قوله تعالى : { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير } .
اعلم أن هذا هو النوع الثالث من أحوال إبراهيم عليه السلام التي حكاها الله تعالى ههنا ، قال القاضي : في هذه الآيات تقديم وتأخير ، لأن قوله : { رب اجعل هذا بلدا آمنا } لا يمكن إلا بعد دخول البلد في الوجود ، والذي ذكره من بعد وهو قوله : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت } وإن كان متأخرا في التلاوة فهو متقدم في المعنى ، وههنا مسائل :
المسألة الأولى : المراد من الآية دعاء إبراهيم للمؤمنين من سكان مكة بالأمن والتوسعة بما يجلب إلى مكة لأنها بلد لا زرع ولا غرس فيه ، فلولا الأمن لم يجلب إليها من النواحي وتعذر العيش فيها . ثم إن الله تعالى أجاب دعاءه وجعله آمنا من الآفات ، فلم يصل إليه جبار إلا قصمه الله كما فعل بأصحاب الفيل ، وههنا سؤالان :
( السؤال الأول ) : أليس أن الحجاج حارب ابن الزبير وخرب الكعبة وقصد أهلها بكل سوء وتم له ذلك ؟
الجواب : لم يكن مقصوده تخريب الكعبة لذاتها ، بل كان مقصوده شيئا آخر .
( السؤال الثاني ) : المطلوب من الله تعالى هو أن يجعل البلد آمنا كثير الخصب ، وهذا مما يتعلق بمنافع الدنيا فكيف يليق بالرسول المعظم طلبها .
والجواب عنه من وجوه ، ( أحدها ) : أن الدنيا إذا طلبت ليتقوى بها على الدين ، كان ذلك من أعظم أركان الدين ، فإذا كان البلد آمنا وحصل فيه الخصب تفرغ أهله لطاعة الله تعالى ، وإذا كان البلد على ضد ذلك كانوا على ضد ذلك . ( وثانيها ) : أنه تعالى جعله مثابة للناس والناس إنما يمكنهم الذهاب إليه إذا كانت الطرق آمنة والأقوات هناك رخيصة . ( وثالثها ) : لا يبعد أن يكون الأمن والخصب مما يدعو الإنسان إلى الذهاب إلى تلك البلدة ، فحينئذ يشاهد المشاعر المعظمة والمواقف المكرمة فيكون الأمن والخصب سبب اتصاله في تلك الطاعة .
المسألة الثانية : { بلدا آمنا } يحتمل وجهين . ( أحدهما ) : مأمون فيه كقوله تعالى : { في عيشة راضية } أي مرضية . ( والثاني ) : أن يكون المراد أهل البلد كقوله : { واسأل القرية } أي أهلها وهو مجاز لأن الأمن والخوف لا يلحقان البلد .
المسألة الثالثة : اختلفوا في الأمن المسئول في هذه الآية على وجوه . ( أحدها ) : سأله الأمن من القحط لأنه أسكن أهله بواد غير ذي زرع ولا ضرع . ( وثانيها ) : سأله الأمن من الخسف والمسخ . ( وثالثها ) : سأله الأمن من القتل وهو قول أبو بكر الرازي ، واحتج عليه بأنه عليه السلام سأله الأمن أولا ، ثم سأله الرزق ثانيا ، ولو كان الأمن المطلوب هو الأمن من القحط لكان سؤال الرزق بعده تكرارا فقال في هذه الآية : { رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات } وقال في آية أخرى : { رب اجعل هذا البلد آمنا } ثم قال في آخر القصة : { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } إلى قوله : { وارزقهم من الثمرات } واعلم أن هذه الحجة ضعيفة فإن لقائل أن يقول : لعل الأمن المسئول هو الأمن من الخسف والمسخ ، أو لعله الأمن من القحط ، ثم الأمن من القحط قد يكون بحصول ما يحتاج إليه من الأغذية وقد يكون بالتوسعة فيها فهو بالسؤال الأول طلب إزالة القحط وبالسؤال الثاني طلب التوسعة العظيمة .
المسألة الرابعة : اختلفوا في أن مكة هل كانت آمنة محرمة قبل دعوة إبراهيم عليه السلام أو إنما صارت كذلك بدعوته فقال قائلون : إنها كانت كذلك أبدا لقوله عليه السلام : ( إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ) وأيضا قال إبراهيم : { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم } وهذا يقتضي أنها كانت محرمة قبل ذلك ، ثم إن إبراهيم عليه السلام أكده بهذا الدعاء ، وقال آخرون : إنها إنما صارت حرما آمنا بدعاء إبراهيم عليه السلام وقبله كانت لسائر البلاد والدليل عليه قوله عليه السلام : ( اللهم إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ) . ( والقول الثالث ) : إنها كانت حراما قبل الدعوة بوجه غير الوجه الذي صارت به حراما بعد الدعوة . ( فالأول ) : يمنع الله تعالى من الاصطلام وبما جعل في النفوس من التعظيم . ( والثاني ) : بالأمر على ألسنة الرسل .
المسألة الخامسة : إنما قال في هذه السورة : { بلدا آمنا } على التنكير وقال في سورة إبراهيم : { هذا البلد آمنا } على التعريف لوجهين . ( الأول ) : أن الدعوة الأولى وقعت ولم يكن المكان قد جعل بلدا ، كأنه قال : اجعل هذا الوادي بلدا آمنا لأنه تعالى حكى عنه أنه قال : { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } فقال : ههنا اجعل هذا الوادي بلدا آمنا ، والدعوة الثانية وقعت وقد جعل بلدا ، فكأنه قال : اجعل هذا المكان الذي صيرته بلدا ذا أمن وسلامة ، كقولك : جعلت هذا الرجل آمنا . ( الثاني ) : أن تكون الدعوتان وقعتا بعدما صار المكان بلدا ، فقوله : { اجعل هذا بلدا آمنا } تقديره : اجعل هذا البلد بلدا آمنا ، كقولك : كان اليوم يوما حارا ، وهذا إنما تذكره للمبالغة في وصفه بالحرارة ، لأن التنكير يدل على المبالغة ، فقوله : { رب اجعل هذا بلدا آمنا } معناه : اجعله من البلدان الكاملة في الأمن ، وأما قوله : { رب اجعل هذا البلد آمنا } فليس فيه إلا طلب الأمن لا طلب المبالغة ، وأما قوله : { وارزق أهله من الثمرات } فالمعنى أنه عليه السلام سأل أن يدر على ساكني مكة أقواتهم ، فاستجاب الله تعالى له فصارت مكة يجبى إليها ثمرات كل شيء ، أما قوله : { من آمن منهم } فهو يدل من قوله : { أهله } يعني وارزق المؤمنين من أهله خاصة ، وهو كقوله : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } واعلم أنه تعالى لما أعلمه أن منهم قوما كفارا بقوله : { لا ينال عهدي الظالمين } لا جرم خصص دعاءه بالمؤمنين دون الكافرين وسبب هذا التخصيص النص والقياس ، أما النص فقوله تعالى : { فلا تأس على القوم الكافرين } وأما القياس فمن وجهين :
( الوجه الأول ) : أنه لما سأل الله تعالى أن يجعل الإمامة في ذريته ، قال الله تعالى : { لا ينال عهدي الظالمين } فصار ذلك تأديبا في المسألة ، فلما ميز الله تعالى المؤمنين عن الكافرين في باب الإمامة ، لا جرم خصص المؤمنين بهذا الدعاء دون الكافرين ثم أن الله تعالى أعلمه بقوله : { فأمتعه قليلا } الفرق بين النبوة ورزق الدنيا ، لأن منصب النبوة والإمامة لا يليق بالفاسقين ، لأنه لابد في الإمامة والنبوة من قوة العزم والصبر على ضروب المحنة حتى يؤدي عن الله أمره ونهيه ولا تأخذه في الدين لومة لائم وسطوة جبار ، أما الرزق فلا يقبح إيصاله إلى المطيع والكافر والصادق والمنافق ، فمن آمن فالجنة مسكنه ومثواه ، ومن كفر فالنار مستقره ومأواه .
( الوجه الثاني ) : يحتمل أن إبراهيم عليه السلام قوي في ظنه أنه إن دعا للكل كثر في البلد الكفار فيكون في غلبتهم وكثرتهم مفسدة ومضرة من ذهاب الناس إلى الحج ، فخص المؤمنين بالدعاء لهذا السبب ، أما قوله تعالى : { ومن كفر فأمتعه قليلا } ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : قرأ ابن عامر { فأمتعه } بسكون الميم خفية من أمتعت ، والباقون بفتح الميم مشددة من متعت ، والتشديد يدل على التكثير بخلاف التخفيف .
المسألة الثانية : أمتعه قيل : بالرزق ، وقيل : بالبقاء في الدنيا ، وقيل : بهما إلى خروج محمد صلى الله عليه وسلم فيقتله أو يخرجه من هذه الديار إن أقام على الكفر ، والمعنى أن الله تعالى كأنه قال : إنك وإن كنت خصصت بدعائك المؤمنين فإني أمتع الكافر منهم بعاجل الدنيا ، ولا أمنعه من ذلك ما أتفضل به على المؤمنين إلى أن يتم عمره فأقبضه ثم اضطره في الآخرة إلى عذاب النار ، فجعل ما رزق الكافر في دار الدنيا قليلا ، إذ كان واقعا في مدة عمره ، وهي مدة واقعة فيما بين الأزل والأبد ، وهو بالنسبة إليهما قليل جدا ، والحاصل أن الله تعالى بين أن نعمة المؤمن في الدنيا موصولة بالنعمة في الآخرة ، بخلاف الكافر فإن نعمته في الدنيا تنقطع عند الموت وتتخلص منه إلى الآخرة ، أما قوله : { ثم أضطره إلى عذاب النار } فاعلم أن في الاضطرار قولين : ( أحدهما ) أن يفعل به ما يتعذر عليه الخلاص منه وههنا كذلك ، كما قال الله تعالى : { يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } و{ يوم يسبحون في النار على وجوههم } يقال : اضطررته إلى الأمر أي ألجأته وحملته عليه من حيث كان كارها له ، وقالوا : إن أصله من الضر وهو إدناء الشيء من الشيء ، ومنه ضرة المرأة لدنوها وقربها .
( والثاني ) : أن الاضطرار هو أن يصير الفاعل بالتخويف والتهديد إلى أن يفعل ذلك الفعل اختيارا ، كقوله تعالى : { فمن اضطر غير باغ ولا عاد } فوصفه بأنه مضطر إلى تناول الميتة ، وإن كان ذلك الأكل فعله فيكون المعنى : أن الله تعالى يلجئه إلى أن يختار النار والاستقرار فيها بأن أعلمه بأنه لو رام التخلص لمنع منه ، لأن من هذا حاله يجعل ملجأ إلى الوقوع في النار ، ثم بين تعالى أن ذلك بئس المصير ، لأن نعم المصير ما ينال فيه النعيم والسرور ، وبئس المصير ضده .
( وإذ قال إبراهيم : رب اجعل هذا بلدا آمنا ، وارزق أهله من الثمرات . . من آمن منهم بالله واليوم الآخر . . قال : ومن كفر فأمتعه قليلا ، ثم أضطره إلى عذاب النار ، وبئس المصير ) . .
ومرة أخرى يؤكد دعاء إبراهيم صفة الأمن للبيت . ومرة أخرى يؤكد معنى الوراثة للفضل والخير . . إن إبراهيم قد أفاد من عظة ربه له في الأولى . لقد وعى منذ أن قال له ربه : ( لا ينال عهدي الظالمين ) . .
وعى هذا الدرس . . فهو هنا ، في دعائه أن يرزق الله أهل هذا البلد من الثمرات ، يحترس ويستثني ويحدد من يعني :
( من آمن منهم بالله واليوم الآخر ) . .
إنه إبراهيم الأواه الحليم القانت المستقيم ، يتأدب بالأدب الذي علمه ربه ، فيراعيه في طلبه ودعائه . . وعندئذ يجيئه رد ربه مكملا ومبينا عن الشطر الآخر الذي سكت عنه . شطر الذين لا يؤمنون ، ومصيرهم الأليم :
( قال : ومن كفر فأمتعه قليلا ، ثم أضطره إلى عذاب النار ، وبئس المصير ) . .
( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير( 126 ) (
الثمرات : المأكولات مما يخرج من الأرض والشجر .
الاضطرار : الإكراه ، يقال اضطررت فلانا إلى كّذا : أي ألجأته إليه وحملته عليه .
126- وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا . . . أي أضرع إليك يا إلهي أن تجعل الموضع الذي فيه بيتك مكانا إليه بأنس الناس ، ويؤمنون فيه من الخوف ، ويجدون فيه كل ما يرجون من أمان واطمئنان .
والمشار إليه بقوله : هذا : مكة المكرمة ، والبلد كل قطعة من الأرض عامرة أو غامرة .
والمقصود من الدعاء إنما هو أمن أهله لأن الأمن والخوف لا يلحقان البلد وإنما يلحقان أهل البلد .
وقد فعل الله ذلك شرعا وقدرا ، كقوله تعالى : ومن دخله كان آمنا . ( آل عمران : 97 ) .
وقوله : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم . ( العنكبوت : 67 ) .
وقوله عز شأنه : لإيلاف قريش*إيلافهم رحلة الشتاء والصيف*فليعبدوا رب هذا البيت*الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف . ( قريش ) .
وقال في هذه السورة : رب اجعل هذا بلدا آمنا . أي اجعل هذه البقعة بلدا آمنا ، وناسب هذا لأنه قبل بناء الكعبة .
وقال تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا . ( إبراهيم : 35 ) وناسب هذا هناك لأنه والله أعلم كأنه وقع دعاء ثانيا بعد بناء البيت واستقرار أهله به ، وبعد مولد إسحاق ، الذي هو أصغر سنا من إسماعيل بثلاثة عشر سنة( 305 ) . ولهذا قال في آخر الدعاء : الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء . ( البقرة : 33-34 ) .
وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر : أي كما أسألك يا إلهي أن تجعل هذا البلد آمنا ، أسألك كذلك أن ترزق المؤمنين من أهله من الثمرات ما يسد حاجتهم ، ويغنيهم عن الاحتياج إلى غيرك وقوله وارزق : مأخوذ من رزقه إذا أعطاه ما ينتفع به م مأكول وغيره .
وإنما طلب إبراهيم عليه السلام من الله أن يجعل مكة بلدا آمنا ، وأن يرزق أهلها من الثمرات بما يغنيهم ، لأن البلد إذا امتدت إليه ظلال الأمن وكانت مطالب الحياة فيه ميسرة ، أقبل أهله على طاعة الله بقلوب مطمئنة ، وتفرقوا لذلك بنفوس مستقرة . وقال في دعائه : من آمن منهم بالله واليوم الآخر ، لأن أهل مكة قد يكون من بينهم كافرون : فأراد تخصيص المؤمنين منهم بدعائه ، لذا اتبع قوله : وارزق أهله من الثمرات . بقوله : من آمن منهم . على وجه البدل فصار المعنى وارزق المؤمنين من أهله ، على ما تقتضيه القاعدة العربية من أن البدل وهو هنا : من آمن . هو المقصود بطلب الرزق .
وخص إبراهيم المؤمنين بطلب الرزق لهم حرصا على شيوع الإيمان بين سكان مكة لأنهم إذا علموا أن دعوة إبراهيم إنما هي خاصة بالمؤمنين تجنبوا ما يبعدهم عن الإيمان ، أو أنه خص المؤمنين بذلك تأدبا مع الله ، إذ سأله سؤالا أقرب إلى الإجابة ، ولعله استشعر من رد الله عليه عموم دعائه السابق إذ قال : ومن ذريتي . فقال : لا ينال عهدي الظالمين . ( إبراهيم : 39 ) أي غير المؤمنين ليسوا أهلا لأن يدعو لهم بإجراء رزق الله عليهم .
ثم بين سبحانه مصير الكافرين بقوله :
ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير : أي قال يا إبراهيم قد أجبت دعوتك ورزقت مؤمني أهل هذا البلد من الثمرات ، ورزقت كفارهم أيضا ، وأمتعهم بهذا الرزق أمدا قليلا وهو مدة وجودهم في الدنيا ثم أسوقهم إلى عذاب النار سوقا اضطراريا لا اختيار لهم فيه ولا يمكنهم الانفكاك ، وجملة : ثم اضطره إلى عذاب النار . احترس من أن يغتر الكافر بأن تخويله النعم في الدنيا يؤذن برضا الله ، فلذلك ذكر العذاب هنا .
وهذا كقوله تعالى : ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور*نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ . ( لقمان : 23-24 ) أي أن الله ينذرهم ويمهلهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر .
وقد أفادت الآية أن الله يرزق الكافر في الدنيا كما يرزق المؤمن ، وإن كان أهلا لكل خير ، فرزق الكافر لاستدراجه ، ولو حرم الله الكافرين من التوسعة في الرزق في الدنيا وخص بها المؤمنين ، لانساقوا إلى الإيمان قسرا . وقد قضت حكمته سبحانه أن يكون الإيمان اختياريا حتى يتجه إليه الإنسان عن طريق النظر في آيات الله التي يبصرها قوم ويعمى عنها آخرون ، ووصف التمتع بالقلة ، لأن مدة الدنيا قليلة بالنسبة إلى الآخرة ، ولتعرض متعها إلى الزوال كل لحظة .
في الصحيح : «إن الله ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته . ثم قرأ قوله تعالى : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد( 306 ) » .