تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (3)

المفردات :

أهل لغير الله به : الإهلال : رفع الصوت . والمراد مما أهل لغير الله به : ما ذكر غير اسم الله عليه عند الذبح .

المنخنقة : ما ماتت خنقا .

الموقوذة : هي التي ضربت حتى ماتت .

المتردية : ما سقطت من علو فماتت .

والنطيحة : ما نطحها غيرها حتى ماتت .

السبع : كل حيوان مفترس .

ذكيتم : ذبحتم ذبحا شرعيا .

النصب : جمع نصاب . وقيل : واحد الأنصاب ، وهي أحجار نصبوها حول الكعبة . وكانوا يدبحون عليها ويعظمونها .

تستقسموا : تطلبوا معرفة ما قسم وقدر لكم .

بالأزلام : جمع زلم ، وتسمى القداح ، وهي سهام كانت عندهم في الجاهلية يطلبون بها معرفة ما قسم لهم بتناولها ، من نحو كيس وضعت فيه .

فسق : خروج عن طاعة الله .

يئس : اليأس : انقطاع الرجاء .

مخمصة : شدة الجوع .

متجانف لإثم : مائل إلى الإثم ، من الجنف ، وهو : الميل .

التفسير :

3- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ . . . الآية .

بعد أن ذكر الله-سبحانه- أنه أحل بهيمة الأنعام ، شرع في بيان المحرمات منها التي استثناها بقوله : إلا ما يتلى عليكم . وهي عشرة أنواع :

1- الْمَيْتَةُ . وهي التي ماتت بدون تذكية مشروعة : لأن الغالب فيها : أنها ماتت من مرض فلا يحل أكلها ؛ لما فيها من الضرر ؛ ولأنها تعافها الأنفس .

2- وَالْدَّمُ . والمراد به : الدم السائل . وحكمة تحريمه أن فيه من الجراثيم والفضلات ما يؤدي من يتناوله . بخلاف المتجمد منه ، وهو الكبد وطحال وما يتخلل اللحم ، فإن هذه ليست من الدم المسفوح ، وليست محرمة .

3- وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . والمراد ؛ لحمه ودهنه وكل شيء فيه . وذلك : لخبثه وللأضرار التي تنشأ عن أكله .

4- وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ . أصل معنى الإهلال : رفع الصوت ، وكان أهل الجاهلية يذبحون باسم أصنامهم ؛ رافعين أصواتهم بذلك .

والمراد منه : ما ذبح على غير اسم الله ؛ لأن الذبح لغير الله فيه تعظيم لذلك الغير . والآكل من هذا المذبوح مشارك في التعظيم لغير الله .

5- وَالْمُنْخَنِقَةُ . وهي التي ماتت خنقا ولم تذبح ، وذلك : لاحتباس الدم فيها سواء أكان الخنق بفعلها أم بفعل غيرها ، فإنها لا تحل .

6- وَالْمَوْقُوذَةُ . وهي التي قذفت بمنقل كالحجارة ونحوها ، حتى ماتت من الوقذ . أي : من الضرب ، ولم يذبح ذبحا شرعيا .

7- وَالْمُتَرَدِّيَةُ . وهي التي سقطت من مكان عال ، أو هوت في بئر فماتت من التردي .

8- وَالنَّطِيحَةُ . وهي التي نطحتها غيرها فأماتتها .

9- وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ . أي : ما افترسها السبع وأكل منها ، فلا يؤكل ما بقي ، وكذا الحكم لو افترسها فماتت ولم يأكل منها . وهذه الأنواع من المنخنقة- وما عطف عليها- إن أدركت وبها حياة فذكيت ذكاة شرعية ؛ حل أكلها .

واشترط الأحناف في الحياة . أن تكون فوق حياة المذبوح .

وقال غيرهم : يكتفي فيه أن تدرك وبها حياة في الجملة كأن تطرف عينها . أو تضرب برجلها أو غير ذلك . فمتى أدركها الإنسان وبها مثل هذا النوع من الحياة فذكاها- أي : ذبحها- حل أكلها .

10-وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . والنصب حجارة نصبها أهل الجاهلية حول الكعبة . وكانوا يذبحون عليها ، تقربا للأصنام . وهو حرام ؛ لأن في هذا الذبح تعظيما للأصنام ، وهو إشراك بالله سبحانه وتعالى . وهذه المحرمات التي ذكرها الله تعالى ، إنما حرمت لأن فيها إضرار بالصحة والعقيدة .

وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَم . كانوا يستقسمون بالأزلام ، أي : يطلبون معرفة ما لهم وما قدر عليهم ، عن طريق الأزلام .

والأزلام : قطع من الخشب عل هيئة السهام ، وتسمى القداح . وهي ثلاثة : مكتوب على أحدها : أمرني ربي ؛ وعلى الآخر : نهاني ربي . والثالث : غفل من الكتابة . وكانوا في الجاهلية إذا أراد احدهم سفرا ، أو غزوا ، أو زواجا أو بيعا أو نحو ذلك . أتي إلى بيت الأصنام أربابهم ؛ ليطلب معرفة ما قسم له من هذا الذي أراده : أيقدم عليه ؟ أم يحجم عنه ؟ فيحرك هذه الأزلام ، فإن خرج الذي عليه ، أمرني ربي ؛ أقدم على الفعل . وإن خرج على الذي عليه ، نهاني ربي ؛ أمسك . وإن خرج الثالث وهو الغفل ؛ أعاد ثانيا حتى يخرج الأمر أو الناهي .

وهذا من الخرافات والأوهام ، التي لا يقدم عليها إلا من سيطر على عقله الجهل . وجعل نفسه ألعوبة في أيدي الكهان ، ومن يدعون معرفة الغيب .

والإسلام بريء من ذلك ؛ فطلب معرفة الحظ- عن طريق التنجيم وضرب الرمل والودع ، وفنجان القهوة وما شابه ذلك- من الأمور التي لم يشرعها الله .

وإنما حرم الاستقسام ، ومعرفة النصيب على هذا الوجه وما شابهه ؛ لأن خروج ورقة أو نحوها : عليها أمرني ربي أو : نهاني ربي- رجم بالغيب ، وتقول على الله تعالى ؛ لأنه لا يمكن تعرف أمر الله أو نهيه بمثل هذا الطريق ؛ لأن الله لم يعط هذه الكائنات- أو غيرها- معرفة قدره الذي استأثر بعلمه . قال تعالى : وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . ( لقمان : 34 ) ، فكيف نطلب العلم عن طريقها وفاقد الشيء لا يعطيه ؟

وإن أولئك الذي يلجأون إلى العرافين والمنجمين ونحوهم ، إنما يتركون جانب الله العليم القدير ، ويركنون إلى أدعياء يجهلون كل شيء عن مراد الله تعالى ، ويعرضون أنفسهم لسخط الله ، إلى جانب إهدار عقولهم وبذل أموالهم فيما يضرهم ولا ينفهم .

ولقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم- الاستخارة في الأمور كلها . وهي من الالتجاء إلى الله تعال : أن يقدر الخير لفاعلها ويرضيه به .

روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ، كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، و أستقدرك بقدرتك ، و أسألك من فضلك العظيم . فإنك تقدر و لا أقدر ، و تعلم و لا أعلم ، و أنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر-ويسمي حاجته- خير لي في ديني و معاشي و عاقبة أمري- أو قال : عاجل الأمر وآجله- فاقدره لي ، و يسره لي ، ثم بارك لي فيه . و إن كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسمي حاجته- شر لي في ديني و معاشي ، وعاقبة أمري- أو قال : في عاجل أمري و آجله- فاصرفه عني و اصرفني عنه و أقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني - أو أرضني- به " {[178]} .

هذه الاستخارة المشروعة لمن أراد أن يوفقه الله لعمل الخير ، وخير العمل .

ذَلِكُمْ فِسْقٌ . المشار إليه ، هو : كل ما ذكر من المحرمات السابقة ؛ لان ارتكاب شيء منها خروج عن طاعة الله تعالى ، وعن دينه وشرعه . ولذلك كانت فسقا .

الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ . المراد باليوم : يوم نزول هذه الآية ، وهو عيشة عرفة : عام حجة الوداع كما رواه الشيخان عن عمر رضي الله عنه .

وقد أخبر سبحانه وتعالى ، عباده المؤمنين ، بان الكفار قد انقطع رجاؤهم من زوال دين الإسلام ، أو النيل منه ومن أتباعه . فقد بدل الله المؤمنين من ضعفهم قوة ، ومن خوفهم أمنا ، ومن فقرهم غنى . فوجب عليهم ألا يخشوا إلا الل ، ه وألا يرهبوا أحدا سواه .

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . وقد أكمل الله الدين لعباده ، فبين حلاله وحرامه . فليسوا في حاجة إلى تحليل أو تحريم بعد ذلك . وما كان من حكم غير منصوص ، جاء عن طريق : الإجماع ، أو القياس- فهو مستمد من الكتاب أو السنة .

وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . وأتم الله عليهم نعمة النصر على الأعداء ، والغلبة عليهم . فأصبحت لهم اليد العليا ، ودخلوا مكة ظافرين منتصرين ، وأدوا المناسك آمنين مطمئنين ، وهدمت معالم الجاهلية ، وأبطلت مناسكها ، وانتشر الإسلام في أرجاء الجزيرة العربية .

وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا . واختار الله لهم الإسلام دينا . . فمن طلب الهدى في غيره ، فقد ضل سواء السبيل ، وخسر خسرانا مبينا : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ . ( آل عمران : 85 ) .

وبنزول قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا . عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسالته تمت ، وأن أجله اقترب ، وانه عما قريب –لاحق بالرفيق الأعلى .

فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . هذا الجزء من الآية يتصل بقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . إلى قوله : وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَم . وقد توسط قوله تعالى : ذلكم فسق . إلى هنا ؛ لتأكيد التحريم لما تقدم ذكره ؛ لأن تحريم هذه الخبائث ، من جملة الدين الكامل . أي : ما ذكر من المحرمات السابقة- محظور تناول أي شيء منه في حالة الاختيار ، ولكن قد يقع الإنسان في الأضرار بأن تصيبه مخمصة- أي مجاعة- فتضطروا إلى تناول شيء من هذه المحرمات ؛ إنقاذا لحياته لأنه لا يجد غيرها أمامه . فكان من رحمة الله بعباده : أن رفع الحرج عن المضطر ، إذا تناول شيئا من هذه المحرمات ، بشرط أن يكون غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ . أي : غير مائل إلى الإثم . وذلك بتجاوزه حد الضرورة . ولذلك ختمت الآية : فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . أي : لا يؤاخذ الله من يضطر إلى ذلك . وهذا من مظاهر رحمته سبحانه .

وقد قررت الآية مبدأين من مبادئ التشريع ، بني عليهما كثير من فروع الشريعة :

أولهما : أن الضرورات تبيح المحظورات .

ثانيهما : أن الضرورة تقدر بقدرها . . وهذا من يسر الإسلام وسماحته قال تعالى : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . ( الحج : 78 )


[178]:إذا هم أحدكم بالأمر-الاستخارة-: البخاري في الجمعة 1166 ،وفي الدعوات (6382) ،وفي التوحيد 7390 وأبو داود في الصلاة (1538) ،والترمذي في الصلاة (480) والنسائي في النكاح 3253 ،وابن ماجه في إقامة الصلاة 1383، وأحمد 14279. كلهم من حديث جابر ومعنى "فاقدره لي" أي: اجعله مقدورا لي، أو قدره. وقيل: معناه يسره لي.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (3)

ولما أتم الكلام على احترام أعظم المكان وأكرم الزمان وما لابسهما ، فهذب{[24184]} النفوس بالنهي عن حظوظها ، وأمر{[24185]} بعد تخليتها عن كل شر{[24186]} بتحليتها بكل خير عدّد على سبيل الاستئناف ما وعد بتلاوته عليهم مما حرم مطلقاً إلا في حال الضرورة فقال : { حرمت } بانياً الفعل للمفعول لأن الخطاب لمن يعلم أنه لا محرم إلا الله ، وإشعاراًَ بأن هذه الأشياء لشدة قذارتها{[24187]} كأنها محرمة بنفسها { عليكم الميتة } وهي ما فقد الروح بغير ذكاة شرعية ، فإن دم كل ما مات حتف أنفه يحبس في عروقه ويتعفن ويفسد ، فيضر أكله البدن بهذا الضرر الظاهر ، والدين بما يعلمه أهل البصائر { والدم } أي المسفوح ، وهو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق { ولحم الخنزير } خصه بعد دخوله في الميتة لاتخاذ النصارى أكله{[24188]} كالدين { وما أهل } ولما كان القصد في هذه السورة إلى حفظ محكم العهود المذكر بجلاله الباهر{[24189]} ، قدم المفعول له فقال : { لغير الله } أي الملك الأعلى { به } أي ذبح على اسم غيره من صنم أو غيره على وجه التقرب عبادة لذلك الشيء ، والإهلال : رفع الصوت .

ولما كان من الميتات ما لا تعافه النفوس عيافتها لغيره ، نص عليه فقال : { والمنخنقة } أي بحبل ونحوه ، سواء خنقها أو لا { والموقوذة } أي المضروبة بمثقل ، من{[24190]} : وقذه - إذا ضربه { والمتردية } أي الساقطة من عال ، المضطربة غالباً في سقوطها { والنطيحة } أي التي نطحها شيء فماتت { وما أكل السبع } أي{[24191]} كالذئب والنسر ونحوهما .

ولما كان كل واحدة من هذه قد تدرك حية فتذكى ، استثنى فقال : { إلا ما ذكيتم } أي من ذلك كله بأن أدركتموه وفيه حياة مستقرة ، بأن اشتد اضطرابه وانفجر منه الدم ؛ ولما حرم الميتات وعد في جملتها ما ذكر عليه اسم غير الله عبادة ، ذكر ما ذبح على الحجارة التي كانوا ينصبونها للذبح عندها{[24192]} تديناً وإن لم يذكر{[24193]} اسم شيء عليها فقال{[24194]} : { ما ذبح على النصب } وهو واحد الأنصاب ، وهي حجارة كانت حول الكعبة تنصب ، فيهل عليها ويذبح عندها تقرباً إليها وتعظيماً لها { وأن تستقسموا } أي تطلبوا على ما قسم لكم { بالأزلام } أي القداح التي لا ريش لها ولا نصل ، واحدها بوزن قلم وعمر{[24195]} وكانت ثلاثة ، على واحد : أمرني ربي ، وعلى آخر : نهاني ربي ، والآخر{[24196]} غفل ، فإن خرج الآمر فعل ، أو الناهي ترك ، أو الغفل أجيلت ثانية ، فهو دخول{[24197]} في علم الغيب وافتراء على الله بادعاء أمره ونهيه ، وإن أراد{[24198]} المنسوب إلى الصنم فهو الكفر الصريح{[24199]} ، وقال صاحب كتاب الزينة : يقال : إنه كانت عندهم سبعة قداح مستوية من شوحط{[24200]} ، وكانت بيد السادن ، مكتوب عليها " نعم " " لا " " منكم " " من غيركم " " ملصق " " العقل " " فضل العقل " فكانوا إذا اختلفوا في نسب الرجل جاؤوا إلى{[24201]} السادن بمائة درهم ، ثم قالوا للصنم : يا إلهنا ! قد تمارينا في نسب فلان ، فأخرج علينا الحق فيه ، فتجال{[24202]} القداح{[24203]} فإن خرج القدح{[24204]} الذي عليه " منكم " كان أوسطهم نسباً ، وإن خرج{[24205]} الذي عليه " من غيركم " كان حليفاً وإن خرج " ملصق " كان على منزلته لا{[24206]} نسب له ولا حلف ، وإذا أرادوا سفراً أو حاجة جاؤوا بمائة فقالوا : يا إلهنا ! أردنا كذا ، فإن خرج " نعم " فعلوا ، وإن خرج " لا " لم يفعلوا ، وإن{[24207]} جنى أحدهم جناية ، فاختلفوا فيمن يحمل العقل جاؤوا بمائة فقالوا : يا إلهنا ! فلان جنى{[24208]} عليه ، أخرج الحق{[24209]} ، فإن خرج القدح الذي عليه " العقل " لزم من ضرب عليه وبرىء الآخرون ، وإن خرج غيره كان على الآخرين العقل ، وكانوا إذا عقلوا{[24210]} العقل ففضل الشيء منه تداروا فيمن يحمله ، فضربوا عليه ؛ فإن خرج القدح الذي عليه " فضل العقل " للذي ضرب عليه لزمه ، وإلا كان على الآخرين الذين لم يضرب عليهم فهذا الاستقسام الذي حرمه{[24211]} الله لأنه يكون عند الأصنام ويطلبون ذلك منها ، ويظنون{[24212]} أن الذي أخرج لهم ذلك هو الصنم ، وأما إجالة{[24213]} السهام لا على هذا الوجه فهو جائز ، هو وتساهم{[24214]} واقتراع{[24215]} لا استقسام{[24216]} و{[24217]} قال أبو عبيدة : واحد الأزلام زلم - بفتح الزاء ، وقال بعضهم بالضم{[24218]} وهو القدح لا ريش له ولا نصل ، فإذا كان مريَّشاً فهو السهم - والله أعلم ؛ ويجوز أن يراد مع هذا ما كانوا يفعلونه في الميسر - على ما مضى في البقرة ، فإنه طلب معرفة ما قسم من الجزور ، ويلتحق بالأول كل كهانة وتنجيم{[24219]} ، وكل طيرة يتطيرها الناس الآن{[24220]} من التشاؤم ببعض الأيام وبعض الأماكن والأحوال ، فإياك أن تعرج على شيء من الطيرة ، فتكون على شعبة جاهلية ، ثم إياك ! .

ولما كانت هذه الأشياء شديدة الخبث أشار إلى تعظيم النهي عنها بأداة البعد وميم الجمع فقال : { ذلكم } أي الذي ذكرت لكم تحريمه { فسق } أي فعله خروج من الدين .

ولما كانت هذه المنهيات معظم دين أهل الجاهلية ، وكان سبحانه قد نهاهم قبلها عن{[24221]} إحلال شعائر الله والشهر الحرام وقاصدي المسجد الحرام{[24222]} بعد أن كان أباح لهم ذلك في بعض الأحوال والأوقات بقوله

{ وأخرجوهم من حيث أخرجوكم - ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام{[24223]} حتى يقاتلوكم فيه{[24224]} }[ البقرة : 191 ]

{ الشهر الحرام بالشهر الحرام{[24225]} }[ البقرة : 194 ]

{ واقتلوهم حيث ثقفتموهم{[24226]} }[ البقرة : 191 ] علم{[24227]} أن الأمر بالكف عن انتهاز الفرص إنما هو للأمن{[24228]} من الفوت ، وذلك لا يكون إلا{[24229]} من{[24230]} تمام القدرة ، وهو لا يكون إلا بعد كمال الدين وإظهاره على كل دين - كما حصل به الوعد الصادق ، وكذا الانتهاء عن جميع هذه المحارم إنما يكون لمن رسخ في الدين قدمه ، وتمكنت فيه عزائمه وهممه ، فلا التفات له إلى غيره ولا همه إلى سواه ، ولا مطمع لمخالفه فيه ، فعقب{[24231]} سبحانه النهي عن هذه المناهي كلها بقوله على سبيل النتيجة والتعليل : { اليوم } أي وقت{[24232]} نزول هذه الآية { يئس الذين كفروا } أي لابسوا الكفر سواء كانوا راسخين فيه أو لا { من دينكم } أي لم يبق لكم ولا لأحد منكم عذر في شيء من إظهار الموافقة لهم{[24233]} أو التستر من أحد منهم ، كما فعل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه حين{[24234]} كاتبهم ليحمي بذلك ذوي رحمه ، لأن الله تعالى قد كثركم بعد القلة ، وأعزكم بعد الذلة ، وأحيى بكم منار الشرع ، وطمس معالم شرع{[24235]} الجهل ، وهدّ منار الضلال ، فأنا أخبركم - وأنتم عالمون بسعة علمي - أن الكفار قد اضمحلت قواهم ، وماتت{[24236]} هممهم ، وذلت نخوتهم ، وضعفت عزائمهم ، فانقطع رجاؤهم عن أن يغلبوكم{[24237]} أو يستميلوكم إلى دينهم بنوع استمالة ، فإنهم رأوا دينكم قد قامت منائره ، وعلت في المجامع منابره ، وضرب محرابه ، وبرّك{[24238]} بقواعده وأركانه ، ولهذا سبب عما مضى قوله : { فلا تخشوهم } أي أصلاً { واخشون } أي وامحضوا الخشية لي وحدي ، فإن دينكم قد أكمل بدره ، وجل عن المحاق محله وقدره ، ورضي به الآمر ، ومكنه على رغم أنف الأعداء .

وهو قادر{[24239]} على ذلك{[24240]} ، وذلك{[24241]} قوله تعالى مسوقاً{[24242]} مساق التعليل : { اليوم أكملت لكم دينكم } أي الذي أرسلت{[24243]} إليكم به أكمل{[24244]} خلقي لتدينوا به وتدانوا ، وإكماله بإنزال كل ما يحتاج إليه من أصل وفرع ، نصاً على{[24245]} البعض ، وبياناً لطريق القياس في الباقي ، وذلك بيان لجميع الأحكام ، وأما قبل ذلك اليوم فهو وإن كان كاملاً لكنه بغير هذا المعنى ، بل إلى حين ثم يزيد فيه سبحانه ما يشاء ، فيكون به كاملاً أيضاً وأكمل مما مضى ، وهكذا إلى هذه النهاية ، وكان هذا{[24246]} هو المراد من قوله : { وأتممت عليكم نعمتي } أي التي قسمتها في القدم من هذا الدين على لسان هذا الرسول ، بأن جمعت عليه كلمة العرب الذين قضيت في القدم بإظهارهم على من ناواهم من جميع أهل الملل ، ليظهر بهم الدين ، وتنكسر شوكة المفسدين من غير حاجة في ذلك إلى غيرهم وإن كانوا بالنسبة إلى المخالفين كالشعرة البيضاء في جلد الثور{[24247]} الأسود { ورضيت لكم الإسلام } أي الذي هو الشهادة لله بما شهد به لنفسه من الوحدانية التي لمن{[24248]} يتبع الإذعان لها{[24249]} الإذعان لكل طاعة { ديناً } تتجازون{[24250]} به فيما بينكم ويجازيكم به ربكم ؛ روى البخاري في المغازي وغيره ، ومسلم في آخر الكتاب ، والترمذي في التفسير ، والنسائي في الحج عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه " أن رجلاً من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ! آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت{[24251]} لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ، قال :{[24252]} أي آية ؟ قال{[24253]} : { اليوم أكملت لكم دينكم } فقال عمر رضي الله عنه : قد{[24254]} عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم ، نزلت وهو قائم بعرفة يوم جمعة " وفي التفسير من البخاري عن طارق بن شهاب " قالت اليهود لعمر : إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها{[24255]} عيداً ، فقال عمر : إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت وأين{[24256]} رسول الله صلى الله عليه وسلم حين{[24257]} أنزلت " وقال البغوي : قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان ذلك اليوم خمسة أعياد{[24258]} : جمعة وعرفة وعيد اليهود وعيد النصارى والمجوس ، ولم تجتمع{[24259]} أعياد أهل الملل في يوم قبله ولا بعده ، قلت : ويوم الجمعة هو اليوم الذي أتم الله فيه خلق هذه الموجودات بخلق آدم عليه السلام بعد عصره ، وهو حين نزول هذه الآية إن شاء الله تعالى ، فكانت تلك الساعة من{[24260]} ذلك اليوم تماماً ابتداء ، وروى هارون بن{[24261]} عنترة عن أبيه قال : " لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضي الله عنه فقال له{[24262]} النبي صلى الله عليه وسلم :

" ما يبكيك يا عمر ؟ فقال : أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فإذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص ، قال : صدقت ! " فكانت هذه الآية نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عاش بعدها إحدى وثمانين يوماً وقد روي أنه كان هجيري{[24263]} النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة من العصر إلى الغروب شهد الله أنه لا إله إلا هو{[24264]} - الآية ، وكأن ذلك كان جواباً{[24265]} منه صلى الله عليه وسلم لهذه الآية ، لفهمه صلى الله عليه وسلم أن إنزال آية{[24266]} عمران سر الإسلام وأعظمه وأكمله ، وهذه الآية من المعجزات ، لأنها إخبار بمغيب صدقها فيه الواقع .

ولما تمت هذه الجمل{[24267]} الاعتراضية التي صار ما{[24268]} بينها وبين ما قبلها و{[24269]} ما بعدها بأحكام الرصف واتقان{[24270]} الربط من الامتزاج أشد مما بين الروح والجسد ، المشيرة إلى أن هذه المحرمات هي التي تحقق بها أهل الكفر كمال المخالفة ، فأيسوا معها من المواصلة والمؤالفة ؛ رجع إلى{[24271]} تتمات لتلك المحظورات ، فقال مسبباً عن الرضى بالإسلام الذي هو الحنيفة السمحة المحرمة لهذه الخبائث لإضرارها بالبدن والدين : { فمن اضطر } أي ألجىء إلجاء عظيماً - من أي شيء كان - إلى تناول شيء مما مضى أنه حرم ، بحيث{[24272]} لا يمكنه معه{[24273]} الكف عنه { في مخمصة } أي مجاعة عظيمة{[24274]} { غير متجانف } أي متعمد ميلاً { لإثم } أي بالأكل على غير{[24275]} سد الرمق ، أو بالبغي على مضطر آخر بنوع مكر أو العدو عليه بضرب قهر ، وزاد بعد هذا التقييد{[24276]} تخويفاً بقوله : { فإن الله } أي الذي له الكمال كله{[24277]} { غفور رحيم * } أي يمحو عنه إثم ارتكابه للمنهي ولا يعاقبه عليه ولا يعاتبه{[24278]} ويكرمه ، بأن يوسع عليه من فضله ، و{[24279]} لا يضطره مرة{[24280]} أخرى - إلى غير ذلك من الإكرام وضروب الأنعام .


[24184]:في ظ: وهذب.
[24185]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24186]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24187]:في ظ: قذراتها.
[24188]:سقط من ظ.
[24189]:في ظ: الغاهر- كذا.
[24190]:في ظ: ما.
[24191]:سقط من ظ.
[24192]:سقط من ظ.
[24193]:في ظ: لم تدرك.
[24194]:زيد من ظ، إلا أن فيه عمرو.
[24195]:زيد من ظ: إلا أن فيع: عمرو.
[24196]:من ظ: وفي الأصل: لأخر- كذا.
[24197]:في ظ: ذا قول- كذا.
[24198]:في الأصل: الأفراد- كذا، وسقط هذا اللفظ من ظ مع اللفظين بعده.
[24199]:في ظ: الصراح.
[24200]:وهو شجر تتخذ منه القسى، وفي ظ: سواحط- كذا.
[24201]:زيد بعده في ظ: سارق.
[24202]:في ظ: لتحال.
[24203]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24204]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24205]:سقط من ظ.
[24206]:سقط من ظ.
[24207]:في ظ: إذا.
[24208]:من ظ، وفي الأصل: يجنى- كذا.
[24209]:زيد من ظ.
[24210]:في ظ: عقل.
[24211]:من ظ، وفي الأصل: حرم.
[24212]:في ظ: يطلبون.
[24213]:في ظ: أحاله.
[24214]:في ظ: تسليم.
[24215]:في ظ: الاستقسام.
[24216]:في ظ: الاستقسام.
[24217]:من ظ، وفي الأصل: قال.
[24218]:سقط من ظ.
[24219]:في ظ: سختم.
[24220]:سقط من ظ.
[24221]:من ظ، وفي الأصل: من.
[24222]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24223]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24224]:سورة 2 آية 191.
[24225]:سورة 2 آية 193.
[24226]:سورة 2 آية 191.
[24227]:في ظ: اعلم.
[24228]:في ظ: للابن.
[24229]:سقط من ظ.
[24230]:في ظ: عن.
[24231]:في ظ: فعقبه.
[24232]:من ظ، وفي الأصل "و".
[24233]:سقط من ظ.
[24234]:سقط من ظ.
[24235]:زيد من ظ.
[24236]:من ظ، وفي الأصل: مات.
[24237]:في ظ: يعلنوكم.
[24238]:في ظ: ترك.
[24239]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24240]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24241]:زيد من ظ.
[24242]:من ظ، وفي الأصل: لسوق- كذا.
[24243]:من ظ، وفي الأصل: أرسلنا.
[24244]:في ظ: كمل.
[24245]:في ظ: عن.
[24246]:سقط من ظ.
[24247]:من ظ، وفي الأصل: النور.
[24248]:سقط من ظ.
[24249]:في ظ: بها.
[24250]:في ظ: يتجاوزون.
[24251]:زيد من ظ والمراجع الأربعة.
[24252]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24253]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24254]:سقط من ظ.
[24255]:من صحيح البخاري، وفي الأصل: لاتخذنا، وفي ظ: لاتخذها.
[24256]:سقط من ظ.
[24257]:في ظ ونسخة من الصحيح: حيث.
[24258]:زيدت الواو بعده في ظ.
[24259]:في ظ: لم تجمع.
[24260]:في ظ: في.
[24261]:وقع في ظ: عن- خطأ.
[24262]:سقط من ظ.
[24263]:من ظ، أي دأبه وشانه صلى الله عليه وسلم، وفي الأصل: يتحرى- كذا.
[24264]:سورة 3 آية 18.
[24265]:سقط من ظ.
[24266]:زيد من ظ.
[24267]:من ظ، وفي الأصل: الجملة.
[24268]:زيد من ظ.
[24269]:زيد بعده في ظ: بين.
[24270]:في ظ: إيثاق.
[24271]:زيد من ظ.
[24272]:من ظ، وفي الأصل: أي.
[24273]:زيد من ظ.
[24274]:زيد من ظ.
[24275]:سقط من ظ.
[24276]:في ظ: القيد.
[24277]:من ظ، وفي الأصل: لملكه.
[24278]:زيد من ظ.
[24279]:في ظ: يضر من.
[24280]:في ظ: يضر من.