فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{۞وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ} (24)

{ ويطوف عليهم غلمان لهم } أي يطوف عليهم بالكأس والفواكه والطعام والنحف وغير ذلك ، مماليك لهم ، وقيل : أولادهم ، قال الكرخي : لم يضيفهم لئلا يظن أنهم الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كل من خدم أحدا في الدنيا أن يكون خادما له في الجنة ، فيحزن بكونه لا يزال تابعا ، وقيل : إنهم من أخدمهم الله تعالى إياهم من أولاد غيرهم ، وقيل : هم غلمان خلقوا في الجنة قال الكلبي : لا يكبرون أبدا ، وقيل هم أولاد المشركين ، وهم خدم أهل الجنة ، وليس في الجنة نصب ولا حاجة إلى خدمة ، ولكنه أخبر بأنهم على نهاية التنعم .

{ كأنهم } في الحسن واللطافة والبهاء من بياضهم وصفائهم { لؤلؤ مكنون } أي مستور مصون في الصدف ، لم تمسه الأيدي ، لأنه ما دام رطبا أحسن وأصفى ، أو محزون لأنه لا يحزن إلا الثمين الغالي القيمة ، قال الكسائي : كننت الشيء سترته وصنته من الشمس ، وأكننته جعلته في الكن ، ومنه كننت الجارية وأكننتها فهي مكنونة .