الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا} (115)

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الصغير ، وابن منده في التوحيد ، والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما سمي الإنسان : لأنه عهد إليه فنسي .

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر ، عن أبي أمامة الباهلي قال : لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ يوم خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فوضعت في كفة وحلم آدم في كفة ، لرجح حلمه بأحلامهم . ثم قال الله : { ولم نجد له عزماً } قال : حفظاً .

وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن قال : كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده . قال الله : { فنسي ولم نجد له عزماً } .

وأخرج عبد الغني بن سعيد في تفسيره ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { ولقد عهدنا إلى آدم } قال : أن لا يقرب الشجرة .

وأخرج ابن جرير وابن منده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولم نجد له عزماً } قال : حفظاً .

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فنسي } قال : فترك { ولم نجد له عزماً } يقول : لم نجعل له عزماً .

وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قول الله : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تَسؤْكُم } [ المائدة : 101 ] قال : كان رجال من المهاجرين في أنسابهم شيء ، فقالوا يوماً ، والله لوددنا أن الله أنزل قرآناً في نسبنا . فأنزل الله ما قرأت ، ثم قال لي : إن صاحبكم هذا - يعني علي بن أبي طالب - إن ولِّي زهد ، ولكني أخشى عجب نفسه أن يذهب به . قلت : يا أمير المؤمنين ، إن صاحبنا من قد علمت . . . والله ما نقول أنه غيَّر ولا غدَل ولا أسخط رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام صحبته ، فقال : ولا في بنت أبي جهل . وهو يريد أن يخطبها على فاطمة ، قلت : قال الله في معصية آدم عليه السلام { ولم نجد له عزماً } وصاحبنا لم يعزم على إسخاط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الخواطر التي لم يقدر على دفعها عن نفسه . وربما كانت من الفقيه في دين الله العالم بأمر الله ، فإذا نبه عليها رجع وأناب . فقال : يا ابن عباس ، منْ ظَنّ أنه يرد بحوركم فيغوص فيها حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزاً .

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن ابن عباس أنه قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين ، لم يذكر الرجل ولم ينس ؟ فقال : إن على القلب طخاة كطخاة القمر ، فإذا تغشت القلب نسي ابن آدم ما كان يذكر ، فإذا انجلت ذكر ما نسي .

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لا تأكلوا بشمائلكم ولا تشربوا بشمائلكم ، فإن آدم أكل بشماله فنسي فأورث ذلك النسيان .

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عطية { ولم نجد له عزماً } قال : حفظا لما أمر به .

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولم نجد له عزماً } قال : صبراً .

وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب قال : لو وزن حلم آدم بحلم العالمين لوزنه .

أخرج ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال : لم يكن آدم من أولي العزم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { فنسي } قال : ترك ما قدم إليه ولو كان منه نسيان ما كان عليه شيء ؛ لأن الله قد وضع عن المؤمنين النسيان والخطأ ، ولكن آدم ترك ما قدم إليه من أكل الشجرة .