الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ} (10)

{ قُلْ يعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ } يعني الجنّة ، عن مقاتل . وقال السدي : يعني العافية والصحة .

{ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ } فهاجروا فيها واعتزلوا الأوثان ، قاله مجاهد . وقال مقاتل : يعني أرض الجنّة .

{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } : قال قتادة : لا والله ما هنالك مكيال ولا ميزان .

أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه الدينوري بقراءتي عليه ، حدثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق السني حدثنا إبراهيم بن محمّد بن الضحاك حدثنا نصر بن مرزوق حدثنا اسيد بن موسى حدثنا بكر بن حبيش عن ضرار بن عمرو عن زيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم : " تنصب الموازين يوم القيامة ، فيؤتى بأهل الصلاة فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصيام فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصدقة فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويُؤتى بأهل الحج فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم الأجر صباً بغير حساب ، قال الله تعالى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } حتّى يتمنى أهل العافية في الدُّنيا أن أجسادهم تُقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل " .

قال حدثنا أبو علي بن جش المقرىء قال : حدثنا أبو سهل ( عن إسماعيل بن سيف ) عن جعفر بن سليمان الضبعي عن سعد بن الطريف عن الأصبغ بن نباتة قال : دخلت مع علي بن أبي طالب إلي الحسن بن علي رضي الله عنه نعوده فقال له علي : كيف أصبحت يابن رسول الله ؟

قال : أصبحت بنعمة الله بارئاً . قال : كذلك إن شاء الله . ثم قال الحسن : أسندوني . فأسنده عليّ إلى صدره ثم قال : سمعت جَدي رسول الله يقول : " يابني أدِّ الفرائض تكن من أعبد الناس ، وعليك بالقنوع تكن أغنى الناس ، يا بني إن في الجنّة شجرة يُقال لها : شجرة البلوى ، يؤتى بأهل البلاء فلا يُنصب لهم ميزان ولا يُنشر لهم ديوان ، يُصبّ عليهم الأجر صبًّا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } " .

حدثنا الحرث بن أبي اسامة حدثنا داود بن المخبر حدثنا عباد بن كثير عن أبي الزناد عن عن أبي ذر عن النبي أنه قال : " من سرّه أن يلحق بذوي الألباب والعقول فليصبر على الأذى والمكاره فذلك انه الجزع ومن جزع صيّره جزعه إلى النار ، وما نال الفوز في القيامة إلاّ الصابرون إن الله تعالى يقول : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } وقال الله تعالى : { وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } " .