في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (72)

58

ومن عمي في الدنيا عن دلائل الهدى فهو في الآخرة أعمى عن طريق الخير . وأشد ضلالا . وجزاؤه معروف . ولكن السياق يرسمه في المشهد المزدحم الهائل ، أعمى ضالا يتخبط ، لا يجد من يهديه ولا ما يهتدي به ، ويدعه كذلك لا يقرر في شأنه أمرا ، لأن مشهد العمى والضلال في ذلك الموقف العصيب هو وحده جزاء مرهوب ؛ يؤثر في القلوب !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (72)

71

المفردات :

أعمى : أي : أعمى البصيرة عن حجة الله وبيّناته .

التفسير :

72- { ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة وأضل سبيلا منه في الدنيا ؛ لأن الروح الباقي بين الموت هو الروح الذي كان في هذه الحياة الدنيا وقد أخرج من الجسم وكأنه ولد منه كما تلد المرأة الصبي ، وكما يثمر النخل الثمرة ، والأشجار والفواكه ، وما الثمر والفواكه إلا ما كان من طباع الشجرة ، فهكذا الروح الباقي هو هذا الروح نفسه قد خرج بجميع صفاته وأخلاقه وأعماله ، فهو ينظر إلى نفسه وينفر أو ينشرح بحسب ما يرى ، وما الثمر إلا بحسب الشجر ، فإذا كان هناك ساهيا لاهيا ، فهناك يكون أكثر سهوا ولهوا ، وأبعد مدى في الضلال ؛ لأن آلات العلم والعمل قد عطلت وبقي فيه مناقبه ومثالبه ولا قدرة على الزيادة في الأولى ولا النقص في الثانية .

وفي ظلال القرآن :

هذا مشهد يصور الخلائق محشورة وكل جماعة تنادي بعنوانها ، باسم المنهج الذي اتبعته ، أو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي اقتدت به أو الإمام الذي ائتمت به في الحياة الدنيا ، تنادي ليسلم لها كتاب عملها وجزاءها في الدار الآخرة ، فمن أوتي كتابه بيمينه ؛ فهو فرح بكتابه يقرؤه ويتملاه ، ويوفي أجره لا ينقض منه شيئا ولو قدر الخيط الذي يتوسط النواة ، ومن عمى في الدنيا عن دلائل الهدى ؛ فهو في الآخرة أعمى عن طريق الخير وأشد ضلالا ، وجزاؤه معروف ، ولكن السياق يرسمه في المشهد المزدحم الهائل ، أعمى ضالا يتخبط ، لا يجد من يهديه ولا ما يهتدي به ، ويدعه كذلك لا يقرر في شأنه أمرا ؛ لأن مشهد العمى والضلال ؛ في ذلك الموقف العصيب هو وحده جزاء مرهوب ، يؤثر في القلوب ! {[438]} .


[438]:- في ظلال القرآن بقلم: سيد قطب 15/55.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (72)

{ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى } الإشارة بهذه إلى الدنيا ، والعمى يراد به عمى القلب أي : من كان في الدنيا أعمى عن الهدى ، والصواب فهو في يوم القيامة أعمى أي : حيران يائس من الخير ، ويحتمل أن يريد بالعمى في الآخرة عمى البصر : كقوله : { ونحشره يوم القيامة أعمى } [ طه : 124 ] ، وإنما جعل الأعمى في الآخرة أضل سبيلا ، لأنه حينئذ لا ينفعه الاهتداء ، ويجوز في أعمى الثاني : أن يكون صفة للأول ، وأن يكون من الأفعال التي للتفضيل ، وهذا أقوى لقوله : و{ أضل سبيلا } فعطف أضل الذي هو من أفعل من كذا على ما هو شبهه ، قال سيبويه : لا يجوز أن يقال : هو أعمى من كذا ولكن إنما يمتنع ذلك في عمى البصر ، لا في عمى القلب .