بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (3)

ثم قال : { والذين يظاهرون مِن نّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } يعني : يعودون لنقض ما قالوا ، ولرفع ما قالوا في الجاهلية { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } يعني : فعليه تحرير رقبة ، ويقال { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } فيه تقديم وتأخير ، يعني : ثم يعودون فتحرير رقبة لما قالوا ويقال : معناه ثم يعودون لما قالوا في الجاهلية ، وذلك أنهم كانوا يتكلمون بهذا القول فيرجعون إلى ذلك القول بعد الإسلام ، وقال بعضهم : لا تجب الكفارة حتى يقول مرتين ، لأنه قال : ثم يعودون لما قالوا ، يعني : يعودون مرة أخرى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } هذا القول خلاف جميع أهل العلم ، وإنما تجب الكفارة إذا قال مرة واحدة . والكفارة ما قال الله تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ الله وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً } [ النساء : 92 ] يعني : عتق رقبة { مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } يعني : من قبل أن يجامعها .

ويقال من قبل أن يمس كل واحد منهما صاحبه { ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ } يعني : هذا الحكم الذي تؤمرون به { والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } من الوفاء وغيره .