حق عليهم الضلالة : أي : أوجب عليهم الضلالة ، يقال : حق الأمر : أوجبه وأثبته .
فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة . . . الآية .
أي : تعودون فريقين ، فريقا هداه الله ووفقه للإيمان والعمل الصالح ، وفريقا ضلوا وأغواهم الشيطان .
فأعرضوا عن طاعة الرحمن ، وكل فريق يموت على ما عاش عليه ، ويبعث على ما مات عليه .
ومعنى حقت عليهم الضلالة : ثبتت بثبوت أسبابها الكسبية ؛ لأنها جعلت غريزة لهم ، فكانوا مجبورين عليها ، يدل على هذا تعليلها على طريق الاستئناف البياني بقوله :
إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون .
ومعنى اتخاذهم الشياطين أولياء : أنهم أطاعوهم في كل ما يزينونه لهم في الفواحش والمنكرات ، ويحسبون أنهم مهتدون . فيما تلقنهم الشياطين إياه من الشبهات . اه .
وهكذا كل ضال يزين له ضلاله الفتنة والغواية ، ويريه أنه على الصراط المستقيم ، والله سبحانه وتعالى يقول : أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا . . . ( فاطر : 8 ) .
قوله تعالى : " فريقا هدى " " فريقا " نصب على الحال من المضمر في " تعودون " أي تعودون فريقين : سعداء ، وأشقياء . يقوي هذا قراءة أبي " تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " ، عن الكسائي . وقال محمد{[7084]} بن كعب القرظي في قوله تعالى " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " قال : من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة ، وإن عمل بأعمال الهدى . ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى ، وإن عمل بأعمال الضلالة . ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة ، وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة ، ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه . قال : " وكان من الكافرين " [ البقرة : 34 ] وفي هذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم . وقيل : " فريقا " نصب ب " هدى " ، " وفريقا " الثاني نصب بإضمار فعل ، أي وأضل فريقا . وأنشد سيبويه :
أصبحتُ لا أحمل السلاح ولا *** أملكُ رأسَ البعيرِ إن نَفَرَا
والذئبَ أخشاه إن مررت به *** وحدي وأخشى الرياح والمَطَرَا{[7085]}
قال الفراء : ولو كان مرفوعا{[7086]} لجاز . " إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله " وقرأ عيسى بن عمر : " أنهم " بفتح الهمزة ، يعني لأنهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.