مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (25)

قوله تعالى : { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } .

اعلم أنه تعالى بعد أن فصل بين الكفار والمؤمنين ذكر عظم حرمة البيت وعظم كفر هؤلاء فقال : { إن الذين كفروا } بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم { ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام } وذلك بالمنع من الهجرة والجهاد لأنهم كانوا يأبون ذلك . وفيه إشكال وهو أنه كيف عطف المستقبل وهو قوله : { ويصدون عن سبيل الله } الماضي وهو قوله : { كفروا } والجواب : عنه من وجهين : الأول : أنه يقال فلان يحسن إلى الفقراء ويعين الضعفاء لا يراد به حال ولا استقبال وإنما يراد استمرار وجود الإحسان منه في جميع أزمنته وأوقاته ، فكأنه قيل إن الذين كفروا من شأنهم الصد عن سبيل الله ، ونظيره قوله : { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } . وثانيهما : قال أبو علي الفارسي التقدير إن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون ويدخل فيه أنهم يفعلون ذلك في الحال والمستقبل ، أما قوله : { والمسجد الحرام } يعني ويصدونهم أيضا عن المسجد الحرام ، قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية عن المسجد الحرام عن أن يحجوا ويعتمروا وينحروا الهدي فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قتالهم وكان محرما بعمرة ثم صالحوه على أن يعود في العام القابل .

أما قوله : { الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد } ففيه مسائل :

المسألة الأولى : قال أبو علي الفارسي أي جعلناه للناس منسكا ومتعبدا وقوله : { سواء العاكف فيه والباد } رفع على أنه خبر مبتدأ مقدم أي العاكف والباد فيه سواء ، وتقدير الآية المسجد الحرام الذي جعلناه للناس منسكا فالعاكف والبادي فيه سواء وقرأ عاصم ويعقوب ( سواء ) بالنصب بإيقاع الجعل عليه لأن الجعل يتعدى إلى مفعولين ، والله أعلم .

المسألة الثانية : العاكف المقيم به الحاضر . والبادي الطارئ من البدو وهو النازع إليه من غربته ، وقال بعضهم يدخل في العاكف القريب إذا جاور ولزمه للتعبد وإن لم يكن من أهله .

المسألة الثالثة : اختلفوا في أنهما في أي شيء يستويان قال ابن عباس رضي الله عنهما في بعض الروايات إنهما يستويان في سكنى مكة والنزول بها فليس أحدهما أحق بالمنزل الذي يكون فيه من الآخر إلا أن يكون واحد سبق إلى المنزل وهو قول قتادة وسعيد بن جبير ومن مذهب هؤلاء أن كراء دور مكة وبيعها حرام واحتجوا عليه بالآية . والخبر ، أما الآية فهي هذه قالوا إن أرض مكة لا تملك فإنها لو ملكت لم يستو العاكف فيها والبادي ، فلما استويا ثبت أن سبيله سبيل المساجد ، وأما الخبر فقوله عليه السلام : «مكة مباح لمن سبق إليها » وهذا مذهب ابن عمر وعمر ابن عبد العزيز ومذهب أبي حنيفة وإسحاق الحنظلي رضي الله عنهم وعلى هذا المراد بالمسجد الحرام الحرم كله لأن إطلاق لفظ المسجد الحرام والمراد منه البلد جائز بدليل قوله تعالى : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام } وههنا قد دل الدليل وهو قوله : { العاكف } لأن المراد منه المقيم إقامة ، وإقامته لا تكون في المسجد بل في المنازل فيجب أن يقال ذكر المسجد وأراد مكة . القول الثاني : المراد جعل الله الناس في العبادة في المسجد سواء ليس للمقيم أن يمنع البادي وبالعكس قال عليه السلام : «يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة من ليل أو نهار » وهذا قول الحسن ومجاهد وقول من أجاز بيع دور مكة . وقد جرت مناظرة بين الشافعي وإسحاق الحنظلي بمكة وكان إسحاق لا يرخص في كراء بيوت مكة ، واحتج الشافعي رحمه الله بقوله تعالى : { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } فأضيفت الدار إلى مالكها وإلى غير مالكها ، وقال عليه السلام يوم فتح مكة : { من أغلق بابه فهو آمن } وقال صلى الله عليه وسلم : «هل ترك لنا عقيل من ربع » وقد اشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما دار السجن ، أترى أنه اشتراها من مالكها أو من غير مالكها ؟ قال إسحاق : فلما علمت أن الحجة قد لزمتني تركت قولي أما الذي قالوه من حمل لفظ المسجد على مكة بقرينة قوله العاكف ، فضعيف لأن العاكف قد يراد به الملازم للمسجد المعتكف فيه على الدوام ، أو في الأكثر فلا يلزم ما ذكروه ، ويحتمل أن يراد بالعاكف المجاور للمسجد المتمكن في كل وقت من التعبد فيه فلا وجه لصرف الكلام عن ظاهره مع هذه الاحتمالات .

أما قوله : { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم } ففيه مسائل :

المسألة الأولى : قرئ { يرد } بفتح الياء من الورود ، ومعناه من أتى فيه بإلحاد وعن الحسن ومن يرد إلحاده بظلم ، والمعنى ومن يرد إيقاع إلحاد فيه ، فالإضافة صحيحة على الاتساع في الظرف كمكر الليل والنهار ، ومعناه ومن يرد أن يلحد فيه ظالما .

المسألة الثانية : الإلحاد العدول عن القصد وأصله إلحاد الحافر ، وذكر المفسرون في تفسير الإلحاد وجوها . أحدها : أنه الشرك ، يعني من لجأ إلى حرم الله ليشرك به عذبه الله تعالى ، وهو إحدى الروايات عن ابن عباس وقول عطاء بن أبي رياح وسعيد بن جبير وقتادة ومقاتل . وثانيها : قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في عبد الله بن سعد حيث استسلمه النبي صلى الله عليه وسلم فارتد مشركا ، وفي قيس بن ضبابة . وقال مقاتل : نزلت في عبد الله بن خطل حين قتل الأنصاري وهرب إلى مكة كافرا ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله يوم الفتح كافرا . وثالثها : قتل ما نهى الله تعالى عنه من الصيد . ورابعها : دخول مكة بغير إحرام وارتكاب ما لا يحل للمحرم . وخامسها : أنه الاحتكار عن مجاهد وسعيد بن جبير . وسادسها : المنع من عمارته . وسابعها : عن عطاء قول الرجل في المبايعة لا والله وبلى والله . وعن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم ، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل ، فقيل له فقال : كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل لا والله وبلى والله . وثامنها : وهو قول المحققين : أن الإلحاد بظلم عام في كل المعاصي ، لأن كل ذلك صغر أم كبر يكون هناك أعظم منه في سائر البقاع حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه : لو أن رجلا بعدن هم بأن يعمل سيئة عند البيت أذاقه الله عذابا أليما . وقال مجاهد : تضاعف السيئات فيه كما تضاعف الحسنات ، فإن قيل كيف يقال ذلك مع أن قوله : { نذقه من عذاب أليم } غير لائق بكل المعاصي قلنا لا نسلم ، فإن كل عذاب يكون أليما ، إلا أنه تختلف مراتبه على حسب اختلاف المعصية .

المسألة الثالثة : الباء في قوله : { بإلحاد } فيه قولان : أحدهما : وهو الأولى وهو اختيار صاحب الكشاف أن قوله : { بإلحاد بظلم } حالان مترادفان ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول كأنه قال ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما نذقه من عذاب أليم ، يعني أن الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهم به ويقصده . الثاني : قال أبو عبيدة : مجازه ومن يرد فيه إلحادا والباء من حروف الزوائد .

المسألة الرابعة : لما كان الإلحاد بمعنى الميل من أمر إلى أمر بين الله تعالى أن المراد بهذا الإلحاد ما يكون ميلا إلى الظلم ، فلهذا قرن الظلم بالإلحاد لأنه لا معصية كبرت أم صغرت إلا وهو ظلم ، ولذلك قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } . أما قوله تعالى : { نذقه من عذاب أليم } فهو بيان الوعيد وفيه مسائل :

المسألة الأولى : من قال الآية نزلت في ابن خطل قال : المراد بالعذاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله يوم الفتح ، ولا وجه للتخصيص إذا أمكن التعميم ، بل يجب أن يكون المراد العذاب في الآخرة لأنه من أعظم ما يتوعد به .

المسألة الثانية : أن هذه الآية تدل على أن المرء يستحق العذاب بإرادته للظلم كما يستحقه على عمل جوارحه .

المسألة الثالثة : ذكروا قولين في خبر إن المذكور في أول الآية . الأول : التقدير إن الذين كفروا ويصدون ومن يرد فيه بإلحاد نذقه من عذاب فهو عائد إلى كلتا الجملتين . الثاني : أنه محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره : إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم . وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (25)

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) } .

سبب النزول :

قال ابن عباس :

نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه ؛ حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه عام الحديبية عن المسجد الحرام ، وقد كره عليه الصلاة والسلام أن يقاتلهم ، وكان محرما بعمرة ، ثم صالحوه على أن يعود في العام المقبل .

التفسير :

25 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ .

المسجد الحرام : المراد به : مكة ، وعبر بالمسجد الحرام عن مكة ، لأنه المقصود المهم منها .

العاكف : المقيم .

البادي : الطارئ القادم عليها .

الإلحاد : العدول عن الاستقامة .

بظلم : بغير حق بأن ارتكب منهيا عنه .

نذقه من عذاب أليم : يتلقى بعض العذاب المؤلم ، وهو جواب الشرط ل من يرد ، ويفهم خبر إن من قوله : نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ .

تعرض الآية النزاع بين المسلمين والكفار ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى في منامه أنه دخل المسجد الحرام معتمرا ، فأخبر أصحابه بذلك ، وساق الهدى ، فلما اقترب من مكة منعته قريش من دخول مكة معتمرا ، ثم تم الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل مكة ؛ على أن يرجع هذا العام ، ثم يأتي في العام القادم معتمرا ؛ كما اتفقا على وضع الحرب بين الفريقين عشر سنين ، ثم فتحت مكة في العام الثامن من الهجرة .

وتصور الآية عنت المشركين فتقول : إن الذين كفروا بالله ورسوله ، ويمنعون الناس عن الدخول في الإسلام ، كما يمنعون المسلمين من أداء العمرة حول المسجد الحرام ، مع أن هذا المسجد منطقة أمان ، والناس جميعا يعظمونه ويحجون إليه ويعتمرون ، سواء أكانوا عاكفين أي : مقيمين من أهل مكة ، أو قادمين من البادية ؛ كل هؤلاء يحق لهم أداء المناسك ، وتعظيم هذا البيت .

ومن تعظيم البيت الحرام ، أن الله ضاعف الثواب والأجر للمقيم حول البيت ، كما ضاعف العذاب والعقاب لمن ارتكب إثما حول البيت . أو عزم على ارتكاب الإثم ، وإن لم يقرن ذلك بالتنفيذ .

والأصل في ذلك ما ورد في الحديث الصحيح : ( أن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك : فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، وإن هم بها فعملها كتبت له عشر حسنات ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء ، وإن هم بسيئة فعملها كتبت عليه سيئة واحدة )xv .

وهذا في الحياة العامة ، لكن عندما يكون الإنسان في المسجد الحرام ؛ يعاقب على الهم أو العزم بعمل سيئة ، وإن لم يقرن ذلك بالتنفيذ ؛ فيعاقب على مجرد العزم على الشر بالمسجد الحرام .

من محاسن الإسلام

أقام الإسلام منطقة أمان وسلام بالمسجد الحرام والحرم المحيط به ، هذه المنطقة يحرم فيها القتال والعدوان ، حتى لو وجد الإنسان قاتل أبيه بالمسجد الحرام ؛ لا يمد يده إليه بسوء .

قال تعالى : وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ .

أي : جعلناه للناس على العموم ، يصلون فيه ، ويطوفون به ويحترمونه ، ويستوي تحت سقفه من كان مقيما في جواره ، وملازما للتردد عليه ، ومن كان زائر له ، وطارئا عليه من أهل البوادي ، أو من أهل البلاد الأخرى سوى مكة ؛ فهذا المسجد الحرام يتساوى فيه عباد الله ، فلا يملكه أحد منهم ، ولا يمتاز فيه أحد منهم ، بل الكل فوق أرضه وتحت سقفه سواء .

وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ .

قال مجاهد : بظلم . يعمل فيه عملا سيئا .

وقال ابن أبي حاتم :

وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاقب البادي في الشر إذا كان عازما عليه وإن لم يوقعه ، والفقرة عامة تشمل جميع أنواع المعاصي والظلم .

قال ابن جرير الطبري :

وأولى الأقوال بالصواب : قول من قال : إن المراد بالظلم في هذا الموضع كل معصية لله ، وذلك لأن الله عم بقوله : وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ . ولم يخصص به ظلما دون ظلم ؛ في خبر ولا عقل ، فهو على عمومه ، وتأويل الكلام : ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم فيعصى الله فيه نذقه يوم القيامة من عذاب موجع له . 1ه .

والخلاصة :

أن الآية عامة تشمل كل أنواع المعصية ، ويختص الحرم بعقوبة من هم فيه بسيئة وإن لم يعملها ، كما أن الله تعالى جعل الحرم مفتوحا ومنسكا لكل الناس ؛ أي : الذين يقع عليهم اسم الناس ، من غير فارق بين حاضر وباد ، ومقيم وطارئ ، ومكي وآفاقي .

من تفسير ابن كثير :

اختلف الفقهاء في أرض مكة : هل تملك وتباع وتوهب وتورث وتؤجر ، أم لا ؟

فذهب أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه ؛ إلى أنه لا يجوز بيع دور مكة ولا إجارتها ، مستدلين بهذه الآية ، وبما رواه ابن ماجة والدارقطني عن علقمة بن نضلة ؛ قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر ؛ وما ترعى رباع مكة إلا السوائب ؛ من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن فكأنها محمية آمنة يلجأ إليها أهل الحواضر والبوادي ؛ فسيكونون ويأمنون .

قال عبد الله بن عمرو : لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها .

وقال : من أكل من أجر بيوت مكة شيئا فإنما يأكل نارا .

وذهب الشافعي رحمه الله إلى أن رباع مكة تملك وتورث وتؤجر ، واستشهد بأن عمر بن الخطاب ، اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة ؛ فجعلها سجنا بأربعة آلاف درهم .

وتوسط الإمام أحمد فقال : دور مكة تملك وتورث ؛ ولا تؤجر ؛ جمعا بين الأدلة