الفواحش : كبائر المعاصي لمزيد قبحها .
الإثم : ما يوجبه من سائر المعاصي .
البغي : الظلم والاستطالة على الناس .
قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن . . . الآية .
أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين ضيقوا على أنفسهم ، ما وسعه الله عليهم ، إن الذي حرمه الله عليكم هو هذه الأنواع الخمس :
الفواحش ما ظهر منها وما بطن . وهي كل كبيرة وقبيحة من الأقوال والأفعال ، وقيل : إن الفواحش تطلق على الزنا وما اتصل به من شهوة الفرج ، والزنا محرم سواء كان في السر أم في العلن .
قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن .
أي : حرم الله المعاصي التي اشتدت شناعتها ، ومنها : الزنا ، واللواط ، والفجور ، والشذوذ ، وسائر الانحراف ، سواء ما أعلن من الفواحش ، وما أسر منها .
2 ، 3 – والإثم والبغي بغير الحق .
الإثم : هو الشيء الذي يوجب الإثم ، ويعتبر فعله معصية .
والبغي : هو الظلم والتطاول على الناس ، وتجاوز الحد أو الكبر .
وقيل : الإثم : هو الخطايا المتعلقة بالفاعل نفسه .
والبغي : هو التعدي على الناس .
بغير الحق . قيد البغي بكونه بغير الحق ؛ تأكيدا له في المعنى ، وتذكيرا بأنه عمل مجاف للحق خارج عليه .
4- وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا .
أي : وأن تجعلوا لله شريكا لم ينزل عليكم به حجة ، وكل شرك لا حجة له ولا دليل ، وإنما وصف الشرك بأنه لم ينزل به سلطانا من باب التهكم بالمشركين ، وتنبيه على تحريم اتباع ما لا يدل عليه برهان .
جاء في التفسير القرآني للقرآن للأستاذ عبد الكريم الخطيب ما خلاصته :
إن الشرك بالله لا حجة له ولا سلطان ، لا من العقل ولا من النقل ، والمراد من الجملة : تحريك دواعي التفكير والحذر عند المؤمن ؛ حتى يحذر الشرك الخفي والاستظلال بظل كبير أو خطير ؛ لأن المؤمن يرى أن كل شيء لله ، وأنه ليس لأي مخلوق مهما بلغ من جاه أو سلطان ، سبيل إلى شيء من ملك الله .
5- و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون .
أي : أن تقولوا : إن الله حرم هذا ، وأحل هذا ، بدون معرفة أو علم بحقيقة أن الله قال ذلك ، مثل ما كانوا ينسبون إلى الله سبحانه من التحليلات والتحريمات التي لم يأذن بها .
( ومن تأمل هذه الآية حق التأمل ؛ فإنه يجتنب أن يحرم على عباد الله شيئا ، أو يوجب عليهم شيئا في دينهم ، بغير نص صريح عن الله ورسوله ، بل يجتنب أيضا أن يقول : هذا مندوب أو مكروه في الدين بغير دليل واضح من النصوص ، وما أكثر الغافلين عن هذا ، المتجرئين على التشريع . . ) .
ولما بين أن ما حرموه ليس بحرام فتقرر{[32172]} ذلك تقرراً نزع من النفوس ما كانت ألفته من خلافه{[32173]} ، ومحا من القلوب ما كانت أشربته من ضده ؛ كان كأنه قيل : فماذا حرم الله الذي ليس التحريم إلا إليه ؟ فأمره تعالى بأن يجيبهم عن ذلك ويزيدهم بأنه لم يحرم غيره فقال : { قل إنما حرم ربي } أي المحسن إليّ بجعل ديني أحسن الأديان { الفواحش } أي كل فرد منها وهي ما زاد قبحه ؛ ولما كانت الفاحشة ما يتزايد قبحه فكان ربما ظن أن الإسرار بها غير{[32174]} مراد بالنهي قال : { ما ظهر منها } بين الناس { وما بطن } .
ولما كان هذا خاصاً{[32175]} بما عظمت شناعته قال : { والإثم } أي مطلق الذنب{[32176]} الذي يوجب الجزاء ، فإن الإثم الذنب والجزاء ؛ ولما كان البغي زائد القبح مخصوصاً بأنه من أسرع الذنوب عقوبة ، خصه بالذكر فقال : { والبغي } وهو الاستعلاء على الغير ظلماً ، و{[32177]}لكنه لما كان قد يطلق{[32178]} على مطلق الطلب ، حقق معناه العرفي الشرعي فقال : { بغير الحق } أي الكامل الذي ليس فيه شائبة باطل ، فمتى كان فيه شائة باطل كان بغياً ، ولعله يخرج العلو بالحق بالانتصار من الباغي فإنه حق كامل الحقية ، وتكون{[32179]} تسميته بغياً على طريق المشاكلة تنفيراً - بإدخاله تحت اسم البغي - من تعاطيه وندباً إلى العفو كما تقدم مثله في
{ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم }{[32180]} ويمكن أن يكون تقييده تأكيداً لمنعه بأنه لا يتصور إلا موصوفاً بأنه بغير الحق كما قال تخصيصاً وتنصيصاً{[32181]} تنبيهاً على شدة الشناعة : { وأن تشركوا بالله } أي الذي اختص بصفات الكمال { ما لم ينزل به سلطاناً } فإنه لا يوجد ما يسميه أحد شريكاً إلا وهو مما لم ينزل به الله سلطاناً بل ولا حجة به في الواقع ولا برهان ، ولعله إنما قيده بذلك إرشاداً إلى أن أصول الدين لا يجوز اعتمادها إلا بقاطع فكيف بأعظمها وهو التوحيد ! ولذلك عقبه بقوله : { وأن } أي وحرم أن { تقولوا على الله } أي الذي لا أعظم منه ولا كفوء له و { ما لا تعلمون* } أي ما ليس لكم به علم بخصوصه ولا هو مستند إلى علم أعم من أن يكون من الأصول أو لا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.