تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (117)

ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل ، فقال : { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ } فأنا عبد متبع لأمرك ، لا متجرئ على عظمتك ، { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } أي : ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له ، المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله ، وبيان أني عبد مربوب ، فكما أنه ربكم فهو ربي .

{ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ } أشهد على من قام بهذا الأمر ، ممن لم يقم به . { فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } أي : المطلع على سرائرهم وضمائرهم . { وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } علما وسمعا وبصرا ، فعلمك قد أحاط بالمعلومات ، وسمعك بالمسموعات ، وبصرك بالمبصرات ، فأنت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (117)

{ وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } قال ابن عباس والجمهور : هذا القول يكون من الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، ليرى الكفار تبرئة عيسى مما نسبوه إليه ، ويعلمون أنهم كانوا على باطل ، وقال السدي : لما رفع الله عيسى إليه قالت النصارى ما قالوا ، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك ، وسأل الله حينئذ عن ذلك ، فقال :{ سبحانك } الآية ، فعلى هذا يكون إذ قال ماضيا في معناه كما هو في لفظه ، وعلى قول ابن عباس يكون بمعنى المستقبل .

{ ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } نفي يعضده دليل العقل لأن المحدث لا يكون إلها .

{ إن كنت قلته فقد علمته } اعتذار وبراءة من ذلك القول ووكل العلم إلى الله لتظهر براءته ، لأن الله علم أنه لم يقل ذلك .

{ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } أي : تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ، ولكنه سلك باللفظ مسلك المشاكلة . فقال في نفسك مقابلة لقوله : { في نفسي } وبقية قوله تعظيما لله ، وإخبار بما قال الناس في الدنيا .

{ أن اعبدوا } أن حرف عبارة وتفسير أو مصدرية بدل من الضمير في به .