ثم قال تعالى : { ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين } والمراد منه التنبيه على آفات الدنيا ، وذلك أن من فاز بالمال والجاه صار كالأعشى عن ذكر الله ، ومن صار كذلك صار من جلساء الشياطين الضالين المضلين ، فهذا وجه تعلق هذا الكلام بما قبله ، قال صاحب «الكشاف » : قرئ { ومن يعش } بضم الشين وفتحها ، والفرق بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل عشي ، وإذا نظر نظر العشى ولا آفة به ، قيل عشى ونظيره عرج لمن به الآفة ، وعرج لمن مشى مشية العرجان من غير عرج ، قال الحطيئة :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ***
أي تنظر إليه نظر العشي ، لما يضعف بصرك من عظم الوقود واتساع الضوء ، وقرئ يعشو على أن من موصولة غير مضمنة معنى الشرط ، وحق هذا القارئ أن يرفع { نقيض } ومعنى القراءة بالفتح ، ومن يعم عن ذكر الرحمان وهو القرآن ، لقوله { صم بكم عمي } وأما القراءة بالضم فمعناها ومن يتعام عن ذكره ، أي يعرف أنه الحق وهو يتجاهل ويتعامى ، كقوله تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } و{ نقيض له شيطانا } قال مقاتل : نضم إليه شيطانا { فهو له قرين } .
{ 36-39 } { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ }
يخبر تعالى عن عقوبته البليغة ، لمن أعرض عن ذكره ، فقال : { وَمَنْ يَعْشُ } أي : يعرض ويصد { عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ } الذي هو القرآن العظيم ، الذي هو أعظم رحمة رحم بها الرحمن عباده ، فمن قبلها ، فقد قبل خير المواهب ، وفاز بأعظم المطالب والرغائب ، ومن أعرض عنها وردها ، فقد خاب وخسر خسارة لا يسعد بعدها أبدا ، وقيَّض له الرحمن شيطانا مريدا ، يقارنه ويصاحبه ، ويعده ويمنيه ، ويؤزه إلى المعاصي أزا ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.