أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ} (28)

{ قال يا قوم أرأيتم } أخبروني . { إن كنت على بينة من ربّي } حجة شاهدة بصحة دعواي . { وآتاني رحمة من عنده } بإيتاء البينة أو النبوة . { فعُمّيت عليكم } فخفيت عليكم فلم تهدكم وتوحيد الضمير لأن البينة في نفسها هي الرحمة ، أو لأن خفاءها يوجب خفاء النبوة ، أو على تقدير فعميت بعد البينة وحذفها للاختصار أو لأنه لكل واحدة منهما . وقرأ حمزة والكسائي وحفص { فعميت } أي أخفيت . وقرئ " فعماها " على أن الفعل لله . { أنُلزمُكموها } أنكرهكم على الاهتداء بها . { وأنتم لها كارهون } لا تختارونها ولا تتأملون فيها ، وحيث اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعا وقدم الأعرف منهما جاز في الثاني الفصل والوصل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ} (28)

شرح الكلمات :

{ أرأيتم } : أي أخبروني .

{ على بينة من ربي } : أي على علم علمنيه الله فعلمت أنه لا إله إلا الله .

{ فعميت عليكم } : أي خفيت عليكم فلم تروها .

{ أنُلزِمُكمُوها } : أي أجبركم على قبولها .

المعنى :

ما زال السياق في قصة نوح مع قومه فأخبر تعالى أن نوحاً قال لقومه أرأيتم أي أخبروني إن كنت على بيَّنة من ربي أي على علم يقيني تعالى وبصفاته وبما أمرنى به من عبادته وتوحيده والدعوة إلى ذلك . وقوله { وآتاني رحمة من عنده } وهي الوحي والنبوة والتوفيق لعبادته . { فعميت عليكم } أنتم فلم تروها . فماذا أصنع معكم { أنلزمكموها } أي أنجبركم أنا ومن آمن بي على رؤيتها والإِيمان بها والعمل بهداها ، { وأنتم لها كارهون } أي والحال أنكم كارهون لها والكاره للشيء لا يكاد يراه ولا يسمعه ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 28 ) .

الهداية :

من الهداية :

- كُرهُ الشيء يجعل صاحبه لا يراه ولا يسمعه ولا يفهم ما يقال له فيه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ} (28)

ولهذا { قَالَ } لهم نوح مجاوبا { يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي } أي : على يقين وجزم ، يعني ، وهو الرسول الكامل القدوة ، الذي ينقاد له أولو الألباب ، ويضمحل في جنب عقله ، عقول الفحول من الرجال ، وهو الصادق حقا ، فإذا قال : إني على بينة من ربي ، فحسبك بهذا القول ، شهادة له وتصديقا .

{ وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ } أي : أوحى إلي وأرسلني ، ومنَّ علي بالهداية ، { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } أي : خفيت عليكم ، وبها تثاقلتم .

{ أَنُلْزِمُكُمُوهَا } أي : أنكرهكم على ما تحققناه ، وشككتم أنتم فيه ؟ { وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } حتى حرصتم على رد ما جئت به ، ليس ذلك ضارنا ، وليس بقادح من يقيننا فيه ، ولا قولكم وافتراؤكم علينا ، صادا لنا عما كنا عليه .

وإنما غايته أن يكون صادا لكم أنتم ، وموجبا لعدم انقيادكم للحق الذي تزعمون أنه باطل ، فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية ، فلا نقدر على إكراهكم ، على ما أمر الله ، ولا إلزامكم ، ما نفرتم عنه ، ولهذا قال : { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ }