( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا . إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ) .
هذه الثمرات المنبثقة عن الحياة التي بثها الماء النازل من السماء . تتخذون منه سكرا [ والسكر الخمر ولم تكن حرمت بعد ] ورزقا حسنا . والنص يلمح إلى أن الرزق الحسن غير الخمر وأن الخمر ليست رزقا حسنا ، وفي هذا توطئة لما جاء بعد من تحريمها ، وإنما كان يصف الواقع في ذلك الوقت من اتخاذهم الخمر من ثمرات النخيل والأعناب ، وليس فيه نص بحلها ، بل فيه توطئة لتحريمها ( إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ) . . فيدركون أن من يصنع هذا الرزق هو الذي يستحق العبودية له وهو الله . .
الرزق الحسن : الخل والتمر والزبيب ونحو ذلك .
{ ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون } .
{ ومن ثمرات النخيل } . وهو : التمر والدبس والرطب والعجوة ، ومن ثمرات { الأعناب } ، وهو العنب والزبيب ؛ تتخذون من هذه الثمرات { سكرا } يسكر ، وكان ذلك قبل تحريم الخمر ، { ورزقا حسنا } . كالخل والمربة والزبيب ، ونحو ذلك .
قال ابن عباس : { السكر : ما حرم من ثمرتيهما ، والرزق الحسن : ما حل من ثمرتيهما .
فالآية تصف الواقع ، ولم تقل : سكرا حسنا ، بل قالت : { سكرا ورزقا حسنا } . وقد كانت هذه حلقة ، في سلسلة تحريم الخمر بالتدريج ، فقد كانت الخمر متمكنة من العرب ، فكان من الحكمة أن يندرج القرآن في تحريمها ، فذكر : أنهم يتخذون سكرا من ثمار النخيل والأعناب ، والسكر هو ما يسكرهم ؛ لذلك لم يتحدث عنه القرآن بالتحسين ، بل قال : { سكرا ورزقا حسنا } .
ثم ذكر : أن في الخمر والميسر منافع ومضار ؛ لكن المضار أكثر من المنافع ، قال تعالى : { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما }( البقرة : 219 ) .
ثم نهى عن الاقتراب من الصلاة في حالة السكر فقال سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى }( النساء : 43 ) .
ثم حرم الله تعالى الخمر والميسر تحريما قاطعا فقال سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } ( المائدة : 91 ، 90 ) .
{ إن في ذلك لآية لقوم يعقلون } . أي : إن في ذلك لآية باهرة ، ودليلا قاطعا على نعم المنعم سبحانه ، لقوم يستخدمون عقولهم بالنظر والتأمل ، فيصلون إلى توحيد الله وعبادته سبحانه وتعالى .
{ ومن ثمرات النخيل والأعناب } ، المجرور يتعلق بفعل محذوف تقديره : نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ، أي : من عصيرها ، ويدل عليه { نسقيكم } ، الأولى ، أو يكون " من ثمرات " معطوف على { مما في بطونه } ، أو يتعلق { من ثمرات } ب{ تتخذون } ، وكرر منه توكيدا ، أو يكون { تتخذون } ، صفة لمحذوف ، تقديره : شيئا تتخذون . { سكرا } ، يعني : الخمر ، ونزل ذلك قبل تحريمها ، فهي : منسوخة بالتحريم ، وقيل : إن هذا على وجه المنة بالمنفعة ، التي في الخمر ، ولا تعرض فيها لتحليل ولا تحريم ، فلا نسخ ، وقيل : السكر : المائع من هاتين الشجرتين ، كالخل والرب . والرزق الحسن : العنب ، والتمر ، والزبيب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.