فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (117)

ثم زيف ما عليه أهل الشرك توبيخا لهم وتقريعا فقال :

{ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ } يعبده مع الله أو يعبده وحده { لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } صفة كاشفة لقوله { إلها } لا مفهوم لها أو هي صفة لازمة جيء بها للتأكيد كقوله يطير بجناحيه ، والبرهان الحجة الواضحة والدليل أفلح فيه مراعاة معنى { من } وفيه الإظهار في مقام الإضمار للنداء عليهم يستحقه وجملة لا برهان له به معترضة بين الشرط والجزاء ، وقيل إن جواب الشرط قوله لا برهان له به .

{ إنه } قرئ بالكسر على الاستئناف المفيد للعلة وبالفتح على التعليل { لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } قرئ من أفلح ، وقرئ بفتح الياء مضارع فلح بمعنى أفلح فيه مراعاة معنى { من } وفيه الإظهار في مقام الإضمار للنداء عليهم بهذا الوصف القبيح جعل فاتحة السورة { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } وخاتمتها { إنه لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة ،