تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ} (11)

{ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَان وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ( 11 ) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أني مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَان ( 12 ) ذَلِكَ بِأنهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإن اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 13 ) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأن لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ ( 14 ) }

المفردات :

يعشيكم النعاس : أي : يغطيكم الله ويشملكم بالنعاس ، والنعاس : فتور في الحواس وأعصاب الرأس ، ويعقبه النوم ، يضعف الإدراك ولا يزيله .

أمنة منه : أي : أمنا من الله وطمأنينة .

رجز الشيطان : أي : وسوسته وتخويفهم لهم .

وليربط على قلوبكم : الربط : الشد ، ويقال لكل من صبر على أم ربط على قلبه .

التفسير :

{ 11 - إذ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ . . . } الآية .

يمن الله تعالى على المؤمنين في هذه الغزوة بطائفة من النعم ، منها ما سبق إمدادهم بالملائكة للبشرى بالنصر ، وهنا ذكر منه أخرى ، وهي إرسال النعاس عليهم ليلة المعركة ؛ حتى تهدأ نفوسهم ، وتستريح أبدانهم ، وقد كانوا في حالة قلة من العدة والعدد أمام عدو كثير العدة والعدد ، ومن شأن هذه الحالة أن تذهب النعاس وأن تترك الإنسان يضرب أخماسا في أسداس فيحارب ليلة في غير حرب ، ثم يصبح عند لقاء العدو ضعيف القوة واهن البدن ، فكان من نعمة الله عليهم إرسال النعاس والنوم عليهم ليلة المعركة .

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود ، ولقد رأيناه وما فينا إلا نائم ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت شجرة حتى أصبح .

وفي تفسير ابن كثير : وجاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما كان يوم بدر في العريش مع الصديق وهما يدعوان ، أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة من النوم ، ثم استيقظ مبتسما ، فقال : أبشر يا أبا بكر ، هذا جبريل على ثناياه النقع ! ثم خرج من باب العريش وهو يتلو قول الله تعالى : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } .

ومن المفسرين من ذهب إلى أن الله امتن عليهم بأن غشيهم النعاس بالليل ، أي : في ليلة المعركة ؛ حتى يستريحوا وتهدأ النفوس ، ويذهب عنهم القلق والاضطراب ، واستبعد أن ينزل النعاس عليهم أثناء المعركة ؛ لأنه معطل لهم .

ذهب إلى ذلك الفخر الرازي في تفسيره الكبير فقال :

1 – إن الخائف إذا خاف من عدوه ؛ فإنه لا يأخذه النوم ، وإذا نام الخائفون ؛ أمنوا ، فصار حصول النوم لهم في وقت الخوف الشديد نعمة من الله .

2 – إنهم ناموا نوما غير مستغرق بل كان نعاسا يذهب الإعياء والكلال ، ولو قصدهم العدو في هذه الحالة لعرفوا وصوله ، ولقدروا على دفعه .

3 – إنه غشيهم هذا النعاس دفعة واحدة مع كثرتهم ، وحصول النعاس للجمع العظيم في الخوف الشديد أمر خارق للعادة ، فلهذا السبب قيل : أن ذلك النعاس كان في حكم المعجز .

وقال الإمام محمد عبده : لقد قضت سنة الله في الخلق ، بأن من يتوقع في صبيحة ليلته هولا كبيرا ومصابا عظيما ؛ فإنه يتجافى جنبه عن مضجعه ، فيصبح خاملا ضعيفا ، وقد كان المسلمون يوم بدر يتوقعون مثل ذلك ، إذ بلغهم أن جيشا يزيد على عددهم ثلاثة أضعاف سيحاربهم غذا ، فكان من مقتضى العادة أن يناموا على بساط الأرق والسهاد . . . ولكن الله رحمهم بما أنزل عليهم من النعاس ، غشيهم فناموا واثقين بالله ، مطمئنين لوعده ، وأصبحوا على همة ونشاط في لقاء عدوهم وعدوه فالنعاس لم يكن يوم بدر في وقت الحرب بل قبلها . . . .

والأستاذ عبد الكريم الخطيب : يرى أن النعاس الذي غشى المسلمين إنما كان ليلة الحرب ، لا في ميدان القتال ، كما يرى بعض المفسرين . . . لأن وقوع النوم والمعركة دائرة ، من عوامل الخذلان لا من عدة النصر .

كما جاء في التفسير الوسيط بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر :

إن النعاس كان في الليلة السابقة على القتال ، وإذا تأملنا في الموضوع وجدنا أنه ليس هناك ما يمنع أن يكون النعاس قد أصاب المقاتلين ليلة المعركة ، وأن يكون النعاس قد أصاب النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة المعركة ، كما أصاب بعض المسلمين على أنه استراحة يسيرة ، أو إغفاءة محدودة ، تهدأ فيها الأعصاب ، وتسكن النفس ، ويستجمع الجسم ثباته وقوته .

خصوصا أنه قد ورد في الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أخذته سنة من النوم صبيحة المعركة ، إننا نقيس الأمور بمقياس نظام الدنيا ، أما إذا كان الأمر بمقياس فضل الله ومنته ، فإنه يمكن أن يصيب النعاس الجيش في صبيحة المعركة خلال ربع ساعة ، أو أقل أو أكثر ، يوقتها العليم الخبير ، في وقت لا يضر باستعدادات الجيش ، ولا بعلمه أثناء القتال .

ويذكر الأستاذ سيد قطب : أن الإنسان أحيانا يكون مرهقا متعبا ثم يغفى إغفاءة يسيرة ، يقوم بعدها في غاية القوة والنشاط .

وقد مر بنا ما رواه ابن كثير من أنه جاء في الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يوم بدر في العريش مع الصديق وهما يدعوان ، أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة من النوم ، ثم استيقظ مبتسما ، فقال : أبشر يا أبا بكر ، هذا جبريل على ثناياه النقع ! ثم خرج من باب العريش وهو يتلو قول الله تعالى :

{ سيهزم الجمع ويولون الدبر } . xv( القمر : 45 ) .

إن المعجزة : أمر خارق للعادة يظهره الله على يد مدعى الرسالة ؛ تصديقا له في دعواه .

والمعونة : توفيق ونجاح يصيب بعض الصالحين في أعمالهم ، وقد كان النعاس معجزة للرسول صلى الله عليه وسلم ومعونة للمؤمنين ، سواء أكان ذلك في الليل أم في النهار قبيل المعركة ، خاصة بعد أن امتن الله به عليهم وقال : إذ يغشيكم النعاس أمنة منه .

{ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان . . . }

تحكي الآية جوانب متعددة من فضل الله على المؤمنين في معركة بدر .

فقد أرسل الله عليهم النوم ليلة المعركة ، وأصبح بعضهم جنبا نتيجة الاحتلام في النوم ، وجاء الشيطان يوسوس لهم ويثبط همتهم ، فالماء شحيح قليل ، صحيح أنه يمكن الاستغناء عن الاغتسال والوضوء بالتيمم ، إلا أن المؤمن كما يقول الإمام فخر الدين الرازي : " يكاد يستقذر نفسه إذا كان جنبا ، ويغتم إذا لم يتمكن من الاغتسال ، ويضطرب قلبه لأجل هذا السبب . . . " .

وكان جيش المسلمين قد نزل بعدوة الوادي القريبة من المدينة بعيدا عن الماء في أرض رملية وسبخة ، أما المشركون فقد نزلوا على ماء بدر بالعدوة القصوى في أرض جلدة .

فأصبح المسلمون لا يجدون الماء ليشربوا ويغتسلوا ويتوضئوا ، فكان هذا موقف مزرعة لأحاديث الشيطان النفسية ، ووسوسته للمؤمنين ، وتخويفه إياهم من العطش وغيره عند فقدهم الماء ، فأدرك الله المؤمنين بلطفه ، وأنزل عليهم من السماء مطرا سال به الوادي ، فشربوا واتخذوا الحياض على عدوة الوادي الدنيا ، واغتسلوا وتوضئوا وملئوا الأسقية ، وتلبدت الأرض السبخة وثبتت عليها الأقدام ، على حين كان المطر كارثة على المشركين ، فقد تحولت الجلدة إلى أوحال لا يقدرون معها على الحركة في القتال .

لقد كان الماء طهارة حسية من الحدث الأصغر والأكبر ، وطهارة نفسية رفعت روحهم المعنوية ، وجعلتهم في حالة من الصفاء والرغبة في التضحية والموت في سبيل الله ، وبهذا ذهب عنهم رجز الشيطان أي : وسوسته وأصل الرجز : الاضطراب ، يقال : ناقة رجزاء ؛ إذا تقارب خطوها واضطرب ؛ لضعفها ومن في قلبه رجز الشيطان ووسوسته ، ضعيف العزيمة ؛ لأن همته خائرة مترددة بين الإقدام والإحجام .

قال تعالى : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } . ( الأعراف : 201 ) .

{ وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام } .

أي : ويقوى قلوبكم بالثقة في نصر الله ، وليوطنها على الصبر والطمأنينة .

وأصل الربط : الشد ، ويقال لكل من صبر على أمر : ربط قلبه عليه ، أي : حبس قلبه عن أن يضطرب أو يتزعزع ، ومنه قولهم : رجل رابط الجأش ، أي : ثابت متمكن . . .

{ ويثبت به الأقدام } . أي : أن الله أنزل عليهم المطر ليلة المعركة لتطهيرهم حسيا ومعنويا ، ولتقويتهم وطمأنتهم ، ولتثبيت الأقدام به حتى لا تسوخ في الرمال .

ومن جهة أخرى فإن طهارتهم الحسية والمعنوية ، وذهاب رجز الشيطان ووسوسته ، وقوة اليقين في القلب ورباطة الجأش ، من شأنها أن تثبت قدم المقاتل في مواطن القتال .

أي : أنه كان هناك تثبيت للأقدام حسيا بماء المطر حين يختلط بذرات التراب ، فلما أمسك المطر وسطعت الشمس ؛ جفت الأرض ، وصار على وجهها طبقة صلبة ، أشبه بالطين اللازب ، فثبتت عليه أقدامهم ، وكان هناك يقين القلب وطمأنينة النفس ، التي تؤدي بدورها إلى ثبات القدم ، بحيث يصبح المقاتل واثقا بنفسه ؛ لأنه يؤدى دورا في مرضاة الله وتوفيقه .

من كتب التفسير :

1 – جاء في تفسير ابن جرير الطبري : عن ابن عباس قال :

" نزل النبي صلى الله عليه وسلم حين سار إلى بدر ، والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة – أي : كثيرة مجتمعة – فأصاب المسلمين ضعف شديد ، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ ، فوسوس بينهم : تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله ، وقد غلبكم المشركون على الماء ، وأنتم تصلون مجنبين . فأمطر الله عليهم مطرا شديدا ، فشرب المسلمون وتطهروا ، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان ، وثبت الرمل حين أصابه المطر ، ومشى الناس عليه والدواب ، فساروا إلى القوم . . . xvi "

2 – جاء في تفسير ابن كثير ما يأتي :

" عن عروة بن الزبير قال : بعث الله السماء وكان الوادي دهسا فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما لبد بهم الأرض ، ولم يمنعهم من السير ، وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرحلوا معه . . . " xvii

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ} (11)

ولما ذكر البشرى والطمأنينة بالإمداد ، ناسب أن يذكر لهم أنه أتبع القول الفعل فألقى في قلوبهم بعزته وحكمته الطمأنينة والأمن والسكينة بدليل النعاس الذي غشيهم في موضع هو أبعد الأشياء عنه{[34639]} وهو موطن الجلاد ومصاولة الأنداد والتيقظ لمخاتلة أهل العناد ، وكذا المطر وأثره ، فقال مبدلاً أيضاً من { إذ يعدكم } أو{[34640]} معلقاً بالنصر أو بما في الظرف من رائحة الفعل مصوراً لعزته وحكمته : { إذ يغشاكم } بفتح حرف المضارعة في قراءة ابن كثير وأبي عمرو فالفاعل { النعاس } وضم الباقون الياء ، وأسكن نافع الغين وفتحها الباقون وشددوا الشين المكسورة ، فالفاعل في القراءة الأولى مفعول هنا ، والفاعل ضمير يعود على الله ، ولما ذكر هذه التغشية الغريبة الخارقة للعوائد ، ذكر ما فعلت لأجله فقال : { أمنة } ولما كان ذلك خارقاً للعادة ، جاء الوصف بقوله : { منه } أي بحكمته لأنه لا{[34641]} ينام في مثل تلك الحال إلا الآمن ، ويمنع عنكم العدو وأنتم نائمون بعزته ، ولم يختلف فاعل ، الفعل المعلل في القراءات الثلاث لأن كون النعاس فاعلاً مجاز ، ويصح عندي نصبها{[34642]} على الحال .

ولما كان النعاس آية الموت ، ذكر بعده آية الحياة فقال : { وينزل عليكم } وحقق كونه مطراً بقوله{[34643]} : { من السماء ماء } ووقع في البيضاوي وأصله وكذا تفسير أبي حيان أن المشركين سبقوا إلى الماء وغلبوا عليه ، وليس كذلك بل الذي سبق إلى بدر وغلب على مائها المؤمنون كما ثبت في صحيح مسلم وغيره ، فيكون شرح القصة أنهم مطروا في المنزل الذي ساروا منه إلى بدر فحصل للمسلمين منه ما ملؤوا منه أسقيتهم فتطهروا{[34644]} من حدث أو جنابة ولبد لهم الرمل وسهل عليهم المسير ، وأصاب المشركين ما زلق{[34645]} أرضهم حتى منعهم المسير ، فكان ذلك سبباً لسبق المسلمين لهم إلى المنزل وتمكينهم من بناء الحياض وتغوير{[34646]} ما وراء الماء الذي نزلوا عليه من القلب كما هو مشهور في السير ، ويكون رجز الشيطان وسوسته لهم بالقلة والضعف والتخويف بكثرة العدو ، والربط على القلوب طمأنينتهم وطيب نفوسهم بما أراهم من الكرامة كما يوضح ذلك جميعه قول ابن هشام { وينزل عليكم من السماء } ماء للمطر الذي أصابهم{[34647]} تلك الليلة ، فحبس{[34648]} المشركين أن يسبقوا إلى الماء وخلى سبيل المؤمنين إليه { ليطهركم به } أي من كل درن ، وابتدأ من فوائد الماء بالتطهير لأنه المقرب من صفات الملائكة المقربين من حضرات القدس وعطف عليه - بقوله{[34649]} : { ويذهب عنكم } أي لا عن غيركم { رجز الشيطان } بغير لام{[34650]} ما هو{[34651]} لازم له ، وهو البعد الذي كان مع الحدث الذي منه الجنابة المقربة من الخبائث الشيطانية بضيق الصدر والشك والخوف لإبعادها من الحضرات الملائكة " لا تدخل الملائكة{[34652]} بيتاً فيه جنب " والرجز يطلق على القذر وعبادة الأوثان والعذاب والشرك ، فقد كان الشيطان وسوس لهم ، ولا شك أن وسوسته من أعظم القذر{[34653]} فإنها تجر من تمادى معها إلى كل ما ذكر ؛ ثم عطف عليه ما تهيأ له القلب من الحكم الإلهية وهو إفراغ السكينة فقال : { وليربط } أي بالصبر واليقين .

ولما كان ذلك ربطاً محكماً غالباً عالياً ، عبر فيه بأداة الاستعلاء فقال : { على قلوبكم } أي بعد إسكانها الوثوق بلطفه عند كل ملمة{[34654]} حتى امتلأت من كل{[34655]} خير وثبت فيها بالربط{[34656]} ، فشبهها بجراب{[34657]} ملىء شيئاً ثم ربط رأسه حتى لا يخرج من ذلك الذي فيه شيء ، وأعاد اللام إشارة إلى أنه المقصد الأعظم وما قبله وسيلة إليه وعطف عليه بغير لام لازمه من{[34658]} التثبيت فقال : { ويثبت به } أي بالربط بالمطر { الأقدام* } أي لعدم الخوف فإن الخائف لا تثبت قدمه في المكان الذي{[34659]} يقف به ، بل تصير رجله تنتقل من غير اختياره أو بتلبيد الرمل .


[34639]:من ظ، وفي الأصل: عندهم.
[34640]:في ط "و".
[34641]:زيد من ظ.
[34642]:من ظ، وفي الأصل: نصبه با ـ كذا.
[34643]:زيد من ظ.
[34644]:من ظ، وفي الأصل: فيطهروا.
[34645]:في ظ: لزم.
[34646]:من ظ، وفي الأصل: تقدير.
[34647]:من سيرة ابن هشام 2/35، وفي الأصل: اصابتم، وفي ظ: اصابكم.
[34648]:في ظ: فحبسوا.
[34649]:في ظ: قوله.
[34650]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34651]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34652]:سقط من ظ.
[34653]:من ظ، وفي الأصل: القذرة.
[34654]:في ظ: ملم.
[34655]:من ظ، وفي الأصل: ذلك.
[34656]:في ظ: الربط.
[34657]:في الأصل: بجرار، وفي ظ: بجرابه ـ كذا.
[34658]:من ظ، وفي الأصل: في
[34659]:زيد من ظ.