فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (117)

{ بديع } مبدئ ومنشئ على غير مثال سبق . { قضى } أراد . { أمرا } واحد الأمور . { فيكون } فيوجد .

{ بديع } خبر مبتدأ محذوف أي هو بديع السماوات والأرض عم أولا لأن الملكية والاختصاص لا يستلزم كون المالك موجودا للملوك ثم خص ثانيا فقال { بديع } . . أبدعته : اخترعته . ثم إنه تعالى بين كيفية إبداعه فقال : { فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } أصل التركيب من ق ض ى يدل على القطع . . وقضى أمرا حكم بأنه يفعله{[421]}- ( { كن } . . . هي المراد بقوله عليه السلام ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) . . . فإذا قال لكل أمر { كن } ولكل شيء كن ) فهن كلمات . . . . وإذا قيل [ تامة ] لأن أقل الكلام عند أهل اللغة على ثلاثة أحرف . . . وإذا كان على حرفين فهو عندهم منقوص كيد ودم وفم . . . فهي من الآدميين من المنقوصات لأنها على حرفين ولأنها . . . ملفوظة بالأدوات ومن ربنا تبارك وتعالى تامة . لأنها بغير الأدوات ، تعالى عن شبه المخلوقين . . . الله عز وجل لم يزل آمرا للمعدومات بشرط وجودها قادرا مع تأخر المقدورات عالما مع تأخير المعلومات فكل ما في الآية يقتضي الاستقبال فهو بحسب المأمورات إذ المحدثات تجيء بعد أن لم تكن . وكل ما يستند إلى الله تعالى من قدرة وعلم فهو قديم لم يزل والمعنى الذي تقتضيه عبارة { كن } هو قديم قائم بالذات ) {[422]} .


[421]:ما بين العارضتين مما أورد النيساروري صاحب تفسير غرائب القرآن.
[422]:ما بين العلامتين( ) من الجامع لأحكام القرآن.