النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (67)

قوله عز وجل : { ومن ثَمَرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكراً ورزقاً حسَناً } ، فيها أربعة تأويلات :

أحدها : أن السكر : الخمر ، والرزق الحسن : التمر والرطب والزبيب . وأنزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ، ثم حرمت من بعد . قال ابن عباس : السَّكر : ما حرم من شرابه ، والرزق الحسن : ما حل من ثمرته ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، وسعيد بن جبير . ومن ذلك قول الأخطل :

بئس الصُّحاة وبئس الشرب شربهم *** إذا جرى فيهم المزاءُ والسكُرُ{[1734]}

والسكر : الخمر ، والمزاء : نوع من النبيذ المسكر .

واختلف من قال بهذا ، هل خرج مخرج الإباحة ، أو مخرج الخبر ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه خرج مخرج الإباحة ، ثم نسخ . قاله قتادة .

الثاني : أنه خرج مخرج الخبر ، أنهم يتخذون ذلك وإن لم يحل . قاله ابن عباس{[1735]} .

الثاني : أن السّكَر : النبيذ المسكر ، والرزق الحسن : التمر والزبيب . قاله الشعبي والسدي .

وجعلها أهل العراق دليلاً على إباحة النبيذ .

الثالث : أن السكر : الخل بلغة الحبشة ، الرزق الحسن : الطعام .

الرابع : أن السكر ما طعم من الطعام ، وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب ، وهو : الرزق الحسن ، وبه قال أبو جعفر الطبري ، وأنشد قول الشاعر :

وَجَعلت عيب الأكرمين سكرا


[1734]:يهجو الشاعر بني يربوع بأنهم سيئو الخلق سواء كانوا صحاة أم سكارى وهذا البيت من قصيدته التي مطلعها: خف القطين فر احوا منك أو بكروا *** وازعجتم نوى في صرفها غير.
[1735]:سقط من ق.