فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} (18)

ثم بين سبحانه من ضرب له مثل الحق ومثل الباطل من عباده ، فقال : فيمن ضرب له مثل الحق { لِلَّذِينَ استجابوا لِرَبّهِمُ } أي : أجابوا دعوته إذ دعاهم إلى توحيده وتصديق أنبيائه والعمل بشرائعه ، و{ الحسنى } صفة موصوف محذوف ، أي : المثوبة الحسنى وهي الجنة ، وقال سبحانه فيمن ضرب له مثل الباطل { والذين لَمْ يَسْتَجِيبُوا } لدعوته إلى ما دعاهم إليه ، والموصول مبتدأ وخبره الجملة الشرطية ، وهي { لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً } من أصناف الأموال التي يتملكها العباد ويجمعونها بحيث لا يخرج عن ملكهم منها شيء { وَمِثْلَهُ مَعَهُ } أي : مثل ما في الأرض جميعاً كائناً معه ومنضماً إليه { لاَفْتَدَوْا بِهِ } أي : بمجموع ما ذكر وهو ما في الأرض ومثله . والمعنى : ليخلصوا به مما هم فيه من العذاب الكبير والهول العظيم ، ثم بين الله سبحانه ما أعدّه لهم فقال : { أولئك } يعني : الذين لم يستجيبوا { لَهُمْ سُوء الحساب } قال الزجاج : لأن كفرهم أحبط أعمالهم ، وقال غيره : سوء الحساب المناقشة فيه ؛ وقيل : هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر منه شيء { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } أي : مرجعهم إليها { وَبِئْسَ المهاد } أي : المستقرّ الذي يستقرون فيه .

/خ18