{ وذا النون } واذكر صاحب الحوت وهو يونس عليه السلام { إذ ذهب } من بين قومه { مغاضبا } لهم قبل أمرنا له بذلك { فظن } أن لن نقدر عليه أن لن نقضي عليه ما قضينا من حبسه في بطن الحوت { فنادى في الظلمات } ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل { أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } حيث غاضبت قومي وخرجت من بينهم قبل الإذن
{ وذا النون } هو يونس عليه السلام ، والنون هو الحوت نسب إليه لأنه التقمه .
{ إذ ذهب مغاضبا } أي : مغاضبا لقومه إذ كان يدعوهم إلى الله فيكفرون حتى أدركه ضجر منهم فخرج عنهم ، ولذلك قال الله : { ولا تكن كصاحب الحوت } [ القلم :48 ] ، ولا يصح قول من قال : مغاضبا لربه .
{ فظن أن لن نقدر عليه } أي : ظن أن نضيق عليه ، فهو من معنى قوله : { فقدر عليه رزقه } [ الطلاق :7 ] ، وقيل : هو من القدر والقضاء أي : ظن أن لن نضيق عليه بعقوبة ، ولا يصح قول من قال : إنه من القدرة .
{ فنادى في الظلمات } قيل : هذا الكلام محذوف لبيانه في غير هذه الآية ، وهو أنه لما خرج ركب السفينة فرمي في البحر فالتقمه الحوت فنادى في الظلمات ، وهي ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت ويحتمل أنه عبر بالظلمة عن بطن الحوت لشدة ظلمته كقوله : { وتركهم في ظلمات } [ البقرة :17 ] .
{ أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } أن مفسرة أو مصدرية على تقدير نادى بأن ، والظلم الذي اعترف به كونه لم يصبر على قومه وخرج عنهم .
ثم أتبعهم من هو أغرب حالاً منهم في الحفظ فقال{[51584]} { وذا النون } أي اذكره { إذ ذهب مغاضباً } أي على{[51585]} هيئة الغاضب لقومه بالهجرة عنهم ، ولربه بالخروج عنهم دون الانتظار لإذن خاص منه بالهجرة ، وروي عن الحسن{[51586]} أن معنى { فظن أن لن نقدر عليه } أن لن نعاقبه{[51587]} بهذا الذنب ، أي ظن أنا نفعل معه فعل من لا يقدر ، وهو تعبير عن اللازم بالملزوم مثل التعبير عن العقوبة بالغضب ، وعن الإحسان بالرحمة وفي أمثاله كثرة ، فهو أحسن الأقوال وأقومها - رواه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات{[51588]} عن قتادة عنه وعن مجاهد مثله وأسند{[51589]} من غير طريق عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه ، وكذا{[51590]} قال الأصبهاني عنه{[51591]} أن معناه : لن نقضي عليه بالعقوبة ، {[51592]} وأنه قال أيضاً ما{[51593]} معناه : فظن أن لن نضيق عليه الخروج ، من القدر الذي معناه الضيق ، لا من القدرة ، ومنه
{ فقدر عليه رزقه }[ الفجر : 16 ] وروى البيهقي أيضاً{[51594]} عن الفراء أن نقدر بمعنى نقدر - مشدداً وبحكم ، وأنشد عن ابن الأنباري عن أبي صخر الهذلي :
ولا عائداً ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما نقدر يقع و{[51595]} لك الشكر { فنادى } أي فاقتضت حكمتنا أن عاتبناه حتى استسلم فألقى نفسه في البحر فالتقمه الحوت وغاص به إلى قرار البحر ومنعناه من أن يكون له طعاماً ، فنادى { في الظلمات } من{[51596]} بطن الحوت الذي{[51597]} في أسفل البحر في الليل ، فهي ظلمات ثلاث - نقله ابن كثير{[51598]} عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم . { أن لا إله إلا أنت } .
ولما نزهه عن الشريك عم فقال : { سبحانك } أي تنزهت عن كل نقص ، فلا يقدر على الإنجاء من مثل ما أنا فيه غيرك ؛ ثم أفصح بطلب الخلاص بقوله ناسباً إلى نفسه من النقص ما نزه الله عن مثله : { إني كنت } أي كوناً كبيراً{[51599]} { من الظالمين } أي في خروجي من بين قومي فبل الإذن ، فاعف عني كما هي شيمة القادرين ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.