تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ} (30)

{ فَرِيقًا } منكم { هَدَى } اللّه ، أي : وفقهم للهداية ، ويسر لهم أسبابها ، وصرف عنهم موانعها . { وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ } أي : وجبت عليهم الضلالة بما تسببوا لأنفسهم وعملوا بأسباب الغواية .

ف { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } { وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً } فحين انسلخوا من ولاية الرحمن ، واستحبوا ولاية الشيطان ، حصل لهم النصيب الوافر من الخذلان ، ووكلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران . { وَهم يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } لأنهم انقلبت عليهم الحقائق ، فظنوا الباطل حقا والحق باطلا ، وفي هذه الآيات دليل على أن الأوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة ، حيث ذكر تعالى أنه لا يتصور أن يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول ، وأنه لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص ، وفيه دليل على أن الهداية بفضل اللّه ومَنِّه ، وأن الضلالة بخذلانه للعبد ، إذا تولى - بجهله وظلمه - الشيطانَ ، وتسبب لنفسه بالضلال ، وأن من حسب أنه مهتدٍ وهو ضالٌّ ، أنه لا عذر له ، لأنه متمكن من الهدى ، وإنما أتاه حسبانه من ظلمه بترك الطريق الموصل إلى الهدى .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ} (30)

{ فريقا هدى } أرشد إلى دينه وهم أولياؤه { وفريقا حق عليهم الضلالة } أضلهم وهم أولياء الشياطين { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون }

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ} (30)

{ فريقاً هدى } أي خلق الهداية في قلوبهم فحق لهم ثواب الهداية { وفريقاً } أضل ، ثم فسر أضل - لأنه واجب التقدير بالنصب - بقوله : { حق } أي ثبت ووجب { عليهم الضلالة } أي لأنه أضلهم فيحشرون على ما كانوا عليه في الدنيا من الأديان ، والأبدان ، وقد تبين أن ههنا احتباكين : أثبت في أولهما بدا دليلاً على حذف{[32146]} يعيد وذكر تعودون دليلاً على حذف تبتدئون ، وأثبت في الثاني هدى دليلاً على حذف{[32147]} أضل وذكر حقوق الضلالة دليلاً على حذف حقوق الهدى .

ولما كرر سبحانه ذكر البعث كما تدعو إليه الحكمة في تقرير ما ينكره المخاطب تأنيساً له به وكسراً لشوكته وإيهاناً لقوته وقمعاً لسورته إلى أن ختم بما هو أدل عليه مما قبل من قوله ومنها تخرجون

{ فلنسئلن الذين أرسل إليهم }[ الأعراف : 6 ] علل ما ختم به هذا الدليل من حقوق الضلالة أي وجوبها أي وجوب وبالها عليهم بقوله : { إنهم اتخذوا } أي كلفوا أنفسهم ضد ما دعتهم إليه الفطرة الأولى بأن أخذوا { الشياطين أولياء } أي أقرباء وأنصاراً { من دون الله } أي الملك الأعلى الذي لا مثل له{[32148]} { ويحسبون } أي والحال أنهم يظنون بقلة عقولهم { أنهم مهتدون* } فأشار بذلك إلى أنهم استحقوا النكال لأنهم قنعوا في الأصول - التي{[32149]} يجب فيها الابتهال{[32150]} إلى القطع - بالظنون .


[32146]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[32147]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[32148]:- سقط من ظ.
[32149]:- في ظ: الذي.
[32150]:- في ظ: الانتهاء.