مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ} (48)

{ فإن أعرضوا } أي هؤلاء الذين أمرتهم بالاستجابة أي لم يقبلوا هذا الأمر { فما أرسلناك عليهم حفيظا } بأن تحفظ أعمالهم وتحصيها { إن عليك إلا البلاغ } وذلك تسلية من الله تعالى ، ثم إنه تعالى بين السبب في إصرارهم على مذاهبهم الباطلة ، وذلك أنهم وجدوا في الدنيا سعادة وكرامة الفوز بمطالب الدنيا يفيد الغرور والفجور والتكبر وعدم الانقياد للحق فقال : { وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها } ونعم الله في الدنيا وإن كانت عظيمة إلا أنها بالنسبة إلى السعادات المعدة في الآخرة كالقطرة بالنسبة إلى البحر فلذلك سماها ذوقا فبين تعالى أن الإنسان إذا فاز بهذا القدر الحقير الذي حصل في الدنيا فإنه يفرح بها ويعظم غروره بسببها ويقع في العجب والكبر ، ويظن أنه فاز بكل المنى ووصل إلى أقاصي السعادات ، وهذه طريقة من يضعف اعتقاده في سعادات الآخرة ، وهذه الطريقة مخالفة لطريقة المؤمن الذي لا يعد نعم الدنيا إلا كالوصلة إلى نعم الآخرة ، ثم بين أنه متى أصابتهم { سيئة } أي شيء يسوءهم في الحال كالمرض والفقر وغيرهما فإنه يظهر منه الكفر وهو معنى قوله { فإن الإنسان كفور } والكفور الذي يكون مبالغا في الكفران ولم يقل فإنه كفور ، ليبين أن طبيعة الإنسان تقتضي هذه الحالة إلا إذا أدبها الرجل بالآداب التي أرشد الله إليها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ} (48)

شرح الكلمات :

{ فإن أعرضوا } : أي لم يجيبوا ربهم لما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة .

{ إن عليك إلا البلاغ } : وقد بلغت فلا مسئولية تخشاها بعد البلاغ .

{ وإنا إذا أذقنا الإِنسان منا رحمة } : أي نعمة كالغنى والصحة والعافية .

{ وإن تصبهم سيئة } : أي بلاء كالمرض والفقر وغير ذلك .

{ بما قدمت أيديهم } : أي من الذنوب والخطايا .

{ فإن الإنسان كفور } : أي للنعمة والنعم والإِنسان هو غير المؤمن التقى .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 48 ) { فإن أعرضوا } أي لم يجيبوا ربهم لما دعاهم إليه من التوحيد والطاعة فما أرسلناك عليهم حفيظاً رقيبا تحصي أعمالهم وتحفظها لهم وتجازيهم بها . إن عليك إلا البلاغ أي ما عليم إلا البلاغ وقد بلغت وبرئت ذمتك فلا يهمك أمرهم ولا تحزن على إعراضهم . وقوله تعالى : { وإنا إذا أذقنا الإِنسان منا رحمة } أي نعمة كسعة رزق وصحة وكثرة مال وولد فرح بها فرح البطر والأشر ، وهذا الإِنسان هو الكافر أو الجاهل الضعيف الإِيمان . وإن تصبهم سيئة أي ضيق عيش ومرض وفقر بما قدمت أيديهم من الذنوب فإِن الإِنسان كفور سرعان ما ينسى النعمة والمنعم ويقع في اليأس والقنوط هذا الإِنسان قبل أن يؤمن ويسلم ويحس فإذا آمن وأسلم وأحسن تغير طبعه وطهر نبعه وأصبح يشكر عند النعمة ويصبر عند النقمة .

الهداية :

من الهداية :

- على الدعاة إلى الله تعالى إبلاغ مطلوب الله تعالى من عباده ، ولا يضرهم بعد ذلك شيء .

- بيان طبع الإنسان وحاله قبل أن يهذب بالإِيمان واليقين والطاعات .