الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} (112)

{ قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ } افعل بيني وبين من كذبني بالحق ، والله لا يحكم إلاّ بالحق ، وفيه وجهان من التأويل :

قال أهل التفسير : الحق ها هنا بمعنى العذاب كأنّه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم بدر وليله ، نظيره قوله

{ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ } [ الأعراف : 89 ] .

وقال قتادة : كان رسول الله ( عليه السلام ) إذا شهد قتالا قال : ربّ احكم بالحق .

وقال أهل المعاني : معناه : رب احكم بحكمك الحق ، فحذف الحكم وأُقيم الحق مقامهُ ، واختلف القراء في هذه الآية فقرأ حفص { قَالَ رَبِّ } بالألف على الخبر ، الباقون : { قَالَ } على الأمر ، وقرأ أبو جعفر : ربِّ احكم برفع الباء على النداء والمفرد ، وقرأ الضحاك ويعقوب : ربي احكم باثبات الياء على وجه الخبر بأنَّ الله سبحانه أحكم بالحق من كل حاكم وهذه قراءة غير مرضية لمخالفة المصحف ، والقرّاء الباقون : { رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ } على الدعاء { وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } .