الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (6)

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } : يعني مشركي العرب ، وقال الضحّاك : نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته .

وقال الكلبي : يعني اليهود ، وقيل : المنافقون .

والكفر : هو الجحود والإنكار .

وأصله من الكفر وهو التغطية والسّتر ، ومنه قيل للحراث : كافر ؛ لأنّه [ يستر البذر ] ، قال الله تعالى : { أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } [ الحديد : 20 ] : يعني الزرّاع ، وقيل للبحر : كافر ، ولليل : كافر . قال لبيد :

حتى إذا ألقت يداً في كافر *** وأجن عورات الثغور ظلامها

في ليلة كفر النجوم غمامها

ومنه : المتكفّر بالسلاح ، وهو الشاكي الذي غطّى السلاح جميع بدنه .

فيسمى الكافر كافراً لأنه ساترللحق ولتوحيد الله ونعمه ولنبوّة أنبيائه . { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ } : أي واحد عليهم ومتساوي لديهم ، وهو اسم مشتق من التساوي . { أَأَنذَرْتَهُمْ } : أخوّفتهم وحذّرتهم .

قال أهل المعاني : الإنذار والإعلام مع تحذير ، يُقال : أنذرتهم فنذروا ، أي أعلمتهم فعلموا ، وفي المثل : وقد أُعذر من أنذر ، وفي قوله : { أَأَنذَرْتَهُمْ } وأخواتها أربع قراءات : تحقيق الهمزتين وهي لغة تميم وقراءة أهل الكوفة ؛ لأنها ألف الإستفهام دخلت على ألف القطع وحذف الهمزة التي وصلت بفاء الفعل وتعويض مده منها كراهة الجمع بين الهمزتين وهي لغة أهل الحجاز ، وادخال ألف بين الهمزتين وهي قراءة أهل الشام في رواية هشام وإحدى الروايتين عن أبي عمرو .

قال الشاعر :

تطاولت فاستشرقت قرابته *** فقلن له : أأنت زيد لا بل قمر

والأخبار اكتفاء بجواب الإستفهام ، وهي قراءة الزهري . { أَمْ } : حرف عطف على الإستفهام . { لَمْ } : حرف جزم لا يلي إلاّ الفصل ؛ لأنّ الجزم مختص بالأفعال . { تُنْذِرْهُمْ } : تحذرهم { لاَ يُؤْمِنُونَ } وهذه الآية خاصّة فيمن حقّت عليه كلمة العذاب في سابق علم الله ، وظاهرها إنشاء ومعناها إخبار ، ثمّ ذكر سبب تركهم للإيمان فقال : { خَتَمَ اللَّهُ } : أي طبع { عَلَى قُلُوبِهمْ }