إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} (112)

{ قَالَ رَبّ احكم بالحق } حكايةٌ لدعائه عليه الصلاة والسلام ، وقرئ قلْ : رب على صيغة الأمر أي اقضِ بيننا وبين أهل مكةَ بالعدل المقتضي لتعجيل العذابِ والتشديد عليهم ، وقد استجيب دعاؤُه عليه السلام حيث عُذّبوا ببدر أيَّ تعذيبٍ ، وقرئ ربُّ احكم بضم الباء وربِّ أحكَمُ على صيغةِ التفضيل وربِّ أَحكِمْ من الإحكام { وَرَبُّنَا الرحمن } مبتدأ أي كثيرُ الرحمة على عباده وقوله تعالى : { المستعان } أي المطلوبُ منه المعونةُ خبر ، أو خبرٌ آخرُ للمبتدأ ، وإضافةُ الربِّ فيما سبق إلى ضميره عليه السلام خاصة لما أن الدعاءَ من الوظائف الخاصةِ به عليه السلام كما أن إضافتَه هاهنا إلى ضمير الجمعِ المنتظمِ للمؤمنين أيضاً لما أن الاستعانةَ من الوظائف العامة لهم { على مَا تَصِفُونَ } من الحال فإنهم كانوا يقولون : إن الشوكةَ تكون لهم وإن رايةَ الإسلام تخفُق ثم تركُد وإن المتوعَّد به لو كان حقاً لنزل بهم إلى غير ذلك مما لا خيرَ فيه ، فاستجاب الله عز وجل دعوةَ رسوله عليه السلام فخيب آمالَهم وغيّر أحوالَهم ونصر أولياءَه عليهم ، فأصابهم يومَ بدرٍ ما أصابهم ، والجملةُ اعتراضٌ تذييليٌّ مقررٌ لمضمون ما قبله ، وقرئ يصفون بالياء التحتانية .

ختام السورة:

وعن النبي عليه السلام : " من قرأ «اقترب » حاسبه الله تعالى حساباً يسيراً وصافحه وسلم عليه كلُّ نبيَ ذُكر اسمُه في القرآن " .