{ إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون( 6 ) ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم( 7 ) }
اشتملت بداية سورة البقرة على أربع آيات في وصف المتقين وهاتان الآيتان في وصف الكافرين ، وسيأتي بعد ذلك وصف المنافقين ، تصف الآيتان موقف الكافرين في عهد البعثة المحمدية ، فقد رفضوا الإيمان وقاوموا الدعوة ؛ ووقفوا في وجهها وعذبوا أتباعها وصموا أذانهم وأغلقوا قلوبهم واستغشوا ثيابهم حتى لا يسمعوا القرآن ولا ينظرون في أدلته ولا يتفكروا في هدايته ، فلما رأى الله منهم شدة إعراضهم وقسوة قلوبهم وظلام نفوسهم طبع الله على قلوبهم فلم تتفتح وختم على سمعهم فلم تسمع الحق وجعل على أبصارهم غشاوة فلم تبصر أدلة الإيمان ، وقد تكرر مضمون الآيتين في مواضع عديدة من القرآن الكريم ، والقرآن يفسر بعضه بعضا .
وحاشا لله أن يظلم الكافر ، ولكن الآيات الأخرى أفادت أن الكافرين هم الذين خبثت سرائرهم وقست قلوبهم فسلب الله هدايته عنهم جزاء كفرهم وعنادهم ، قال تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } . ( المطففين : 4 ) .
{ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } . ( عن ابن عباس في قوله تعالى : إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى ، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول ) ( 18 ) .
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } جحدوا الرسالة . والمراد بهم هنا المشركون ، لذكرهم بعد المؤمنين ، وذكر المنافقين بعدهم بقوله تعالى : { ومِنَ الناسِ مَن يَقُول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } . والكُفر-بالضم- ضد الإيمان . وأصله المأخوذ منه : الكفر-بالفتح- وهو ستر الشئ وتغطيته ، ومنه قيل : كافر للسحاب ، لستره ضوء الشمس ، ولليل لستره الأشياء بظلمته ، وللزارع لستره البذر في الأرض . والكافر عند الإطلاق ينصرف إلى من يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة ، أو يجحدها كلها ، فهو أعم من المشرك . وقد يطلق على جاحد النعمة ، وعلى الفاسق عن أمر ربه ، ويتبين المراد بالقرائن .
{ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } أي مستو عندهم إنذارك وعدمه ، فهم لا يصدقون في أي حال . والإنذار : إخبار معه تخويف في مدة تتسع للتحفظ من المخوف ، فإن لم تتسع له فهو إعلام وإشعار ، لا إنذار . وأكثر ما يستعمل في القرآن في التخويف من عذاب الله تعالى .
والآية فيمن شافههم النبي صلى الله عليه وسلم بالإنذار وهم مصرون على الكفر والجحود ، وقد حقت عليهم كلمة العذاب لسبق علم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون ، لسوء استعدادهم وفساد فطرهم .
وسواء : اسم مصدر بمعنى الاستواء خبر " إنّ " والجملة الاستفهامية بعده مرفوعة به على الفاعلية لتأويلها بمفرد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.