تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

المفردات :

ولا أدراكم : ولا أعلمكم الله بالقرآن عن طريق الوحي به إلي .

فقد لبثت فيكم عمرا من قبله : أي : فقد أقمت بينكم زمنا طويلا من قبل نزول القرآن عليّ .

التفسير :

16 { قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ } .

أي : قل أيها النبي لهؤلاء المنكرين ؛ عنادا واستكبارا : لو شاء الله تعالى ألا يجعلني رسولا إليكم ما تلوته عليكم ، ولا أدراكم به ولا أعلمكم به ، ولا أخبركم به ، ولكنه شاء أن أتلوه عليكم ، وأن يعلمكم به بواسطتي ؛ فأنا رسول مبلغ عن الله .

{ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } .

أي : مكثت فيكم وأقمت بينكم أربعين سنة قبل نزول القرآن علي ، شاهدتم أحوالي وأخلاقي ، وعرفتم صدقي وأمانتي ، وعرفتم أنني أمي لم أجلس إلى معلم ؛ فكيف أستطيع أن أجيء بهذا الكتاب المشتمل على التشريع والآداب والأخلاق وقصص الأولين وأخبار القيامة والبعث . أنّى لأمّي مثلي أن يفصح عن كل هذا ، إلا إذا كان ذلك عن طريق الوحي ؟ !

{ أفلا تعقلون } .

أفلا تستخدمون عقولكم ، وتعرفون أن أمثال هذه الاقتراحات المتعنتة التي اقترحتموها ؛ لا يملك تنفيذها أحد إلا الله تعالى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

قوله تعالى : { قل لو شاء الله ما تلوته عليكم } ، يعني : لو شاء الله ما أنزل القرآن علي . { ولا أدراكم به } ، أي : ولا أعلمكم الله . قرأ البزي عن ابن كثير : { ولا أدراكم به } بالقصر به على الإيجاب ، يريد : ولا علمكم به من غير قراءتي عليكم . وقرأ ابن عباس : { لأنذركم به } من الإنذار . { فقد لبثت فيكم عمرا } ، حينا وهو أربعون سنة ، { من قبله } ، من قبل نزول القرآن ولم آتكم بشيء . { أفلا تعقلون } ، أنه ليس من قبلي ، ولبث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم قبل الوحي أربعين سنة ثم أوحى الله إليه فأقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة ثم هاجر فأقام بالمدينة عشر سنين وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة . وروى أنس : أنه أقام بمكة بعد الوحي عشر سنين وبالمدينة عشر سنين ، وتوفي وهو ابن ستين سنة . والأول أشهر وأظهر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

قوله : { قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به } أي لو شاء الله وما أرسلني إليكم فتلوت عليكم هذا القرآن ؛ فهو إنما أنزل إليكم وتلوته عليكم بمشيئة الله وإرادته ، ولو شاء سبحانه ما { أدراكم به } أي ما أعلمكم به على لساني . و { أدراكم } ، من أدراه يدريه ؛ أي أعلمه يعلمه .

قوله : { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون } أي لقد مكثت فيكم مدة من الزمن وهي أربعون سنة . وذلك من قبل أن أتلوا عليكم هذا القرآن ومن قبل أن يوحي إلي ربي . وكنتم خلال هذه المدة تعرفونني تمام المعرفة . تعرفونني بالصدق والأمانة ، وأنني موصوف بأنني أمي لا أقرأ ولا أكتب ، ثم جئتكم بهذا الكلام الفذ الذي عجزتم عن معارضته { أفلا تعقلون } ألي فيكم عقول تميزون بها بين الحق والباطل فتدركون وتوقنون أن هذا القرآن لا يقدر على انتحاله بشر وإنما هو من عند الله .