تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (72)

71

المفردات :

أعمى : أي : أعمى البصيرة عن حجة الله وبيّناته .

التفسير :

72- { ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة وأضل سبيلا منه في الدنيا ؛ لأن الروح الباقي بين الموت هو الروح الذي كان في هذه الحياة الدنيا وقد أخرج من الجسم وكأنه ولد منه كما تلد المرأة الصبي ، وكما يثمر النخل الثمرة ، والأشجار والفواكه ، وما الثمر والفواكه إلا ما كان من طباع الشجرة ، فهكذا الروح الباقي هو هذا الروح نفسه قد خرج بجميع صفاته وأخلاقه وأعماله ، فهو ينظر إلى نفسه وينفر أو ينشرح بحسب ما يرى ، وما الثمر إلا بحسب الشجر ، فإذا كان هناك ساهيا لاهيا ، فهناك يكون أكثر سهوا ولهوا ، وأبعد مدى في الضلال ؛ لأن آلات العلم والعمل قد عطلت وبقي فيه مناقبه ومثالبه ولا قدرة على الزيادة في الأولى ولا النقص في الثانية .

وفي ظلال القرآن :

هذا مشهد يصور الخلائق محشورة وكل جماعة تنادي بعنوانها ، باسم المنهج الذي اتبعته ، أو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي اقتدت به أو الإمام الذي ائتمت به في الحياة الدنيا ، تنادي ليسلم لها كتاب عملها وجزاءها في الدار الآخرة ، فمن أوتي كتابه بيمينه ؛ فهو فرح بكتابه يقرؤه ويتملاه ، ويوفي أجره لا ينقض منه شيئا ولو قدر الخيط الذي يتوسط النواة ، ومن عمى في الدنيا عن دلائل الهدى ؛ فهو في الآخرة أعمى عن طريق الخير وأشد ضلالا ، وجزاؤه معروف ، ولكن السياق يرسمه في المشهد المزدحم الهائل ، أعمى ضالا يتخبط ، لا يجد من يهديه ولا ما يهتدي به ، ويدعه كذلك لا يقرر في شأنه أمرا ؛ لأن مشهد العمى والضلال ؛ في ذلك الموقف العصيب هو وحده جزاء مرهوب ، يؤثر في القلوب ! {[438]} .


[438]:- في ظلال القرآن بقلم: سيد قطب 15/55.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (72)

{ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) }

ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن دلائل قدرة الله فلم يؤمن بما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهو في يوم القيامة أشدُّ عمى عن سلوك طريق الجنة ، وأضل طريقًا عن الهداية والرشاد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (72)

قوله : { ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } ( هذه ) ، أي الدنيا . فمن كان في دنياه أعمى عما عاين من الحجج والأدلة وما أبصره من البراهين والعجائب من خلق الله والآيات التي تكشف عن قدرته وبالغ عظمته وإحاطته ؛ فلم يهتد للحق بل ظل سادرا في كفره وضلاله ؛ فهو في أمر الآخرة التي لم يعانيها ولم يرها أعمى ( وضل سبيلا ) أي أكبر ضلالا مما كان عليه في الدنيا{[2718]} .


[2718]:-تفسير الطبري جـ15 ص 86، 87 وتفسير ابن كثير جـ3 ص 52.