تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (151)

151- { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } .

المفردات :

ومأواهم : المأوى المكان الذي يرجعون إليه .

مثوى : مثوى الإنسان مكان إقامته الدائمة .

التفسير :

تبين هذه الآية سبيلا من سبل النصر التي يمنحها الله لعباده المؤمنين عندما يأخذون بالأسباب ويستحقون عناية السماء فعند الله جنود كثيرة وأسلحة متنوعة يساعد بها من يستحق المساعدة منها سلاح الريح أرسله على المشركين في غزوة الأحزاب ومنها سلاح الرعب ألقاه في نفوس المشركين في أعقاب معركة أحد حين عزموا أن يعودوا ليستأصلوا شأفة المسلمين فقذف الله الرعب في قلوبهم فانهزموا113 .

ومنها ما يشبه الصواريخ ألقاها على أصحاب الفيل فجعلهم كعصف مأكول أي هالكين كزرع أكلته الماشية ومن أسلحة الله الملائكة أنزلها على المسلمين يوم بدر وعند الله أسلحة كثيرة { وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر } ( المدثر 31 ) .

والرعب : هو الخوف والفزع .

والسلطان : الحجة والبرهان .

والمعنى : سنملأ قلوب المشركين خوفا وفزعا بسبب إشراكهم مع الله آلهة أخرى ليس لهم حجة على صحة ألوهيتها ، ومرجعهم الذي يرجعون إليه يوم القيامة هو النار ، وساء هذا المثوى والمستقر للكافرين114 .

وهل هذه الآية خاصة بيوم أحد أو هي عامة في جميع الأزمان ذكر كثير من المفسرين أنها خاصة بيم أحد لأن سياق الكلام في غزوة أحد .

فالكفار في غزوة أحد قد انتصروا على المسلمين وهزموهم ثم ألقى الله الرعب في قلوبهم فتركوهم وفروا منهم من غير سبب وسار المشركون إلى مكة ( فلما كانوا في بعض الطريق قالوا ما صنعنا شيئا قتلنا الأكثرين منهم ثم تركناهم ونحن قادرون ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية فلما عزموا على ذلك ألقى الله الرعب في قلوبهم ) 115 .

وقال بعض المفسرين : الآية غير خاصة بيوم أحد بل هي عامة في كل معركة يتقابل فيها المؤمنون مع الكافرين فيحق الله الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين .

فالآية بيان لسنة إلهية عامة :

إذا كان المؤمنون يتمسكون بمطالب الإيمان ومقتضياته كالمؤمنين السابقين .

قال الإمام محمد عبده :

إذا كان المؤمنين يتمسكون بمطالب الإيمان ومقتضياته كالمؤمنين السابقين وإذا كان الكافرون قد جحدوا وعاندوا وكابروا الحق كما فعل الكافرون في عهد البعثة المحمدية116 .

وبهذا يندفع قول من يقول : ما بالنا نجد الرعب كثيرا ما يقع في قلوب المسلمين ولا يقع في قلوب الكافرين ؟ فإن الذين يسمون أنفسهم مسلمين قد يكونون على غير ما كان عليه أسلافهم من الثبات والصبر وبذل النفس والمال في سبيل الله وتمني الموت في الدفاع عن الحق فمعنى المؤمنين غير متحقق فيهم وإنما رعب المشركين مرتبط بإيمان المؤمنين وما يكون له من آثار فحال المسلمون اليوم لا يقع حجة على القرآن لأ ن أكثرهم قد انصرفوا عن الاجتماع على ما جاء به الإسلام من الحق .

فالقرآن باق على وعده ولكن هات لنا المؤمنين ولك من إنجاز وعد الله ما تشاء117 .

قال تعالى : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم . . ( النور 55 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (151)

ثم قرر ذلك بقوله محققاً{[19410]} للوعد : { سنلقي } أي بعظمتنا { في قلوب الذين كفروا الرعب } أي{[19411]} المقتضي لامتثال ما أمر به من الجرأة عليهم وعدم الوهن في أمرهم ، كما افتتح القصة بالإيماء إلى ذلك بالأمر بالسير{[19412]} في الأرض والنظر في عاقبة المكذبين ، ثم بين سبب ذلك{[19413]} فقال : { بما أشركوا بالله } أي ليعلموا قطعاً أنه لا ولي لعدوه لأنه لا{[19414]} كفوء له{[19415]} ، وبين بقوله : { ما لم ينزل } أي في وقت من الأوقات { به سلطاناً } أنه{[19416]} لا حجة لهم في الإشراك ، وما لم ينزل به سلطاناً فلا سلطان له ، ومادة{[19417]} سلط ترجع إلى القوة ، ولما كان التقدير : فعليهم الذل في الدنيا لاتباعهم ما لا قوة به ، عطف عليه : { ومأواهم النار } ثم هوّل أمرها{[19418]} بقوله : { وبئس مثوى الظالمين * } أي هي ، وأظهر في موضع الإضمار للتعميم وتعليق الحكم بالوصف .


[19410]:من مد، وفي الأصل وظ: تحققا.
[19411]:سقط من ظ.
[19412]:من ظ ومد، وفي الأصل: باليسير.
[19413]:زيد بعده في ظ: بقوله.
[19414]:زيد من ظ ومد.
[19415]:زيد من ظ ومد.
[19416]:في ظ: أي.
[19417]:من ظ ومد، وفي الأصل: ياد.
[19418]:من مد، وفي الأصل وظ: أمره.