فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ} (193)

ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار193 ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد194

( ربنا إننا سمعنا مناديا ) هو أكثر المفسرين النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل هو القرآن ، وأوقع السماع على المنادي مع كون المسموع هو النداء لأنه قد وصف المنادي بما يسمع وهو قوله ( ينادي ) قال أبو علي الفارسي . ذكره مع انه قد فهم من قوله مناديا لقصد التأكيد والتفخيم لشأن هذا المنادى به ( للإيمان ) اللام بمعنى إلى وقيل للعلة أي لأجله ( أن آمنوا بربكم فآمنا ) أي امتثلنا ما يأمر به هذا المنادي من الإيمان .

وتكرير النداء في قوله ( ربنا ) لإظهار التضرع والخضوع ( فاغفر لنا ) الفاء لترتيب المغفرة والدعاء بها على الإيمان به تعالى والإقرار بربوبيته ، فإن ذلك من دواعي المغفرة والدعاء بها ( ذنوبنا وكفر ) حط ( عنا سيآتنا ) قيل المراد بالذنوب هنا الكبائر وبالسيئات الصغائر ، والظاهر عدم اختصاص احد اللفظين بأحد الأمرين والآخر بل يكون المعنى في الذنوب السيآت واحدا ، والتكرير للمبالغة والتأكيد كما ان معنى الغفر والكفر الستر .

( وتوفنا مع الأبرار ) جمع بار او بر ، وأصله من الاتساع وكأن البار متسع في طاعة الله ومتسعة له رحمته ، قيل هم الأنبياء ومعنى اللفظ أوسع من ذلك أي معدودين ومحسوبين في جملتهم ، أو المراد في سلكهم على سبيل الكناية او ان مع بمعنى ( على ) أي على أعمال الأبرار أو محشورين معهم .