تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (76)

75

المفردات :

فتح الله عليكم : بين لكم خاصة ، أو حكم وقضى عليكم .

ليحاجوكم : ليخاصموكم ويقيمون عليكم الحجة .

عند ربكم : أي في كتاب ربكم وشرعه كما تقول : هو عند الله كذا ، أي كتابه وشرعه .

التفسير :

76- وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تفعلون .

وكان فريق من منافقيهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا مخادعين لهم آمنا بأنكم على الحق وأن محمدا هو النبي الذي جاء وصفه في التوراة .

وإذا خلا بعضهم إلى بعض عاتبهم الفريق الآخر على غفلتهم إذ تنزلق ألسنتهم في أثناء خداعهم للمؤمنين بعبارات تفيد خصومهم ولا يستدعيها الخداع ، أتحدثونهم بما فتح الله عليم ؟ : أتخبرون المؤمنين بما فتح الله عليكم من أبواب العلم التي كتمناها عنهم كالبشارة بالنبي وعلاماته ، وأخذ الميثاق على أنبيائهم بالإيمان به ، وتبليغ أممهم أن يؤمنوا به وأن ينصروه إن أدركوا . ليحاجوكم به عند ربكم : أي ليقيموا عليكم به الحجة في كتاب ربكم وشرعه .

وقيل المراد بقوله : عند ربكم . يوم القيامة ، أي ليحاجوكم به يوم القيامة ، توبيخا لكم ، وزيادة في فضيحتكم على رؤوس الأشهاد ؟ .

وهذا الرأي غير مقبول ، فإنهم عالمون بأنهم محجوجون بما في كتابهم يوم القيامة ، حدثوا به أو أخفوه ، فلا وجه لتوبيخ إخوانهم على إظهاره للمؤمنين ، إذا كان المراد بقوله : عند ربكم . يوم القيامة .

روى عن ابن عباس أن ناسا منهم أسلموا ثم نافقوا ، فكانوا يحدثون المؤمنين بما عذب به آباؤهم ، فقالت لهم اليهود : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ، أي بما حكم به عليكم من العذاب ، ليقولوا نحن أكرم على الله منكم ؟ .

وقيل : إن عليا لما نازل قريظة يوم خيبر سمع سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف إليه وقال : يا رسول ، لا تبلغ إليهم ، وعرض له فقال : أظنك سمعت شتمي منهم لو رأوني لكفوا عن ذلك ، ونهض إليهم ، فلما رأوه أمسكوا . فقال لهم : «أنقضتم العهد يا إخوة القردة والخنازير أخزاكم الله وأنزل بكم نقمة » فقالوا : ما كنت جاهلا يا محمد فلا تجهل علينا ، من حدثك بهذا ؟ ما خرج هذا الخبر إلا من عندنا ( 200 ) .

والتعبير بالفتح في قولهم : بما فتح الله عليكم . للإيذان بأنه سر مكتوم وباب مغلق في وجه غيرهم فلا ينبغي أن يطلع عليهم سواهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (76)

وإذا لقي أناس منهم أصحاب النبي ، قالوا لهم كذباً ونفاقاً إنّا آمنا كإيمانكم ، وإن محمداً هو الرسول الذي بشّرت به التوراة ، فإذا خلا بعضهم إلى بعض ، عاتبهم الباقون منهم على قولهم السابق ، خشية أن يكون ذلك حجة على اليهود قاطبة يوم القيامة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (76)

قوله تعالى : { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفل تعقلون . أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون } هذه الآية في منافقي اليهود ، أولئك الذين آمنوا للمسلمين في الظاهر ، لكنهم في بواطنهم يخفون الكفر . كان هؤلاء المنافقون من اليهود إذا لقي أحدهم مسلما تظاهر له بالإيمان وحدثه بصدق نبوة الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأن خبره قد ورد في التوراة من قبل أن يولد أو يبعث . لكن هؤلاء النفر من يهود كانوا إذا رجعوا إلى قومهم من بني إسرائيل لاموا قبلهم لوما مقرعا شديدا ؛ لأنهم حدثوا المسلمين بما أطلعهم الله عليه . وذلك قوله سبحانه : { وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم } الفتح معناه القضاء والحكم . أي كيف تحدثون المسلمين بما حكم الله لكم من خبر نبوة محمد الذي ورد في التوراة { ليحاجوكم به عند ربكم } أي ليكون في ذلك حجة لهم عليكم ، وهو أنكم كنتم قد وقفتم على صدق نبوة صاحبهم من قبل ، ثم انقلبتم بعد ذلك مكذبين . وقيل : ليحاجوكم أي لعيروكم بأنهم خير منكم لما أطلعتموهم عليه من خبر التوراة في صدق رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . قالوا لهم ذلك في تقريع وتوبيخ شديدين { أفلا تعقلون } أليس فيكم عقل يبصركم بعاقبة ما أقدمتم عليه من إخبار لهؤلاء المسلمين عن حقيقة أمرهم ودينهم في التوراة ؟