الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي - الثعالبي  
{وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (10)

وقوله تعالى : { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ في سَبِيلِ الله وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض } المعنى : وما لكم أَلاَّ تنفقوا في سبيل اللَّه ، وأَنتم تموتون وتتركون أموالكم ، فناب منابَ هذا القول قوله : { وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض } وفيه زيادة تذكير باللَّه وعبرة ، وعنه يلزم القولُ الذي قدرناه .

وقوله تعالى : { لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح } الآية : الأشهر في هذه الآية أَنَّها نزلت بعد الفتح ، واخْتُلِفَ في الفتح المشار إليه ؛ فقال أبو سعيد الخُدْرِيُّ والشَّعْبِيُّ : هو فتح الحديبية ، وقال قتادة ، ومجاهد ، وزيد بن أسلم : هو فتح مكة الذي أزال الهجرة ، قال ( ع ) : وهذا هو المشهور الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : " لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ " ، وحكم الآية باقٍ غابرَ الدهر ؛ مَنْ أنفق في وقتِ حاجة السبيل ، أعظم أجراً مِمَّن أنفق مع استغناء السبيل ، و{ الحسنى } : الجنة ، قاله مجاهد وقتادة .