بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ} (204)

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُه في الحياة الدنيا } ، يعني كلامه وحديثه ، وهو أخنس بن شريق ، كان حلو الكلام ، حلو المنظر ، فاجر السريرة . وروى أسباط عن السدي قال : أقبل أخنس بن شريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال : إنما جئت أريد الإسلام وقال : الله يعلم أني صادق ، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ثم خرج من عنده ، فمر بزرع للمسلمين فأحرقه ، ومر بحمار للمسلمين فعقره ، فنزلت هذه الآية : { وَمِنَ الناس مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحياة الدنيا } ، أي يعجبك كلامه وحديثه . { وَيُشْهِدُ الله على مَا فِى قَلْبِهِ } من الضمير أنه يحبه وهو يريد الإسلام { وَهُوَ أَلَدُّ الخصام } ، أي شديد الخصومة . قال القتبي : أي أشدهم خصومة . يقال : رجل ألد بين اللّد واللدد ، وقوم لد . كما قال في آية أخرى : { فَإِنَّمَا يسرناه بِلَسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المتقين وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } [ مريم : 97 ] .