بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (32)

قوله تعالى :

{ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا لَعِب ولَهْوٌ } يعني : لعب كلعب الصبيان يبنون بنياناً ، ثم يهدمونه . ويلعبون ويلهون ويبنون ما لا يسكنون . كذلك أهل الدنيا يجمعون ما لا يأكلون ، ويبنون ما لا يسكنون ويأملون ما لا يدركون .

ثم قال : { وَلَلدَّارُ الآخرة } يعني : الجنة { خَيْرٌ لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ } الشرك والفواحش { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أي أن الآخرة أفضل من الدنيا . قرأ ابن عامر : { وَلَدَارُ الآخرة } بلام واحدة بالتخفيف ، وبكسر الآخرة على معنى الإضافة . وقرأ الباقون : { وَلَلدَّارُ الآخرة } بلامين ، { والآخرة } بالضم على معنى النعت . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص : { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } بالتاء على معنى المخاطبة والباقون بالياء على معنى المغايبة .