مسلمين لك : أي منقادين لك ، يقال اسلم واستسلم إذا خضع وانقاد .
المناسك : واحدها منسك( بفتح السين ) من النسك وهو غاية الخضوع والعبادة ، وشاع استعماله في عبادة الحج خاصة ، كما شاع استعمال المناسك في معالم الحج وأعماله .
128 - ربنا وجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم . إنه نداء مصدر بهذا الاسم الكريم : ربنا .
إنه رجاء العون من ربهما أن يكون إسلامهما خالصا لله ، وأن يثبتهما على الإسلام والإيمان .
وأن يمتد إلى ذريتهما فيشملها بالهداية والتوفيق ، حتى يكون بعض هذه الذرية جماعة مستسلمة ومنقادة لله في إيمانها وطاعتها ، وارنا مناسكنا . وعلمنا شرائع ديننا وأعمال حجنا كالطواف والسعي والوقوف ، أو متعبداتنا التي تقوم فيها شرائعنا كمنى وعرفات ونحوهما .
وتب علينا : وفقنا للتوبة والهداية إنك مانح التوبة والمتفضل بقبولها وأنت كثير الرحمة والإحسان .
وقد كان إبراهيم مسلما لك خالص الإسلام ، ليس في دينه شرك ولا وثنية ولا ادعاء بنبوة الله .
قال تعالى : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين . ( آل عمران : 67 )
وقد كان دين إبراهيم يسيرا في شرائعه وأحكامه ، إذ جاء في صحائف ولم يأت في كتاب ، كالإسلام واليهودية والنصرانية .
وقد امتاز الإسلام بأنه تناول كل فروع الحياة ، وأعطاها الأحكام المناسبة لها ، فكان لذلك صالحا لكل زمان ومكان . وقد طلب إبراهيم وإسماعيل من ربهما أن يجعل من ذريتهما جماعة مسلمة له تعالى ولم يعمما الذرية لما وقر في نفسيهما من أن بعضهم سيكونون كفارا ، ولما عرفاه من طبائع البشر وسيرهم على هواهم ، وتنكرهم لشرائع رسلهم ، وخصا ذريتهما بالدعاء ، لأنهم أحق بالشفقة والدعاء لهم بالصلاح مطلوب شرعا .
والتوبة إلى الله معناها الرجوع إليه والالتجاء إلى حماه وطلب التوفيق منه والهدى .
والتوبة تكون من الكبائر والصغائر ، وتكون من ترك ما هو أولى أو من تقصير يؤدي إلى الاجتهاد . وعلى أحد هذين الوجهين تحمل التوبة التي يسأل الأنبياء والمرسلون ربهم قبولها أو التوفيق لها ، وقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة .
والمناسك : جمع منسك العبادة ، وأصبحت شائعة في عبادة الحج .
ويزكيهم : يطهر نفوسهم من دنس الشرك والمعاصي .
ربنا واجعلنا مخلصين لك بأن لا نتوجه بقلبنا إلا إليك ، ولا نستعين بأحد إلا بك ، ولا نقصد بعملنا الا مرضاتك . واجعل من ذريتنا جماعة مخلصة لك ، وعلّمنا طريقة عبادتنا الصحيحة لك في بيتك المحرم وما حوله في الحج وغيره ،
ووفّقنا للتوبة إنك تقبل توبة عبادك ، وتغفر لهم بفضل من رحمتك .
ويدعو إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ربهما أن يجعلهما مسلمين له . والمسلم من الإسلام وهو الامتثال لأمر الله في شرعه وأمره عن طواعية وتصديق ويقين . أو هو الاستسلام الكامل عن طريق الحس والوجدان فضلا عن الاستسلام الكامل لما شرعه الله من الأوامر والزواجر ولما فرضه من واجبات وتكليفات . ولمثل هذه القضايا الأساسية الكبرى يضرع إبراهيم وإسماعيل إلى الله . إنهما يضرعان إليه سبحانه أن ييسر لهما سبيل الامتثال لأمره العظيم ليكونا مسلمين . وكذلك يضرعان إلى الله سبحانه أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة لله ، ممتثلة لأمره ، سائرة على صراطه الحق المستقيم .
وقوله : { وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم } المناسك مفردها منسك وهو المتعبّد ومنه الناسك وهو العابد . وعلى ذلك فالمنسك اسم للعبادة ، والمقصود بالمناسك ، هنا جميع ما يُتعبد به إلى الله يف الحج مثل الصفا والمروة ومنى ورمي الجمار ومزدلفة وعرفات والكعبة . فهذه وغيرها أماكن للحج أو مناسك يتعبد عندها الحجيج على النحو المبين المشروع .
ويدعو إبراهيم وإسماعيل ربهما أن يمتن عليهما وعلى المسلمين من ذريتهما بالتوبة فإنه سبحانه تواب رحيم . أي شديد التوب عظيم الرحمة بالعباد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.