الوسائل ، كأن يصفوه لأتباعهم بأنه دين باطل ، أو بأن رسوله ليس هو الرسول الذي بشرت به التوراة والإنجيل والكتب السماوية السابقة .

{ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } .

وهذه الفقرة تتحدث عن طائفة الأحبار والرهبان ، بأنه يكنزون المال ويبخلون به عن المستحقين ، كما أن معناها يتناول البخلاء من المسلمين الذين يمنعون الزكاة ، ولا ينفقون من أموالهم على المحتاجين ، أو المتضررين في الكوارث والزلازل وأشباه ذلك .

فاللفظ مطلق عام ، يشمل البلاء الكانزين المانعين للزكاة والنفقة الواجبة ؛ سواء أكانوا من الأحبار والرهبان أم من المسلمين .

وهناك من قصر هذه الفقرة على الأحبار والرهبان ، وفريق ثان ذكر أنها جملة مستأنفة تتحدث عن المسلمين وفريق ثالث ذكر أن معناها عام يشمل أهل الكتاب ويشمل المسلمين .

ولما نزلت هذه الآية ظن المسلمون أنه لا يحل لهم كنز المال ، وأنه يجب إنفاقه كله في سبيل الله ، فكبر ذلك على المسلمين ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ما أدى زكاته فليس بكنز " 63 . أي : فليس بكنز معاقب عليه بما جاء في هذه الآية .

وكان أبو ذر الغفاري يرى أن الكنز ما فضل عن الحاجة وجمهور المسلمين على أن الكنز ما لم يؤد زكاته ؛ فما أدى زكاته فليس بكنز ؛ فقد جعل الله الزكاة طهرة للمال .

قال تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم } بها . . . ( التوبة : 103 ) .

وحمل أبو ذر على الأغنياء ؛ رغبة منه في أن يخرجوا عما زاد عن حاجتهم ونفقتهم ، وحدث خلاف بين أبي ذر ومعاوية في تفسير الآية .

فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب .

وقال أبو ذر : نزلت فينا وفيهم ، واشتد الخلاف بينهما .

فكتب معاوية إلى عثمان : يشكو من أبي ذر ، فاستقدمه عثمان إلى المدينة ، فتكاثر عليه الناس ، فأخرجه عثمان إلى الربذة ؛ وعاش أبو ذر وحده بعيدا عن الناس ، ومات وحده ، ويبعث وحده يوم القيامة .

قال القرطبي :

وتفسير الكنز بأنه ما فضل عن الحاجة ، انفرد به أبو ذر وهو من شدائده المنقولة عنه . اه .

وقيل : الكنز ما لم تؤد منه الحقوق العارضة ، كفك الأسير وإطعام الجائع ، وغير ذلك من الحقوق التي تجب على الأغنياء في وقت شدة الحاجة ، ولا يكون في بيت المال ما يكفي المحتاجين ، ولا يجوز ادخار الذهب والفضة في مثل تلك الحال .

وخص الذهب والفضة بالذكر ؛ لأنهما الأصل الغالب في الأموال ، ولأنهما هما اللذان يقصدان بالكنز أكثر من غيرهما ، ولا يكنزهما إلا من فضلا عن حاجته ومن كثرا عنده حتى يكنزهما لم يعدم سائر أجناس المال ؛ فكان ذكر كنزهما دليلا على ما سواهما64 .

وقد سلك الإسلام منهجا معتدلا بالنسبة للمال ؛ فأباح جمعه وتثميره بلا حدود ما قد جمع من حلال ، وأنفق في حلال بالطرق المشروعة .

ومع ذلك أمر الله بالقصد في الدنيا والاعتدال في جمع المال ؛ ثقة بأن العبد عليه أن يسعى ، وأن رزقه عند الله الرازق .

وما ذهب إليه معاوية في أن الآية خاصة بأهل الكتاب رأى ضعيف ، وما ذهب إليه السدي في أن الآية في ما نعى الزكاة من المسلمين خاصة رأى ضعيف أيضا ؛ لأن سياق الآية يرشحها لأن تكون شاملة لأهل الكتاب ولما نعي الزكاة من المسلمين وهو الرأي الراجح .

وجاء في التفسير الوسيط لمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر .

والمعنى : والذين يجمعون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله ، وهو ما تشتد حاجة المسلمين إليه من زكاة ، وفك أسير ، وإطعام جائع ، وتفريج ضائقة ، وغير ذلك من الحقوق التي أوجبها الشرع في المال ؛ فأنذرهم بعذاب أليم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (34)

ولما حقر أمرهم بتقسيم اعتمادهم على رؤسائهم ، وحالهم معروف في أنه لا نفع عندهم ولا ضر ، وأعلى أمر أهل الله باجتماعهم عليه وهو القادر على كل شيء ، وكان الإقبال على الدنيا أعظم أمارة على الخذلان ولو أنه بحق فكيف إذا{[36105]} بالباطل ! أقبل سبحانه وعز شأنه على أهل وده مستعطفاً متلطفاً منادياً باسم الإيمان الذي بنى أمره في أول هذا الكتاب على الإنفاق لا على التحصيل ولو كان بحق ، فكيف إذا{[36106]} كان بباطل ، ويؤتون الزكاة ومما رزقناهم ينفقون ، منبهاً على سفه من ترك من لا يسأله على بذل الهدى والدعوة إلى دين الحق أجراً وهو سفير محض لا ينطق عن الهوى ، ولم يعتقده رسولاً واتخذ مربوباً مثله وهو يأخذ ماله بالباطل ربواً ، وذلك مقتض لتحقيرهم{[36107]} لا لمطلق تعظيمهم فضلاً عن الرتبة التي أنزلوهم بها وأهلوهم لها مع الترفع عليهم لقصد أكل أموالهم بالباطل فقال : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا بإيمان داعيهم من التكذيب ومما يؤول إليه { إن كثيراً من الأحبار } أي من علماء اليهود { والرهبان } أي من زهاد النصارى { ليأكلون } أي يتناولون ، ولكنه عبر به لأنه معظم المراد من المال ، وإشارة إلى تحقير الأحبار والرهبان بأنهم يفعلون ما ينافي مقامهم الذي أقاموا أنفسهم فيه { أموال الناس بالباطل } أي بأخذها بالرشى وأنواع التصيد بإظهار{[36108]} الزهد والمبالغة في التدين المستجلب لها بالنذور ونحوها فيكنزونها ولا ينفقونها في سبيل الله من أتاهم بها بالإقبال بقلوب عباده إليهم .

ولما أخبر عن إقبالهم على{[36109]} الدنيا ، أتبعه الإخبار عن إعراضهم عن الآخرة فقال : { ويصدون } أي يحتالون في صرف من يأتيهم بتلك الأموال وغيرهم { عن سبيل الله } أي دين الملك الذي له الأمر{[36110]} كله بإبعادهم عنه بإخفاء الآيات الدالة عليه عنهم خوفاً على انقطاع دنياهم بزوال رئاستهم لو أقبل أولئك على الحق .

ولما كان أكثرهم يكنزون تلك الأموال ، شرع سبحانه يهدد على مطلق الكنز ، ففهم من{[36111]} باب الأولى الصد الذي هو سبب الجمع الذي هو سبب الكنز فقال : { والذين } أي يفعلون ذلك والحال أنهم يعلمون أن الذين { يكنزون } أي يجمعون تحت الأرض أو فوقها من قولهم للمجتمع اللحم : مكتنز { الذهب والفضة } أي منهم ومن غيرهم من غير تزكية .

ولما كان من المعلوم أنهما{[36112]} أجل مال الناس ، وكان{[36113]} الكنز دالاً على المكاثرة فيهما ، أعاد الضمير عليهما {[36114]}بما يدل{[36115]} على الأنواع الكثيرة فقال : { ولا ينفقونها } أي ينفقون ما وجب عليهم من هذه الأموال التي جمعوها من هذين النوعين مجتمعين أو منفردين ، ولو ثنى لأوهم أن اجتماعها شرط للترهيب{[36116]} ، وإنما أعاد الضمير عليها من غير ذكر " من " - وهي مرادة - لمزيد الترغيب في الإنفاق والترهيب من تركه ، ويجوز أن يعود الضمير إلى الفضة لأن الذم على كنزها ، والحاجة إليها لكثرتها أقل ، فالذم على كنز الذهب من باب الأولى لأنه أعلى منها وأعز بخلاف الذم على كنز الذهب ؛ وقال الحرالي في آل عمران : فأوقع الإنفاق عليهما{[36117]} ولم يخصه من حيث لم يكن ، ولا{[36118]} ينفقون منهما{[36119]} كما قال في المواشي [ خذ من أموالهم ] لأن هذين الجوهرين خواتم ينال بها أهل الدنيا منافعهم وقد صرف عنهم الانتفاع بهما فلم يكن لوجودهما فائدة إلا بإنفاقهما لأنهما صنما هذه الأمة ، فكان كسرهما بإذهابهما -انتهى .

{ في سبيل الله } أي الوجه الذي أمر {[36120]}الملك الأعلى{[36121]} بإنفاقها فيه { فبشرهم } أي نقول فيهم بسبب ذلك تهكماً بهم : بشرهم { بعذاب أليم* } عوضاً عما أرادوا من السرور بإنجاح المقاصد .


[36105]:من ظ، وفي الأصل: إذ.
[36106]:في ظ: إن.
[36107]:في ظ: لتحقير.
[36108]:زيد من ظ.
[36109]:من ظ، وفي الأصل: عن.
[36110]:في ظ: الإكرام
[36111]:من ظ، وفي الأصل: منه.
[36112]:في ظ: أنها.
[36113]:زيد من ظ: مال.
[36114]:من ظ، وفي الأصل: ليدل.
[36115]:من ظ، وفي الأصل: ليدل.
[36116]:من ظ، وفي الأصل: الترغيب.
[36117]:في الأصل: عليها.
[36118]:في ظ: لم.
[36119]:في الأصل وظ: منها.
[36120]:في ظ: الله.
[36121]:في ظ: الله.