التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ} (16)

قد علم من صدر تفسير هذه السورة أن هذه الآية نزلت بمكة سنة أربع أو خمس من البعثة رواه مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } إلى { وكثير منهم فاسقون } إلا أرْبَعُ سنين .

والمقصود من { الذين آمنوا } : إما بعض منهم ربما كانوا مقصرين عن جمهور المؤمنين يومئذٍ بمكة فأراد الله إيقاظ قلوبهم بهذا الكلام المجمل على عادة القرآن وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في التعريض مثل قوله : " ما بال أقوام يفعلون كذا " وقوله تعالى : { وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية } [ آل عمران : 154 ] . وليس ما قاله ابن مسعود مقتضياً أن مثله من أولئك الذين ذكرهم الله بهذه الآية ولكنه يخشى أن يكون منهم حذراً وحيطة .

فالمراد ب { الذين آمنوا } المؤمنون حقاً لا من يُظهرون الإيمان من المنافقين إذ لم يكن في المسلمين بمكة منافقون ولا كان دَاع إلى نِفاق بعضهم . وعن ابن مسعود « لما نزلت جعل بَعضنا ينظر إلى بعض ونَقول : ما أحدثْنا » .

وإما أن يكون تحريضاً للمؤمنين على مراقبة ذلك والحذرِ من التقصير .

والهمزة في { ألم يأن } للاستفهام وهو استفهام مستعمل في الإنكار ، أي إنكار نفي اقتراب وقت فاعل الفعل .

ويجوز أن يكون الاستفهام للتقرير على النفي ، وفعل { يأن } مشتق من اسم جامد وهو الإِنَى بفتح الهمزة وكسرها ، أي الوقت قال تعالى : { غير ناظرين إناه } [ الأحزاب : 53 ] . وقريب من قوله : { ألم يأن } قولهم : أما آن لك أن تفعل ، مثل ما ورد في حديث إسلام عمر بن الخطاب من قول النبي صلى الله عليه وسلم له " أَمَا آنَ لك يا ابنَ الخطاب أن تُسلم " وفي خبر إسلام أبي ذر من أن علي بن أبي طالب وجده في المسجد الحرام وأراد أن يُضيفه وقال له : « أما آن للرجل أن يعرِف منزله » يريد : أن يعرف منزلي الذي هو كمنزله . وهذا تلطف في عرض الاستضافة ، إلا أن فعل { يأن } مشتق من الإِنى وهو فعل منقوص آخره ألف . وفعل : آن مشتق من الأَين وهو الحين وهو فعل أجوف آخره نون .

فأصل : أنى أَنِيَ وأصل آنَ : آوِن وآل معنى الكلمتين واحد .

واللام للعلة ، أي ألم يأن لأجل الذين آمنوا الخشُوع ، أي ألم يحقَّ حضوره لأجْلهم .

و { أن تخشع } فاعل { يأن } ، والخشوع : الاستكانة والتذلل .

و { ذِكْر الله } ما يذكرهم به النبي صلى الله عليه وسلم أو هو الصلاة . و { ما نزل من الحق } القرآن ، قال تعالى : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [ الأنفال : 2 ] .

ويجوز أن يكون الوصفان للقرآن تشريفاً له بأنه ذكر الله وتعريفاً لنفعه بأنه نزل من عند الله ، وأنه الحق ، فيكون قوله : { وما نزل من الحق } عطف وصف آخر للقرآن مثل قول الشاعر أنشده في « الكشاف » :

إلى الملك القِرْم وابن الهمّام*** البيت . . .

واللام في { لذكر الله } لام العلة ، أي لأجل ذكر الله .

ومعنى الخشوع لأجله : الخشوع المسبب على سماعه وهو الطاعة والامتثال .

وقرأ نافع وحفص عن عاصم { وما نزل } بتخفيف الزاي . وقرأه الباقون بتشديد الزاي على أن فاعل { نزل } معلوم من المقام ، أي الله .

و { لا يكونوا } قرأه الجمهور بياء الغائب . وقرأه رويس عن يعقوب { ولا تكونوا } بتاء الخطاب .

و { لا } نافية على قراءة الجمهور والفعل معمول ل « أنْ » المصدرية التي ذكرت قبله ، والتقدير : ألم يأن لهم أن لا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب . وعلى قراءة رويس عن يعقوب فتاء الخطاب الالتفات و ( لا ) نافية ، والفعل منصوب بالعطف كقراءة الجمهور ، أو ( لا ) ناهية والفعل مجزوم والعطف من عطف الجُمل .

والمقصود التحذير لا أنهم تلبسوا بذلك ولم يأن لهم الاقلاع عنه . والتحذير مُنْصَبٌّ إلى ما حدث لأهل الكتاب من قسوة القلوب بعد طول الأمد عليهم في مزاولة دينهم ، أي فليحذر الذين آمنوا من أن يكونوا مثلهم على حدثان عهدهم بالدين . وليس المقصود عذر الذين أوتوا الكتاب بطول الأمد عليهم لأن طول الأمد لا يكون سبباً في التفريط فيما طال فيه الأمدُ بل الأمر بالعكس ولا قصدُ تهوين حصوله للذين آمنوا بعد أن يطول الأمد لأن ذلك لا يتعلق به الغرض قبل طول الأمد ، وإنما المقصود النهي عن التشبه بالذين أوتوا الكتاب في عدم خشوع قلوبهم ولكنه يفيد تحذير المؤمنين بعد أن يطول الزمان من أن يقعوا فيما وقع فيه أهل الكتاب . ويستتبع ذلك الأنباءَ بأن مدة المسلمين تطول قريباً أو أكثر من مدة أهل الكتاب الذين كانوا قبل البعثة ، فإن القرآن موعظة للعصور والأجيال .

ويجوز أن تجعل ( لا ) حرف نهي وتعلق النهي بالغائب التفاتاً أو المراد : أَبْلِغْهم أن لا يكونوا .

وفاء { فطال عليهم الأمد } لتفريع طول الأمد على قسوة القلوب من عدم الخشوع ، فهذا التفريع خارج عن التشبيه الذي في قوله : { كالذين أوتوا الكتاب من قبل } ، ولكنه تنبيه على عاقبة ذلك التشبيه تحذيراً من أن يصيبهم مثل ما أصاب الذين أوتوا الكتاب من قبل . والأمد : الغاية من مكان أو زمان والمراد به هنا : المدة التي أوصوا بأن يحافظوا على اتباع شرائعهم فيها المغيَّاةُ بمجيء الرسول صلى الله عليه وسلم المبشر في الشرائع { وإذا أخذ الله ميثاق النبييئن لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } [ آل عمران : 81 ] . والمعنى : أنهم نَسُوا ما أوصوا به فخالفوا أحكام شرائعهم ولم يخافوا عقاب الله يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً ، وصار ديدناً لهم رويداً رويداً حتى ضرئوا بذلك ، فقست قلوبهم ، أي تمردت على الاجتراء على تغيير أحكام الدين .

وجملة { وكثير منهم فاسقون } اعتراض في آخر الكلام . والمعنى : أن كثيراً منهم تجاوزوا ذلك الحَدَّ من قسوة القلوب فنبذوا دينهم وبدلوا كتابهم وحرفوه وأفسدوا عقائدهم فبلغوا حدّ الكفر . فالفسق هنا مراد به الكفر كقوله تعالى : { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثرهم فاسقون } [ المائدة : 59 ] ، أي غير مؤمنين بدليل المقابلة بقوله : { آمنا بالله } إلى آخره . وبين قوله : { فقست } وقوله : { فاسقون } محسّن الجناس . وهذا النوع فيه مركب مما يسمى جناس القلب وما يسمى الجناس الناقص وقد اجتمعا في هذه الآية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ} (16)

قوله تعالى : " ألم يأن للذين آمنوا " أي يقرب ويحين ، قال الشاعر :

ألم يأن لي يا قلب أن أترك الجهلا *** وأن يُحْدِثَ الشَّيبُ المبين لنا عقلا

وماضيه أنى بالقصر يأنى . ويقال : آن لك - بالمد - أن تفعل كذا يئين أينا أي حان ، مثل أنى لك وهو مقلوب منه . وأنشد ابن السكيت :

ألَمَّا يَئِن لي أن تَجَلَّى عَمَايَتِي *** وأقْصَرُ عن ليلى بَلَى قد أنَى لِيَا

فجمع بين اللغتين . وقرأ الحسن " ألما يأن " وأصلها " ألم " زيدت " ما " فهي نفي لقول القائل : قد كان كذا ، و " لم " نفي لقوله : كان كذا . وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال : ما كنا بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " إلا أربع سنين . قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة المَوْجِدة ، تقول عاتبته معاتبة " أن تخشع " أي تذل وتلين " قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق " روي أن المزاح والضحك كثر في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ترفهوا بالمدينة ، فنزلت الآية ، ولما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يستبطئكم بالخشوع ) فقالوا عند ذلك : خشعنا . وقال ابن عباس : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين ، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن . وقيل : نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة . وذلك أنهم سألوا سلمان أن يحدثهم بعجائب التوراة فنزلت : " الر تلك آيات الكتاب المبين{[14712]} " [ يوسف : 1 ] إلى قوله : " نحن نقص عليك أحسن القصص " [ يوسف : 3 ] الآية ، فأخبرهم أن هذا القصص أحسن من غيره وأنفع لهم ، فكفوا عن سلمان ، ثم سألوه مثل الأول فنزلت : " الم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق " فعلى هذا التأويل يكون الذين آمنوا في العلانية باللسان . قال السدي وغيره : " ألم يأن للذين آمنوا " بالظاهر وأسروا الكفر " أن تخشع قلوبهم لذكر الله " . وقيل : نزلت في المؤمنين . قال سعد : قيل يا رسول الله لو قصصت علينا فنزل : " نحن نقص عليك " فقالوا بعد زمان : لو حدثتنا فنزل : " الله نزل أحسن الحديث{[14713]} " [ الزمر : 23 ] فقالوا بعد مدة : لو ذكرتنا فأنزل الله تعالى : " ألم يأن للذين آمنو أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق " ونحوه عن ابن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين ، فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول : ما أحدثنا ؟ قال الحسن : استبطأهم وهم أحب خلقه إليه . وقيل : هذا الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى دون محمد عليهم السلام ؛ لأنه قال عقيب هذا : " والذين آمنوا بالله ورسله " [ الحديد : 19 ] أي ألم يأن للذين آمنوا بالتوراة والإنجيل أن تلين قلوبهم للقران ، وألا يكونوا كمتقدمي قوم موسى وعيسى ، إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيهم فقست قلوبهم .

قوله تعالى : " ولا يكونوا " أي وألا يكونوا فهو منصوب عطفا على " أن تخشع " . وقيل : مجزوم على النهي ، مجازه ولا يكونن ، ودليل هذا التأويل رواية رويس عن يعقوب " لا تكونوا " بالتاء ، وهي قراءة عيسى وابن إسحاق . يقول : لا تسلكوا سبيل اليهود والنصارى ، أعطوا التوراة والإنجيل فطالت الأزمان بهم . قال ابن مسعود : إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم ، فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم استحلته أنفسهم ، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم ، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، ثم قالوا : اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل ، فإن تابعوكم فاتركوهم وإلا فاقتلوهم . ثم اصطلحوا على أن يرسلوه إلى عالم من علمائهم ، وقالوا : إن هو تابعنا لم يخالفنا أحد ، وإن أبى قتلناه فلا يختلف علينا بعده أحد ، فأرسلوا إليه ، فكتب كتاب الله في ورقة وجعلها في قرن وعلقه في{[14714]} عنقه ثم لبس عليه ثيابه ، فأتاهم فعرضوا عليه كتابهم ، وقالوا : أتؤمن بهذا ؟ فضرب بيده على صدره ، وقال : آمنت بهذا يعني المعلق على صدره . فافترقت بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة ، وخير مللهم أصحاب ذي القرن . قال عبدالله : ومن يعش منكم فسيرى منكرا ، وبحسب أحدكم إذا رأى المنكر لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره . وقال مقاتل بن حيان{[14715]} : يعني مؤمني أهل الكتاب طال عليهم الأمد واستبطؤوا بعث النبي صلى الله عليه وسلم " فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " يعني الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع . وقيل : من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من يعلم . وقيل : هم من لا يؤمن في علم الله تعالى . ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به ، وطائفة منهم رجعوا عن دين عيسى وهم الذين فسقهم الله .

وقال محمد بن كعب : كانت الصحابة بمكة مجدبين ، فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ، ففتروا عما كانوا فيه ، فقست قلوبهم ، فوعظهم الله فأفاقوا . وذكر ابن المبارك : أخبرنا مالك بن أنس ، قال : بلغني أن عيسى عليه السلام قال لقومه : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسو قلوبكم ، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون . ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فيها - أو قال في ذنوبكم - كأنكم عبيد ، فإنما الناس رجلان معافى ومبتلى ، فارحموا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية . وهذه الآية " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " كانت سبب توبة الفضيل بن عياض وابن المبارك رحمهما الله تعالى . ذكر أبو المطرف عبدالرحمن بن مروان القلاني قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق ، قال حدثنا علي بن يعقوب الزيات ، قال حدثنا إبراهيم بن هشام ، قال حدثنا زكريا بن أبي أبان ، قال حدثنا الليث بن الحرث قال حدثنا الحسن بن داهر ، قال سئل عبدالله بن المبارك عن بدء زهده قال : كنت يوما مع إخواني في بستان لنا ، وذلك حين حملت الثمار من ألوان الفواكه ، فأكلنا وشربنا حتى الليل فنمنا ، وكنت مولعا بضرب العود والطنبور ، فقمت في بعض الليل فضربت بصوت يقال له راشين{[14716]} السحر ، وأراد سنان يغنِّي ، وطائر يصيح فوق رأسي على شجرة ، والعود بيدي لا يجيبني إلى ما أريد ، وإذا به ينطق كما ينطق الإنسان - يعني العود الذي بيده - ويقول : " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق " قلت : بلى والله ! وكسرت العود ، وصرفت من كان عندي ، فكان هذا أول زهدي وتشميري . وبلغنا عن الشعر الذي أراد ابن المبارك أن يضرب به العود :

ألم يأن لي منك أن تَرْحَمَا *** وتعصِ العواذلَ واللُّوَّمَا

وتَرْثِي لصَبٍّ بكم مُغْرَمٌ *** أقامَ على هَجْرِكُم مَأْتَمَا

يبيت إذا جنَّه ليلُه *** يراعي الكواكبَ والأَنْجُمَا

وماذا على الظبي لو أنه *** أحل من الوَصْلِ مَا حَرَّمَا

وأما الفضيل بن عياض فكان سبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلا ، فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ : " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " فرجع القهقرى وهو يقول : بلى والله قد آن فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة ، وبعضهم يقول لبعض : إن فضيلا يقطع الطريق . فقال الفضيل : أواه ! أراني بالليل أسعى في معاصي الله ، قوم من المسلمين يخافونني ! اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام .


[14712]:راجع جـ 9 ص 118.
[14713]:راجع جـ 15 ص 248.
[14714]:الزيادة من تفسير الطبري.
[14715]:في بعض التفاسير: مقاتل بن سليمان وهو المفسر.
[14716]:هكذا في الأصول ولم نقف عليها بعد البحث.