فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ} (6)

ثم بيّن سبحانه حال الفريقين في الآخرة بعد بيان حالهم في الدنيا فقال : { إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين فِي نَارِ جَهَنَّمَ } . الموصول اسم «إنّ » ، و{ المشركين } معطوف عليه ، وخبرها { في نار جهنم } ، و{ خالدين فِيهَا } حال من المستكنّ في الخبر ، ويجوز أن يكون قوله : و { المشركين } مجروراً عطفاً على أهل الكتاب . ومعنى كونهم في نار جهنم أنهم يصيرون إليها يوم القيامة ، والإشارة بقوله : { أولئك } إلى من تقدّم ذكرهم من أهل الكتاب والمشركين المتصفين بالكون في نار جهنم والخلود فيها { هُمْ شَرُّ البرية } أي الخليقة ، يقال برأ : أي خلق ، والبارئ الخالق ، والبرية الخليقة . قرأ الجمهور { الْبَرِيَّة } بغير همز في الموضعين وقرأ نافع وابن ذكوان فيها بالهمز . قال الفرّاء : إن أخذت البرية من البراء ، وهو التراب لم تدخل الملائكة تحت هذا اللفظ ، وإن أخذتها من بريت القلم : أي قدّرته دخلت . وقيل : إن الهمز هو الأصل لأنه يقال برأ الله الخلق بالهمز : أي ابتدعه واخترعه ومنه قوله : { مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا } [ الحديد : 22 ] ولكنها خففت الهمزة ، والتزم تخفيفها عند عامة العرب .

/خ8