تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ} (115)

{ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

أي : { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } خصهما بالذكر ، لأنهما محل الآيات العظيمة ، فهما مطالع الأنوار ومغاربها ، فإذا كان مالكا لها ، كان مالكا لكل الجهات .

{ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } وجوهكم من الجهات ، إذا كان توليكم إياها بأمره ، إما أن يأمركم باستقبال الكعبة بعد أن كنتم مأمورين باستقبال بيت المقدس ، أو تؤمرون بالصلاة في السفر على الراحلة ونحوها ، فإن القبلة حيثما توجه العبد أو تشتبه القبلة ، فيتحرى الصلاة إليها ، ثم يتبين له الخطأ ، أو يكون معذورا بصلب أو مرض ونحو ذلك ، فهذه الأمور ، إما أن يكون العبد فيها معذورا أو مأمورا .

وبكل حال ، فما استقبل جهة من الجهات ، خارجة عن ملك ربه .

{ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } فيه إثبات الوجه لله تعالى ، على الوجه اللائق به تعالى ، وأن لله وجها لا تشبهه الوجوه ، وهو - تعالى - واسع الفضل والصفات عظيمها ، عليم بسرائركم ونياتكم .

فمن سعته وعلمه ، وسع لكم الأمر ، وقبل منكم المأمور ، فله الحمد والشكر .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ} (115)

{ ولله المشرق والمغرب } أي إنه خالقهما نزلت في قوم من الصحابة سافروا فأصابهم الضباب فتحروا القبلة وصلوا إلى أنحاء مختلفة فلما ذهب الضباب استبان أتهم لم يصيبوا فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقوله تعالى { فأينما تولوا } أي تصرفوا وجوهكم { فثم وجه الله } أي فهناك قبلة اللة وجهته التي تعبدكم الله بالتوجه إليها { إن الله واسع عليم } أي واسع الشريعة يوسع على عباده في دينهم اختلف العلماء في حكم هذه الآية فمنهم من قال هي منسوخة الحكم بقوله { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ومنهم من قال حكمها ثابت غير أنها مخصوصة بالنوافل في السفر وقيل إنها نزلت في شأن النجاشي حين صلى عليه النبى صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وقولهم له كيف تصلي على رجل صلى إلى غير قبلتنا فأنزل الله تعالى هذه الآية وبين أن النجاشي وإن صلى إلى المشرق أو المغرب فإتما قصد بذلك وجه اللة وعبادته ومعنى { فثم وجه الله } أي فثم رضا الله وأمره كما قال { إنما نطعمكم لوجه الله } والوجة والجهة والوجهة القبلة .