الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (109)

{ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } يريد لم نبعث قبلك نبيا إلا رجالا غير امرأة وكانوا من أهل الأمصار ولم نبعث نبيا من بادية وهذا رد لإنكارهم نبوته يريد إن الرسل من قبلك كانوا على مثل حالك ومن قبلهم من الأمم كانوا على مثل حالهم فأهلكناهم فذلك قوله { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا } إلى مصارع الأمم المكذبة فيعتبروا بهم { ولدار الآخرة } يعني الجنة { خير للذين اتقوا } الشرك في الدنيا { أفلا تعقلون } هذا حتى تؤمنوا

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (109)

قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي{[9307]} إليهم من أهل القرى " هذا رد على القائلين : " لولا أنزل عليه ملك{[9308]} " [ الأنعام : 8 ] أي أرسلنا رجالا ليس فيهم امرأة ولا جني ولا ملك ، وهذا يرد ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن في النساء أربع نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم ) . وقد تقدم في " آل عمران " {[9309]} شيء من هذا . " من أهل القرى " يريد المدائن ، ولم يبعث الله نبيا من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو ، ولأن أهل الأمصار أعقل وأحلم وأفضل وأعلم . قال الحسن : لم يبعث الله نبيا من أهل البادية قط ، ولا من النساء ، ولا من الجن . وقال قتادة : " من أهل القرى " أي من أهل الأمصار ؛ لأنهم أعلم وأحلم . وقال العلماء : من شرط الرسول أن يكون رجلا آدميا مدنيا ، وإنما قالوا آدميا تحرزا ، من قوله : " يعوذون برجال من الجن{[9310]} " [ الجن : 6 ] والله أعلم .

قوله تعالى : " أفلم يسيروا في الأرض فينظروا " إلى مصارع الأمم المكذبة لأنبيائهم فيعتبروا . " ولدار الآخرة خير " ابتداء وخبره . وزعم الفراء أن الدار هي الآخرة ، وأضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظ ، كيوم الخميس ، وبارحة الأولى ، قال الشاعر :

ولو أقْوَتْ عليك ديارُ عَبْسٍ{[9311]} *** عرفتَ الذُّلَّ عِرْفَانَ اليقينِ

أي عرفانا يقينا ، واحتج الكسائي بقولهم : صلاة الأولى ، واحتج الأخفش بمسجد الجامع . قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال ، لأنه إنما يضاف الشيء إلى غيره ليتعرف به ، والأجود الصلاة الأولى ، ومن قال صلاة الأولى فمعناه : عند صلاة الفريضة الأولى ، وإنما سميت الأولى لأنها أول ما صلي حين فرضت الصلاة ، وأول ما أظهر ، فلذلك قيل لها أيضا الظهر . والتقدير : ولدار الحال الآخرة خير ، وهذا قول البصريين ، والمراد بهذه الدار الجنة ، أي هي خير للمتقين . وقرئ : " وللدار الآخرة " . وقرأ نافع وعاصم ويعقوب وغيرهم . " أفلا تعقلون " بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر .


[9307]:وقراءة نافع والجمهور: يوحى. بالبناء للمجهول.
[9308]:راجع ج6 ص 393.
[9309]:راجع ج 4 ص 82 فما بعد. وج 6 ص 251.
[9310]:راجع ج 19 ص 8 فما بعد.
[9311]:وفي رواية: "فإنك لو حللت ديار عبس" في ع و ك و ي: عرفت الدار.