تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ} (2)

ومع هذا فأعرض أكثرهم ، فهم لا يعلمون ، فتعجبوا { أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ } عذاب الله ، وخوفهم نقم الله ، وذكرهم بآيات الله .

{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا } إيمانا صادقا { أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ } أي : لهم جزاء موفور{[388]}  وثواب مذخور عند ربهم بما قدموه وأسلفوه من الأعمال الصالحة الصادقة .

فتعجب الكافرون من هذا الرجل العظيم تعجبا حملهم على الكفر به ، ف { قَالَ الْكَافِرُونَ } عنه : { إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ } أي : بين السحر ، لا يخفى بزعمهم على أحد ، وهذا من سفههم وعنادهم ، فإنهم تعجبوا من أمر ليس مما يتعجب منه ويستغرب ، وإنما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم .

كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم ، الذي بعثه الله من أنفسهم ، يعرفونه حق المعرفة ، فردوا دعوته ، وحرصوا على إبطال دينه ، والله متم نوره ولو كره الكافرون .


[388]:- كذا في ب وفي أ: موفر.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ} (2)

{ أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس } الهمزة للإنكار ، وعجبا خبر كان ، وأن أوحينا اسمها ، وأن أنذر : تفسير للوحي ، والمراد بالناس هنا كفار قريش وغيرهم ، وإلى رجل هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعنى الآية : الرد على من استبعد النبوة أو تعجب من أن يبعث الله رجلا .

{ قدم صدق } أي : عمل صالح فرموه ، وقال ابن عباس : السعادة السابقة لهم في اللوح المحفوظ .

{ قال الكافرون إن هذا لسحر مبين } يعنون ما جاء به من القرآن ، وقرئ لساحر يعنون به النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون كلامهم هذا تفسير لما ذكر قبل من تعجبهم من النبوة ، ويكون خبرا مستأنفا .