قوله تعالى : { بديع السماوات والأرض } . مبدعها ومنشئها من غير مثال سبق .
قوله تعالى : { وإذا قضى أمراً } . أي قدره ، وقيل : أحكمه وأتقنه ، وأصل القضاء : الفراغ ، ومنه قيل لمن مات : قضي عليه لفراغه من الدنيا ، ومنه قضاء الله وقدره لأنه فرغ منه تقديراً وتدبيراً .
قوله تعالى : { فإنما يقول له كن فيكون } . قرأ ابن عامر كن فيكون بنصب النون في جميع المواضع إلا في آل عمران :{ كن فيكون الحق من ربك } ، وفي سورة الأنعام :{ كن فيكون قوله الحق } وإنما نصبها لأن جواب الأمر بالفاء يكون منصوباً . وقرأ الآخرون بالرفع ، على معنى فهو يكون ، فإن قيل كيف قال :{ فإنما يقول له كن }والمعدوم لا يخاطب ؟ قيل قال ابن الأنباري : معناه فإنما يقول له أي لأجل تكوينه ، فعلى هذا ذهب معنى الخطاب ، وقيل : هو وإن كان معدوماً ولكنه لما قدر وجوده وهو كائن لا محالة كان كالموجود فصح الخطاب .
{ بديع السماوات } أي : مخترعها وخالقها ابتداء .
{ وإذا قضى أمرا } أي : قدره وأمضاه ، قال ابن عطية : يتحد في الآية المعنيان ، فعلى مذهب أهل السنة قدر في الأزل وأمضى فيه ، وعلى مذهب المعتزلة أمضى عند الخلق والإيجاد ، قلت : لا يكون قضى هنا بمعنى قدر ، لأن القدر قديم ، وإذا تقتضي الحدوث والاستقبال وذلك يناقض القدم ، وإنما قضى هنا بمعنى أمضى أو فعل أو وجد كقوله :{ فقضاهن سبع سماوات }[ فصلت :12 ] ، وقد قيل : إنه بمعنى ختم الأمر ، وبمعنى حكم ، والأمر هنا بمعنى الشيء ، وهو واحد الأمور ، وليس بمصدر أمر يأمر .
{ فإنما يقول له كن فيكون } قال الأصوليون : هذا عبارة عن تعود قدرة الله تعالى وليس بقول حقيقي ، لأنه إن كان قول :{ كن } خطابا للشيء في حال عدمه لم يصح ، لأن لمعدوم لم يخاطب وإن كان خطابا في حال وجوده لأنه قد كان ، وتحصيل الحاصل غير مطلوب وحمله المفسرون على حقيقته ، وأجابوا عن ذلك بأربعة أجوبة :
أحدها : أن الشيء الذي يقول له :{ كن فيكون } هو موجود في علم الله وإنما يقول له :{ كن } ليخرجه إلى العيان لنا .
والثاني : أن قوله :{ كن } لا يتقدم على وجود الشيء ولا يتأخر عنه قاله الطبري .
والثالث : أن ذلك خطابا لمن كان موجودا على حاله فيأمر بأن يكون على حالة أخرى : كإحياء الموتى ، ومسخ الكفار ، وهذا ضعيف لأنه تخصيص من غير مخصص .
والرابع : أن معنى { يقول له } : يقول من أجله ، فلا يلزم خطابه : والأول أحسن هذه الأجوبة .
وقال ابن عطية : تلخيص المعتقد في هذه الآية : أن الله عز وجل لم يزل آمرا للمعدومات بشرط وجودها ، فكل ما في الآية مما يقتضي الاستقبال ، فهو بحسب المأمورات إذ المحدثات تجيء بعد أن لم نكن ، { فيكون } رفع على الاستثناء .
قال سيبويه : معناه فهو يكون ، قال غيره : { يكون } عطف على يقول ، واختاره الطبري وقال ابن عطية : وهو فاسد من جهة المعنى ، ويقتضي أن القول مع التكوين والوجود ، وفي هذا نظر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.