تفريع على قوله : { واشكروا له } [ سبأ : 15 ] وقع اعتراضاً بين أجزاء القصة التي بقيتها قوله : { وجعلنا بينهم وبين القرى } [ سبأ : 18 ] الخ . وهو اعتراض بالفاء مثل قوله تعالى : { ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار } وتقدم في سورة الأنفال ( 14 ) .
والإِعراض يقتضي سبق دعوة رسول أو نبيء ، والمعنى : أعرضوا عن الاستجابة لدعوة التوحيد بالعود إلى عبادة الشمس بعد أن أقلعوا في زمن سليمان وبلقيس ، فلعل بلقيس كانت حولتهم من عبادة الشمس فقد كانت الأمم تتبع أديان ملوكهم ، وقد قيل إن بلقيس لم تعمر بعد زيارة سليمان إلا بضع سنين .
والإِرسال : الإطلاق وهو ضد الحبس ، وتعديته بحرف ( على ) مؤذنة بأنه إرسال نقمة فإن سيل العرم كان محبوساً بالسد في مأرب فكانوا يرسلون منه بمقدار ما يَسقون جناتهم ، فلما كفروا بالله بعد الدعوة للتوحيد قدر الله لهم عقاباً بأن قدر أسباب انهدام السد فاندفع ما فيه من الماء فكان لهم غرقاً وإتلافاً للأنعام والأشجار ، ثم أعقبه جفاف باختلال نظام تساقط الأمطار وانعدام الماء وقت الحاجة إليه ، وهذا جزاء على إعراضهم وشركهم .
و{ العرم } يجوز أن يكون وصفاً من العرامة وهي الشدة والكثرة فتكون إضافة « السيل » إلى { العرم } من إضافة الموصوف إلى الصفة . ويجوز أن يكون { العرم } اسماً للسيل الذي كان ينصبّ في السد فتكون الإِضافة من إضافة المسمى إلى الاسم ، أي السيْل العرم .
وكانت للسيول والأودية في بلاد العرب أسماء كقولهم : سيل مهزور ومذينيب الذي كانت تسقى به حدائق المدينة ، ويَدل على هذا المعنى قول الأعشى :
وقيل : { العرم } اسم جمع عرَمَة بوزن شَجرة ، وقيل لا واحد له من لفظه وهو ما بني ليمسك الماء لغة يمنية وحبشية . وهي المسناة بلغة أهل الحجاز ، والمسناة بوزن مفعلة التي هي اسم الآلة مشتق من سنيت بمعنى سَقيت ، ومنه سميت الساقية سانية وهي الدلو المستقى به والإِضافة على هذين أصيلة .
والمعنى : أرسلنا السيل الذي كان مخزوناً في السدّ .
وكان لأهل سبأ سدّ عظيم قرب بلاد مأرب يعرف بسد مأْرب ( ومأرب من كور اليمن ) وكان أعظم السداد في بلاد اليمن التي كانت فيها سداد كثيرة متفرقة وكانوا جعلوا هذه السداد لخزن الماء الذي تأتي به السيول في وقت نزول الأمطار في الشتاء والربيع ليسقوا منها المزارع والجنات في وقت انحباس الأمطار في الصيف والخريف فكانوا يعمدون إلى ممرات السيول من بين الجبال فيبنون في ممر الماء سوراً من صخور يبنونها بناء محكماً يصبون في الشقوق التي بين الصخور القَار حتى تلتئم فينحبس الماء الذي يسقط هنالك حتى إذا امتلأ الخَزَّان جعلوا بجانبيه جوابي عظيمة يصب فيها الماء الذي يفيض من أعلى السد فيقيمون من ذلك ما يستطيعون من توفير الماء المختزَن .
وكان سدّ مأرب الذي يُحفظ فيه { سيل العرم } شَرع في بنائه سبأ أول ملوك هذه الأمة ولم يتمه فأتمه ابنه حِمير . وأما ما يقال من أن بلقيس بنته فذلك اشتباه إذ لعل بلقيس بنت حوله خزانات أخرى فرعية أو رممت بناءه ترميماً أطلق عليه اسم البناء ، فقد كانوا يتعهدون تلك السداد بالإِصلاح والترميم كل سنة حتى تبقى تجاه قوة السيول الساقطة فيها .
وكانوا يجعلون للسد منافذ مغلقة يزيلون عنها السَّكْر إذا أرادوا إرسال الماء إلى الجنات على نوبات يرسل عندها الماء إلى الجهات المتفرقة التي تسقى منه إذ جعلوا جناتهم حول السد مجتمعة . وكان يصب في سد مأرب سبعون وادياً .
وجعلوا هذا السد بين جبلين يعرف كلاهما بالبَلَق فهما البلَق الأَيمن والبلق الأَيسر .
وأعظم الأودية التي كانت تَصبّ فيه اسمه « إذنه » فقالوا : إن الأودية كانت تأتي إلى سبأ من الشحْر وأودية اليمن .
وهذا السد حائط طُوله من الشرق إلى الغرب ثمانمائة ذراع وارتفاعه بضع عشرة ذراعاً وعرضه مائة وخمسون ذراعاً .
وقد شاهده الحَسَن الهمداني ووصفه في كتابه المسمى ب« الإِكليل » وهو من أهل أوائل القرن الرابع بما سمعت حاصله . ووصفه الرحالة ( أرنو ) الفرنسي سنة 1883 والرحالة ( غلازر ) الفرنسي .
ولا يعرف وقت انهدام هذا السد ولا أسباب ذلك . والظاهر أن سبب انهدامه اشتغال ملوكهم بحروب داخلية بينهم ألهتهم عن تفقد ترميمه حتى تخرب ، أو يكون قد خربه بعض من حاربهم من أعدائهم ، وأما ما يذكر في القصص من أن السد خربته الجرذان فذلك من الخرافات .
وفي { العرم } قال النابغة الجعدي :
من سَبَإِ الحاضرين مأرب إذ *** يبنون من دون سيله العَرِما
والتبديل : تعويض شيء بآخر وهو يتعدى إلى المأخوذ بنفسه وإلى المبذول بالباء وهي باء العوض كما تقدم في قوله تعالى : { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } في سورة النساء ( 2 ) .
فالمعنى : أعطيناهم أشجار خَمْط وأثْل وسِدر عوضاً عن جنتيهم ، أي صارت بلادهم شَعْراء قاحلة ليس فيها إلا شجر العِضاه والبادية ، وفيما بين هذين الحالين أحوال عظيمة انتابتهم فقاسوا العطش وفقدان الثمار حتى اضطروا إلى مفارقة تلك الديار ، فلما كانت هذه النهاية دالة على تلك الأحوال طوي ذكر ما قبلها واقتصر على { وبدّلناهم بجنتيهم جنتين ذواتيْ أكل خمط } إلى آخره .
وإطلاق اسم الجنتين على هذه المنابت مشاكلة للتهكم كقول عمرو بن كلثوم
قريناكم فعجلنا قِراكم *** قبيل الصُبح مِرداة طحونـا
وقوله تعالى : { فبشرهم بعذاب أليم } [ الانشقاق : 24 ] .
وقد وصف الأعشى هذه الحالة بدءاً ونهاية بقوله :
وفي ذاكَ للمؤنسي عِبـرة *** ومأْرب عَفى عليها العــرم
رخام بنته لهم حِميـــر *** إذا جاء مَوَّاره لم يَـــرم
فأروى الزروع وأعنابهـا *** على سَعة ماؤهم إذا قُســم
فعاشوا بذلك في غبطــة *** فحاربهم جارف منهـــزم
فطار القيول وقيلاتهــا *** ببهماء فيها سراب يطِـــم
فطاروا سراعاً وما يقدرو *** ن منه لشرب صُبيّ فُطِــم
والخَمْط : شَجر الأراك . ويطلق الخمط على الشيء المُرّ .
والأثل : شجر عظيم من شجر العضاه يشبه الطرفاء . والسدر : شجر من العضاه أيضاً له شَوْك يشبه شجر العناب . وكلها تنبت في الفيافي .
والسدر : أكثرها ظلاً وأنفعها لأنه يغسل بورقه مع الماء فينظف وفيه رائحة حسنة ولذلك وصف هنا بالقليل لإِفادة أن معظم شجرهم لا فائدة منه ، وزيد تقليله قلة بذكر كلمة { شَيء } المؤذنة في ذاتها بالقلة . يقال : شيء من كذا ، إذا كان قليلاً .
وفي القرآن : { وما أغني عنكم من الله من شيء } [ يوسف : 67 ] .
والأُكل بضم الهمزة وسكون الكاف وبضم الكاف : المأكول . قرأه نافع وابن كثير بضم الهمزة وسكون الكاف . وقرأه باقي العشرة بضم الكاف .
وقرأ الجمهور { أكل } بالتنوين مجروراً فإذا كان { خمط } مراداً به الشجر المسمّى بالخمط ، فلا يجوز أن يكون { خمط } صفة ل { أكل } لأن الخمط شجر ، ولا أن يكون بدلاً من { أكل } كذلك ، ولا عطف بيان كما قدره أبو علي لأن عطف البيان كالبدل المطابق ، فتعين أن يكون { خمط } هنا صفة يقال : شيء خَامط إذا كان مُرًّا .
وقرأه أبو عمرو ويعقوب { أكل } بالإِضافة إلى { خمط } ، فالخمط إِذَن مراد به شجر الأراك ، وأُكله ثمره وهو البَرير وهو مرّ الطعم .
ومعنى { ذواتي أكل } صاحبتي { أُكل } ف ( ذوات ) جمع ( ذَات ) التي بمعنى صَاحبة ، وهي مؤنث ( ذو ) بمعنى صاحب ، وأصل ذات ذَواة بهاء التأنيث مثل نَواة ووزنها فَعَلة بفتحتين ولامها واو ، فأصلها ذَوَوَه فلما تحركت الواو إثر فتحة قلبت ألفاً ثم خففوها في حال الإِفراد بحذف العين فقالوا : ذات فوزنها فَلَتْ أو فَلَهْ . قال الجوهري : أصل التاء في ذات هاء مثل نَواة لأنك إذا وقفت عليها في الواحد قلت : ذاه بالهاء ، ولكنهم لما وصلوها بما بعدها بالإِضافة صارت تاء . ويدل لكون أصلها هاء أنه إذا صُغر يقال ذُويَّة بهاء التأنيث ا ه . ولم يبين أيمة اللغة وجه هذا الإِبدال ولعله لكون الكلمة بنيت على حرف واحد وألف هي مَدّة الفتحة فكان النطق بالهاء بعدهما ثقيلاً في حال الوقف ، ثم لما ثنّوْها ردُّوها إلى أصلها لأن التثنية تردُّ الأشياء إلى أصولها فقالوا : ذَوَاتَا كذا ، وحذفت النون للزوم إضافته ، وأصله : ذَوَيات . فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ووزنه فَعَلَتَان وصار وزنه بعد القلب فعاتان وإذا جمعوها عادوا إلى الحذف فقالوا ذوات كذا بمعنى صاحبتات ، وأصله ذويات فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فأصل وزن ذوات فَعَلاَت ثم صار وزنه بعد القلب فَعَات ، وهو مما أُلحق بجمع المؤنث السالم لأن تاءه في المفرد أصلها هاء ، وأما تاؤه في الجمع فهي تاء صارت عوضاً عن الهاء التي في المفرد على سُنة الجمع بألف وتاء .
قوله تعالى : " فأعرضوا " يعني عن أمره واتباع رسله بعد أن كانوا مسلمين . قال السدي ووهب : بعث إلى أهل سبأ ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم . قال القشيري : وكان لهم رئيس يلقب بالحمار ، وكانوا في زمن الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : كان له ولد فمات فرفع رأسه إلى السماء فبزق وكفر ؛ ولهذا يقال : أكفر من حمار . وقال الجوهري : وقولهم " أكفر من حمار " هو رجل من عاد مات له أولاد فكفر كفرا عظيما ، فلا يمر بأرضه أحد إلا دعاه إلى الكفر ، فإن أجابه وإلا قتله . ثم لما سال السيل بجنتيهم تفرقوا في البلاد ، على ما يأتي بيانه . ولهذا قيل في المثل : " تفرقوا أيادي سبا " . وقيل : الأوس والخزرج منهم . " فأرسلنا عليهم سيل العرم " والعرم فيما روي عن ابن عباس : السد فالتقدير : سيل السد العرم . وقال عطاء : العرم اسم الوادي . قتادة : العرم وادي سبأ ، كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية ، قيل من البحر وأودية اليمن ، فردموا ردما بين جبلين وجعلوا في ذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض ، فكانوا يسقون من الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث على قدر حاجاتهم ، فأخصبوا وكثرت أموالهم ، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليهم الفأر فنقب الردم . قال وهب : كانوا يزعمون أنهم يجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة فلم يتركوا فرجة بين صخرتين إلا ربطوا إلى جانبها هرة ، فلما جاء ما أراد الله تعالى بهم أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهرر فساورتها حتى استأخرت عن الصخرة ودخلت في الفرجة التي كانت عندها ونقبت السد حتى أوهنته للسيل وهم لا يدرون ، فلما جاء السيل دخل تلك الخلل حتى بلغ السد وفاض الماء على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم . وقال الزجاج : العرم اسم الجرذ الذي نقب السكر عليهم ، وهو الذي يقال له الخلد - وقال قتادة أيضا - فنسب السيل إليه لأنه بسببه . وقد قال ابن الأعرابي أيضا : العرم من أسماء الفأر . وقال مجاهد وابن أبي : العرم ماء أحمر أرسله الله تعالى في العد فشقه وهدمه . وعن ابن عباس أيضا أن العرم المطر الشديد . وقيل العرم بسكون الراء . وعن الضحاك كانوا في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام . وقال عمرو بن شرحبيل : العرم المسناة . وقاله الجوهري ، قال : ولا واحد لها من لفظها ، ويقال واحدها عرمة . وقال محمد بن يزيد : العرم كل شيء حاجز بين شيئين ، وهو الذي يسمى السكر ، وهو جمع عرمة . النحاس : وما يجتمع من مطر بين جبلين وفي وجهه مسناة فهو العرم ، والمسناة هي التي يسميها أهل مصر الجسر{[13018]} ، فكانوا يفتحونها إذا شاؤوا فإذا رويت جنتاهم سدوها . قال الهروي : المسناة الضفيرة تبني للسيل ترده ، سميت مسناة ؛ لأن فيها مفاتح الماء . وروي أن العرم سد بنته بلقيس صاحبة سليمان عليه الصلاة والسلام ، وهو المسناة بلغة حمير ، بنته بالصخر والقار ، وجعلت له أبوابا ثلاثة ببعضها فوق بعض ، وهو مشتق من العرامة وهي الشدة ، ومنه : رجل عارم ، أي شديد ، وعرمت العظم أعرمه وأعرمه عرما إذا عرقته ، وكذلك عرمت الإبل الشجر أي نالت منه . والعرام بالضم : العراق من العظم والشجر . وتعرمت العظم تعرقته . وصبي عارم بين العرام ( بالضم ) أي شرس . وقد عرم يعرم ويعرم عرامة ( بالفتح ) . والعرم العارم . عن الجوهري .
قوله تعالى : " وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط " وقرأ أبو عمرو ( أكل خمط ) بغير تنوين مضافا . قال أهل التفسير والخليل : الخمط الأراك . الجوهري : الخمط ضرب من الأراك له حمل يؤكل . وقال أبو عبيدة : هو كل ذي شوك فيه مرارة . الزجاج : كل نبت فيه مرارة لا يمكن أكله . المبرد : الخمط كل ما تغير إلى ما لا يشتهي . واللبن خمط إذا حمض . والأولى عنده في القراءة " ذواتي أكل خمط " بالتنوين على أنه نعت ل " أكل " أو بدل منه ؛ لأن الأكل هو الخمط بعينه عنده ، فأما الإضافة فباب جوازها أن يكون تقديرها ذواتي أكل حموضة أو أكل مرارة . وقال الأخفش : والإضافة أحسن في كلام العرب ، نحو قولهم : ثوب خز . والخمط : اللبن الحامض وذكر أبو عبيد أن اللبن إذا ذهب عنه حلاوة الحلب ولم يتغير طعمه فهو سامط ، وإن أخذ شيئا من الريح فهو خامط وخميط ، فإن أخذ شيئا من طعم فهو ممحل ، فإذا كان فيه طعم الحلاوة فهو فوهة{[13019]} . وتخمط الفحل : هدر . وتخمط فلان أي غضب وتكبر . وتخمط البحر أي التطم . وخمطت الشاة أخمطها خمطا : إذا نزعت جلدها وشويتها فهي [ خميط ، فإن نزعت شعرها وشويتها فهي ]{[13020]} سميط . والخمطة : الخمر التي قد أخذت ريح الإدراك كريح التفاح ولم تدرك بعد . ويقال هي الحامضة . قاله الجوهري . وقال القتبي في أدب الكاتب . يقال للحامضة خمطة ، ويقال : الخمطة التي قد أخذت شيئا من الريح ، وأنشد :
عُقَارٌ كماء النِّيء ليست بخمطة *** ولا خَلَّةٍ يكْوِي الشُّروب شهابُها{[13021]}
قوله تعالى : " وأثل " قال الفراء : هو شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه طولا . ( منه اتخذ منبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وللأثل أصول غليظة يتخذ منه الأبواب ، وورقه كورق الطرفاء ، الواحدة أثلة والجمع أثلاث . وقال الحسن : الأثل الخشب . قتادة : هو ضرب من الخشب يشبه الطرفاء رأيته بفيد . وقيل هو : السمر . وقال أبو عبيدة : هو شجر النضار . [ النضار : الذهب . والنضار : خشب يعمل منه قصاع ، ومنه : قدح نضار ]{[13022]} . " وشيء من سدر قليل " قال الفراء : هو السمر . ذكره النحاس . وقال الأزهري : السدر من الشجر سدران : بري لا ينتفع به ولا يصلح ورقه للغسول وله ثمر عفص لا يؤكل ، وهو الذي يسمى الضال . والثاني : سدر ينبت على الماء وثمره النبق وورقه غسول يشبه شجر العناب . قال قتادة : بينما شجر القوم من خير شجر إذ صيره الله تعالى من شر الشجر بأعمالهم ، فأهلك أشجارهم المثمرة وأنبت بدلها الأراك والطرفاء والسدر . القشيري : وأشجار البوادي لا تسمى جنة وبستانا ولكن لما وقعت الثانية في مقابلة الأولى أطلق لفظ الجنة ، وهو كقوله تعالى : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " {[13023]} [ الشورى : 40 ] . ويحتمل أن يرجع قوله " قليل " إلى جملة ما ذكر من الخمط والأثل والسدر .