تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (6)

{ إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون( 6 ) ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم( 7 ) }

اشتملت بداية سورة البقرة على أربع آيات في وصف المتقين وهاتان الآيتان في وصف الكافرين ، وسيأتي بعد ذلك وصف المنافقين ، تصف الآيتان موقف الكافرين في عهد البعثة المحمدية ، فقد رفضوا الإيمان وقاوموا الدعوة ؛ ووقفوا في وجهها وعذبوا أتباعها وصموا أذانهم وأغلقوا قلوبهم واستغشوا ثيابهم حتى لا يسمعوا القرآن ولا ينظرون في أدلته ولا يتفكروا في هدايته ، فلما رأى الله منهم شدة إعراضهم وقسوة قلوبهم وظلام نفوسهم طبع الله على قلوبهم فلم تتفتح وختم على سمعهم فلم تسمع الحق وجعل على أبصارهم غشاوة فلم تبصر أدلة الإيمان ، وقد تكرر مضمون الآيتين في مواضع عديدة من القرآن الكريم ، والقرآن يفسر بعضه بعضا .

وحاشا لله أن يظلم الكافر ، ولكن الآيات الأخرى أفادت أن الكافرين هم الذين خبثت سرائرهم وقست قلوبهم فسلب الله هدايته عنهم جزاء كفرهم وعنادهم ، قال تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } . ( المطففين : 4 ) .

{ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } . ( عن ابن عباس في قوله تعالى : إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى ، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول ) ( 18 ) .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (6)

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } جحدوا الرسالة . والمراد بهم هنا المشركون ، لذكرهم بعد المؤمنين ، وذكر المنافقين بعدهم بقوله تعالى : { ومِنَ الناسِ مَن يَقُول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } . والكُفر-بالضم- ضد الإيمان . وأصله المأخوذ منه : الكفر-بالفتح- وهو ستر الشئ وتغطيته ، ومنه قيل : كافر للسحاب ، لستره ضوء الشمس ، ولليل لستره الأشياء بظلمته ، وللزارع لستره البذر في الأرض . والكافر عند الإطلاق ينصرف إلى من يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة ، أو يجحدها كلها ، فهو أعم من المشرك . وقد يطلق على جاحد النعمة ، وعلى الفاسق عن أمر ربه ، ويتبين المراد بالقرائن .

{ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } أي مستو عندهم إنذارك وعدمه ، فهم لا يصدقون في أي حال . والإنذار : إخبار معه تخويف في مدة تتسع للتحفظ من المخوف ، فإن لم تتسع له فهو إعلام وإشعار ، لا إنذار . وأكثر ما يستعمل في القرآن في التخويف من عذاب الله تعالى .

والآية فيمن شافههم النبي صلى الله عليه وسلم بالإنذار وهم مصرون على الكفر والجحود ، وقد حقت عليهم كلمة العذاب لسبق علم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون ، لسوء استعدادهم وفساد فطرهم .

وسواء : اسم مصدر بمعنى الاستواء خبر " إنّ " والجملة الاستفهامية بعده مرفوعة به على الفاعلية لتأويلها بمفرد .