النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (32)

قوله عز وجل : { وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ }{[866]} فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : وما أمر الدنيا والعمل لها إلا لعب ولهو ، فأما عمل الصالحات فيها فهو من عمل الآخرة ، فخرج من أن يكون لعباً ولهواً .

والثاني : وما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو لاشتغالهم بها عما هو أولى منها ، قاله الحسن .

والثالث : أنهم كأهل اللعب واللهو لانقطاع لذاتهم وقصور مدتهم ، وأهل الآخرة بخلافهم لبقاء مدتهم واتصال لذتهم{[867]} ، وهو معنى قوله تعالى : { وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ للَّذِينَ يَتَّقُونَ } لأنه قَدْ دام لهم فيها ما كان منقطعاً في غيرها .

{ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أن ذلك خير لكم .

وذكر بعض الخاطرية{[868]} قولاً رابعاً : أنها لعب لمن جمعها ، لهو لمن يرثها .


[866]:- سقط من ك.
[867]:-سقط من ق.
[868]:- الخاطرية: أهل الخواطر وهم المتصوفة. وقد سقط هذا القول من ق.