وهم بها : نازعته الشهوة لمخالطتها إلا أنه ضبط نفسه ، وتذكر ربه ؛ فامتنع . قال تعالى : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } . ( الأعراف : 201 ) .
رأى برهان ربه : هنا جواب الشرط محذوف تقديره : لولا أن رأى برهان ربه لخالطها ، أما هذا البرهان فقيل : إنه رأى جبريل وقيل : رأى يعقوب .
كذلك : أي : مثل ذلك التثبيت ثبتناه ، وأريناه البرهان .
المخلصين : بفتح اللام أي : الذين أخلصهم الله لطاعته
24 { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ . . . }
كثر كلام المفسرين حول هذه الفقرة وكأنهم أرادوا أن يردوا عن مقام النبوة كل هفوة ؛ من ذلك أن السيد رشيد رضا فسرهّم المرأة هنا : بأنها أرادت ضربه ، حيث أذلها وكسر كبرياءها ؛ فصممت على ضربه ، وهم بها ليمنعها أو يضربها ؛ لولا أن أراه الله برهانا ، ويقينا يدعوه إلى الخروج من المأزق ، والهروب من أمام هذه المرأة ؛ طلبا للنجاة ، وكما أكرمه الله سابقا ، أكرمه بهذا التفكير ؛ ليصرف الله عنه ارتكاب القتل ، وارتكاب الزنا ؛ لأن الله أخلصه وقربه واصطفاه .
وإذا أمعنا النظر في الآية والسياق والأحاديث ؛ وجدنا أن الآية تشير إلى هم امرأة العزيز بيوسف .
الأول : هم بمعنى : القصد والعزم والتصميم على التنفيذ .
والثاني : هم بمعنى حديث النفس ، وهو خطرات النفس ، وفي الحديث : " إن الله غفر لأمتي ما حدثت به نفسها " . 9
وهذا الهم الثاني : حديث النفس ، أو خطرات تعرض للنفس ، ثم يتراجع المؤمن ، ويرى أوامر الله صريحة أو برهان الله واضحا في تحريم الفعل والزنا ؛ فيكون له ثواب الكف عن المحرم ، وتلك محمدة لا مذمة .
وفي الصحيحين : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : ( إذا هم عبدي بحسنة ؛ فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها بعشر أمثالها ، وإن هم بسيئة فلم يعملها ؛ فاكتبوها حسنة ؛ فإنما تركها من جرائي ، فإن عملها ؛ فاكتبوها بمثلها ) . 10
وقد ذهب إلى هذا المعنى الزمخشري في تفسير الكشاف والإمام الآلوسي ، والأستاذ محمد فريد وجدي في المصحف المفسر حيث قال :
{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } . أي : قصدت مخالطته ، وقصد مخالطتها ، والهم بالشيء ؛ قصده والعزم عليه ، والمراد بهم يوسف : منازعة الشهوة إياه ، لا القصد الاختياري ، وهذا لا يدخل تحت التكليف قط ، بل يثاب المرء على الامتناع عن مجاراته ، وهذا لا يقدح في يوسف ؛ فإنه عام في جميع الناس وإنما يتفاضلون في ضبط نفوسهم ، وكف رعونتها . 11
{ ولقد همت به } . أي : بمخالطته ، والمعنى : أنها قصدت المخالطة وعزمت عليها عزما جازما ، لا يلويها عنها صارف .
{ وهم بها } . أي : مال إلى مخالطتها بمقتضى الطبيعة البشرية ، ومثل ذلك لا يكاد يدخل تحت التكليف ، وليس المراد : أنه قصدها قصدا اختياريا ؛ لأن ذلك أمر مذموم . . وإنما عبر عنه بالهم لمجرد وقوعه في صحبة همها في الذكر ، على سبيل المشاكلة لا لشبهة به .
{ لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } . أي : محبته الباهرة الدالة على كمال قبح الزنا وسوء سبيله ، والمراد برؤيته لبرهان الله : كمال إيقانه به ، ومشاهدته له مشاهدة وصلت إلى مرتبة عين اليقين . 12 ا ه .
والبرهان الذي رآه يوسف ، هو برهان الله المأخوذ على المكلفين ، من وجوب اجتناب المحارم ، أو حجة الله تعالى في تحريم الزنى ، والعلم بما على الزناة من العقاب . وقيل : هو تطهير نفوس الأنبياء عن الأخلاق الذميمة .
وقد بالغ بعض المفسرين في تفسير هذا البرهان ، فادّعى بعضهم : أن يوسف سمع هاتفا يقول : يا يوسف ، اسمك ، في ديوان الأنبياء ، وتفعل فعل السفهاء !
وادعى بعضهم : بأن يوسف حل سراويله ، وجلس من زليخا مجلس الخاتن ، ثم رأى زليخا تقوم وتغطي صورة صنم موجود ؛ فقال لزليخا : تستحين من صنم ، ولا أستحي من رب الأرض والسماء ؟ !
وادعى بعضهم : أنه رأى صورة والده يعقوب ، يعض على إصبعه ، ويحذر يوسف ؛ فاستحى يوسف من فعل الفاحشة .
وادعى بعضهم : أنه رأى جبريل عليه السلام يحذره من ارتكاب الفاحشة .
ونقول لهؤلاء ما قاله شيوخنا : لو أن أقل الناس حياء وأكثرهم وقاحة ، رأى أمثال ذلك لخجل وذهبت منه كل رغبة في الشهوة ؛ فأي فضيلة لهذا النبي الكريم ، الذي مدحه الله ، وسجل شهادة بنزاهته ، ثم قالت النسوة عنه : { حاش لله ما علمنا عليه من سوء } . وقالت امرأة العزيز عنه : { أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } . كل هذه الشهادات تثبت أن يوسف ، ورجوعه إلى الحق والالتزام ؛ كان سببه يقين داخلي ، ورغبة ذاتية . وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } . ( الأعراف : 201 ) .
لقد كان هم يوسف بامرأة العزيز مجرد تفكير في هذا الإغراء ، الذي يزل له عقل البشر ، ثم عصمه الله بالعقل والفكر والتأمل ، والالتجاء إلى الله ، كما قال تعالى : { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } . ( يوسف : 24 ) .
والبرهان هذا هو المفتاح الذي يفتح أبواب النصر على الإغراء ، والارتقاء على حيل الشيطان ؛ قد يكون تذكر الموت أو القبر أو الحساب أو الآخرة ، أو الأب الرجل الصالح ، أو الملاك جبريل ، وهو يهبط بالوحي ، أو جلال الله وعظمته وهو مطلع وشاهد ، وكلها براهين تنبع من داخل النفس والوجدان والتصور ، لكنها تتجمع كلها على معنى واحد هو : رقابة الله والتزام أمره واجتناب نهيه ؛ لهذا عبر عنها بالمفرد فقال : { لولا أن رءا برهان ربه } . وهو معونة الله للصادقين ، ورعايته للمخلصين ، وعصمته للأنبياء والمرسلين .
{ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } .
رجحنا فيما سبق أن الامتناع عن الزنى مع الخطور بالبال ؛ يدل على قوة الوازع ، وقوة الإرادة أكثر من عدم وجوده ، أي : أن يوسف لم يكن عنينا ، ولا حصورا ، وإنما كان بشرا مكتمل الجسم والقوة ، يفكر في هذا الإغراء ، أو يتخيله لأول وهلة ، ثم يعتصم ببرهان الله وتوفيقه .
كما قالت امرأة العزيز للنسوة : { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } . أي : طلب العصمة وتمسك بها .
وهنا يقول الله تعالى : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء } .
أي : جرت أفعالنا وأقدارنا كذلك ؛ لنصرف عنه دواعي ما أرادت به من السوء ، وما راودته عليه قبله من الفحشاء ؛ بعصمة منا تحول دون تأثير دواعيهما الطبيعية في نفسه ، حتى لا يخرج من جماعة المحسنين إلى جماعة الظالمين .
رجاء في تفسير الكشاف للزمخشري . 13
{ كَذَلِكَ } . الكاف منصوب المحل أي : مثل ذلك التثبيت ثبتناه .
{ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ } . من خيانة السيد .
{ وَالْفَحْشَاء } . من الزنى .
{ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } . أي : الذين أخلصهم الله لطاعته بأن عصمهم .
ويجوز أن يراد بالسوء : مقدمات الفاحشة من : القبلة ، والنظر بشهوة ، ونحو ذلك .
{ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } . أي : من جملة المخلصين ، أو هو ناشئ منهم ؛ لأنه من ذرية إبراهيم الذين قال الله عنهم : { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ } . ( ص : 4547 ) .
قوله تعالى : { ولقد همت به وهم بها } ، والهم هو : المقاربة من الفعل من غير دخول فيه . فهمها : عزمها على المعصية والزنا . وأما همه : فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : حل الهميان وجلس منها مجلس الخائن . وعن مجاهد قال : حل سراويله وجعل يعالج ثيابه ، وهذا قول أكثر المتقدمين مثل سعيد بن جبير والحسن . وقال الضحاك : جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بإحدى يديه إلى جيد يوسف وباليد الأخرى إلى جيد المرأة حتى جمع بينهما . قال أبو عبيد القاسم بن سلام : وقد أنكر قوم هذا القول ، والقول ما قال متقدمو هذه الأمة ، وهم كانوا أعلم بالله أن يقولوا في الأنبياء عليهم السلام من غير علم . وقال السدي وابن إسحاق : لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عليه السلام عن نفسه جعلت تذكر له محاسن نفسه وتشوقه إلى نفسها ، فقالت : يا يوسف ما أحسن شعرك ! . قال : هو أول ما ينتثر من جسدي . قالت : ما أحسن عينيك ! قال : هي أول ما تسيل على وجهي في قبري . قالت : ما أحسن وجهك ! قال : هو للتراب يأكله وقيل : إنها قالت : إن فراش الحرير مبسوط ، فقم فاقض حاجتي . قال : إذا يذهب نصيبي من الجنة . فلم تزل تطمعه وتدعوه إلي اللذة ، وهو شاب يجد من شبق الشباب ما يجده الرجل ، وهي امرأة حسناء جميلة ، حتى لان لها مما يرى من كلفها ، وهم بها ، ثم إن الله تعالى تدارك عبده ونبيه بالبرهان الذي ذكره . وزعم بعض المتأخرين : أن هذا لا يليق بحال الأنبياء عليهم السلام ، وقال : تم الكلام عند قوله : { ولقد همت به } ، ثم ابتدأ الخبر عن يوسف عليه السلام فقال : { وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } ، على التقديم والتأخير ، أي : لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، ولكنه رأى البرهان فلم يهم . وأنكره النحاة ، وقالوا : إن العرب لا تؤخر " لولا " عن الفعل ، فلا تقول : لقد قمت لولا زيد ، وهو يريد لولا زيد لقمت . وقيل : همت بيوسف أن يفترشها ، وهم بها يوسف أي : تمنى أن تكون له زوجة . وهذا التأويل وأمثاله غير مرضية لمخالفتها أقاويل القدماء من العلماء الذين يؤخذ عنهم الدين والعلم . وقال بعضهم : إن القدر الذي فعله يوسف عليه السلام كان من الصغائر ، والصغائر تجوز على الأنبياء عليهم السلام . روي أن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك حين خرج من السجن وأقرت المرأة ، قال يوسف : { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال له جبريل : هممت بها يا يوسف ؟ فقال يوسف عند ذلك : { وما أبرئ نفسي } الآية . وقال الحسن البصري : إن الله تعالى لم يذكر ذنوب الأنبياء عليهم السلام في القرآن ليعيرهم ، ولكن ذكرها ليبين موضع النعمة عليهم ، ولئلا ييأس أحد من رحمته . وقيل : إنه ابتلاهم بالذنوب لينفرد بالطهارة والعزة ، ويلقاه جميع الخلق يوم القيامة على انكسار المعصية . وقيل : ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء وترك الإياس من المغفرة والعفو . وقال بعض أهل الحقائق : الهم همان : هم ثابت ، وهو إذا كان معه عزم وعقد ورضى ، مثل هم امرأة العزيز ، والعبد مأخوذ به ، وهم عارض وهو الخطرة ، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم ، مثل هم يوسف عليه السلام ، فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل .
أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أنبأنا أبو طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي ، ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، ثنا أحمد بن يوسف السلمي ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر عن همام بن منبه قال : ثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال الله عز وجل : إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها ، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها ، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ، ما لم يعملها ، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها " .
قوله تعالى : { لولا أن رأى برهان ربه } ، اختلفوا في ذلك البرهان : قال قتادة وأكثر المفسرين : أنه رأى صورة يعقوب ، وهو يقول له : يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء ! . وقال الحسن وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما : مثل له يعقوب عليه السلام فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله . وقال السدي : نودي يا يوسف تواقعها ! إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جوف السماء لا يطاق ، ومثلك إن تواقعها مثله إذا مات ووقع على الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يطاق ، ومثلك إن واقعتها مثل الثور يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفعه عن نفسه . وعن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وهم بها } قال : حل سراويله وقعد منها مقعد الرجل من امرأته ، فإذا بكف قد بدت بينهما بلا معصم ولا عضد مكتوب عليها { وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون } [ الانفطار-11 ] فقام هاربا وقامت ، فما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد فظهرت تلك الكف مكتوبا عليها : { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } [ الإسراء-32 ] فقام هاربا وقامت ، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد فظهر ، ورأى تلك الكف مكتوبا عليها { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } [ البقرة-281 ] فقام هاربا وقامت ، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد ، فقال الله عز وجل لجبريل عليه السلام : أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحط جبريل عليه السلام عاضا على أصبعه ، يقول : يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء . وروي أنه مسحه بحناحه فخرجت شهوته من أنامله . وقال محمد بن كعب القرظي : رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين هم بها فرأى كتابا في حائط البيت : { لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } . وروى عطية عن ابن عباس : في البرهان أنه رأى مثال الملك . وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما : البرهان النبوة التي أودعها الله في صدره حالت بينه وبين ما يسخط الله عز وجل . وعن علي بن الحسين قال : كان في البيت صنم فقامت المرأة وسترته بثوب ، فقال لها يوسف : لم فعلت هذا ؟ . فقالت : استحييت منه أن يراني على المعصية . فقال يوسف : أتستحين مما لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ؟ فأنا أحق أن أستحي من ربي ، وهرب . قوله تعالى : { لولا أن رأى برهان ربه } جواب لولا محذوف ، تقديره : لولا أن رأى برهان ربه لواقع المعصية . { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء } ، فالسوء : الإثم . وقيل : السوء القبيح . والفحشاء : الزنا .
قوله تعالى : { إنه من عبادنا المخلصين } ، قرأ أهل المدينة والكوفة : { المخلصين } بفتح اللام حيث كان إذا لم يكن بعده ذكر الدين ، زاد الكوفيون مخلصاً في سورة مريم ففتحوا . ومعنى المخلصين المختارين للنبوة ، دليله : { إنا أخلصناهم بخالصة } [ ص~ -146 ] . وقرأ الآخرون بكسر اللام ، أي : المخلصين لله الطاعة والعبادة .