الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا} (111)

وقوله { ولم يكن له ولي من الذل } لم يكن له ولي ينصره ممن استذله من البشر { وكبره تكبيرا } عظمه عظمة تامة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا} (111)

ولما تقدم إحاطة هذين الاسمين ، أما الله فبجميع معاني الأسماء الحسنى ، وأما الرحمن فبالرحمانية ، المأمور بالدعاء بهما كل مخاطب ، خصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأمر بالتحميد الذي معناه الإحاطة واسمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مشتق منه لاتصافه به حامداً ومحموداً ، وبالتكبير عن كل ما يفهمه العباد من أسمائه الحسنى فقال تعالى : { وقل الحمد } أي الإحاطة بالأوصاف الحسنى { لله } أي الملك الأعظم { الذي لم يتخذ } لكونه محيطاً بالصفات الحسنى { ولداً } فإن ذلك لا يكون إلا للحاجة وبالحاجة وهي من أسوأ الأوصاف { ولم يكن } أي يوجد بوجه من الوجوه { له شريك في الملك } ولا ولد ولا غيره فإن ذلك لا يكون إلا للعجز { ولم يكن له ولي } ناصر أعم من أن يكون ذلك الناصر ولداً أو شريكاً أو غيره : ثم قيده واصفاً بقوله تعالى : { من الذل } إفهاماً بأن له أولياء جاد عليهم بالتقريب وجعلهم أنصاراً لدينه رحمة منه لهم لا احتياجاً منه إليهم { وكبره } عن أن يشاركه أحد في شيء من الأشياء وعن كل ما يفهمه فاهم ، ويصفه به واصف ، والتكبير أبلغ لفظ للعرب في معنى التعظيم والإجلال - قاله أبو حيان . وأكد بالمصدر تحقيقاً له وإبلاغاً في معناه ، أي فقال : { تكبيراً } عن أن يدرك أحد كنه معرفته أو يجهله أحد من كل وجه ، بل احتجب سبحانه بكبريائه وجلاله فلا يعرف ، وتجلى بإكرامه وكماله فلا ينكر ، فكان صريح اتصافه بالحمد أنه تعالى متصف بجميع صفات الكمال ، وصريح وصفه بنفي ما ذكر أنه منزه عن شوائب النقص وأنه أكبر من كل ما يخطر للعباد المطبوعين على النقص المجبولين على غزائز العجز ، ولذلك وغيره من المعاني العظمى سمى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية آية العز كما رواه الإمام أحمد عن سهل عن أبيه رضي الله عنهما ، وذلك عين ما افتتحت به السورة من التنزيه وزيادة - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

ختام السورة:

فكان صريح اتصافه بالحمد أنه تعالى متصف بجميع صفات الكمال ، وصريح وصفه بنفي ما ذكر أنه منزه عن شوائب النقص وأنه أكبر من كل ما يخطر للعباد المطبوعين على النقص المجبولين على غزائز العجز ، ولذلك وغيره من المعاني العظمى سمى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية آية العز كما رواه الإمام أحمد عن سهل عن أبيه رضي الله عنهما ، وذلك عين ما افتتحت به السورة من التنزيه وزيادة - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا} (111)

قوله : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) يأمر الله نبيه ( ص ) أن يفيض لسانه على الدوام بهذه الكلمات العظيمات التي تتضمن كريم الدعاء والإنابة والإخبات لله رب العالمين . وهي قوله : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) الثناء والتمجيد لله الذي لم تكن له صاحبة ولم يتخذ ولدا ؛ لأنه منزه عن نقائض الآدميين وعيوبهم ؛ فالله سبحانه واحد لا شريك له ول ولد وليس له كفوا أحد .

قوله : ( ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل ) ليس لله في ملكه شريك ، وإن من شيء إلا هو مملوك له سبحانه . وليس له من أحد ينصره أو يجيره من الذل ؛ بل الله الناصر العزيز المجير المتكبر .

قوله : ( وكبره تكبيرا ) أي عظّمه أبغ تعظيم ، وأجلّه أكمل إجلال ، ونزّهه عما يفتريه الظالمون والمشركون{[2765]} .


[2765]:- تفسير القرطبي جـ10 ص 344، 345 وتفسير النسفي جـ2 ص 331 والبيضاوي ص 330.