فترة من الرسل : أي : بعد مدة خلت من الرسل .
19- يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِير . . .
أرسل الله محمد صلى الله عليه وسلم بعد فترة من انقطاع الرسل ؛ ليصحح أهل الكتاب دينهم ويرشدهم إلى الجادة والصواب .
وقد ولد صلى الله عليه وسلم سنة 570 ميلادية .
ثم أنزل الله عليه الوحي والرسالة سنة 610 ميلادية .
ثم هاجر من مكة إلى المدينة سنة 623 ميلادية .
ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى سنة 633 ميلادية .
أي : أن الفترة بين ميلاد المسيح وميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ستة قرون إلا قليلا .
قال ابن كثير : والمقصود أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل ، وطموس السبل ، و تغيير الأديان وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان ، فكانت النعمة به أتم النعم ، والحاجة إليه أمر عمم ، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد ، والطغيان قد ظهر في سائر العباد {[193]} .
يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ . يوضح لكم ما اندرس من أحكام ، ويبلغكم ما احتاج إليه العصر من شرع جديد ، ويصحح ما حدث في كتبكم من تحريف .
روى البخاري عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال :
" أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ؛ لأنه ليس بيني وبينه نبي " {[194]} .
أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِير . أي : لئلا تحتجوا وتقولوا : ما جاءنا من بشير يبشر بالخير وينذر من الشر ، فقد جاءكم البشير والنذير محمد صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . ( الأحزاب : 45 ) .
قوله تعالى : { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا } ، محمد صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : { يبين لكم } أعلام الهدى ، وشرائع الدين .
قوله تعالى : { على فترة من الرسل } أي انقطاع من الرسل . واختلفوا في مدة الفترة بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ، قال أبو عثمان النهدي : ستمائة سنة ، وقال قتادة : خمسمائة وستون سنة ، وقال معمر والكلبي : خمسمائة وأربعون سنة ، وسميت فترة ، لأن الرسل كانت تترى بعد موسى عليه السلام ، من غير انقطاع إلى زمن عيسى عليه السلام ، ولم يكن بعد عيسى عليه السلام سوى رسولنا صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : { أن تقولوا } ، كيلا تقولوا .
قوله تعالى : { ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.