تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (69)

المفردات :

على رجل : على لسان رجل .

لينذركم : الإنذار : هو الإخبار مع تخويف من العاقبة .

بصطة : قوة وعظم أجسام .

ءالاء الله : نعمه وفضله الكثير .

التفسير :

69- أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم . . . الآية .

أي : أكذبتم وتعجبتم أن جاءتكم هداية الله ورسالته ، على لسان رجل منكم ، تعرفون صدقه ونسبه وحسبه ؟

إن ما عجبتم له ليس موقع عجب ، بل هو عين الحكمة ، فقد اقتضت رحمة الله أن يرسل لعباده من بينهم ، من يرشدهم إلى الطريق القويم . الله أعلم حيث يجعل رسالته . ( الأنعام : 124 ) .

واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح .

أي : جعلكم سكان الأرض بعد هلاك قوم نوح ، أو جعلكم ملوكا مستخلفين في الأرض من بعد قوم نوح ، الذين أغرقوا بالطوفان .

وزادكم في الخلق بصطة :

أي : زادكم في المخلوقات بسطة وسعة في الملك والحضارة ، أو زادكم بسطة في قوة أبدانكم ، وضخامة أجسامكم ، ومن حق هذا الاستخلاف وتلك القوة أن تقابلا بالشكر لله رب العالمين .

قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب :

( والبسطة في الخلق : الزيادة في بناء الجسد وقوته ، وهذه نعمة من نعم الله ، إذا صادفت عقلا راشدا ، وقلبا سليما ) ( 28 ) .

فاذكروا ءالاء الله لعلكم تفلحون .

أي : تذكروا نعم الله عليكم ، حيث جعلكم سكان الأرض بعد هلاك قوم نوح ، أو جعلكم ملوكا ، فاشكروا نعم الله عليكم ؛ حتى يزيدكم من نعمه ويكون لكم الفلاح والنجاح والسعادة في الدنيا والآخرة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (69)

شرح الكلمات :

{ بسطة } : أي طولاً في الأجسام ، إذ كانوا عمالق من عظم أجسادهم وطولها .

{ آلاء الله } : نعمه واحدها أَليً وإلىً والْيٌ وإلْوٌ والجمع آلاء .

{ تفلحون } : بالنجاة من النار في الآخرة ، والهلاك في الدنيا .

المعنى :

ثم واصل دعوته فقال { أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربَّكم } أي أكذبتم برسالاتي وعجبتم من مجيئكم ذكر من ربكم { على رجل منكم لينذركم } أي عواقب كفركم وشرككم ، أمن مثل هذا يتعجب العقلاء أم أنتم لا تعقلون ؟

ثم ذكرهم بنعم الله تعالى لعلّها تُحْدثُ لهم ذكراً في نفوسهم فيتراجعون بعد عنادهم وإصرارهم فقال : { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح } أهلكهم بالطوفان لإِصرارهم على الشرك { وزادكم في الخلق بسطة } أي جعل أجسامكم قوية وقاماتكم طويلة هذه نعم الله عليكم { فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون } لأنكم ذكرتموها بقلوبكم وشكرتموها بأقوالكم وأعمالكم ، وبذلك يتم الفلاح لكم ، وهو نجاتكم من المرهوب وظفركم بالمحبوب وذلك هو الفوز المطلوب .

الهداية

من الهداية :

- استحسان التذكير بالنعم فإن ذلك موجب للشكر والطاعة