أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{۞وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (11)

{ ولو يعجّل الله للناس الشّر } ولو يسرعه إليهم . { استعجالهم بالخير } وضع موضع تعجيله لهم بالخير إشعارا بسرعة إجابته لهم في الخير حتى كأن استعجالهم به تعجيل لهم أو بأن المراد شر استعجلوه كقولهم { فأمطر علينا حجارة من السماء } وتقدير الكلام ، ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله للخير حين استعجلوه استعجالا كاستعجالهم بالخير ، فحذف منه ما حذف لدلالة الباقي عليه . { لُقضي إليهم أجلهم } لأميتوا وأهلكوا وقرأ ابن عامر ويعقوب " لقضى " على البناء للفاعل وهو الله تعالى وقرئ " لقضينا " . { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون } عطف على فعل محذوف دلت عليه الشرطية كأنه قيل ؛ ولكن لا نعجل ولا نقضي فنذرهم إمهالا لهم واستدراجا .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (11)

{ ولو يعجل الله للناس } نزلت في المشركين حين استعجلوا العذاب الذي اوعدوا به ، استهزاء وتكذيبا لإنكارهم البعث ، فقالوا : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو اثتنا بعذاب أليم }{[181]} . أي ولو يعجل الله لهم الشر الذي استعجلوه { استعجالهم بالخير } أي تعجيله لهم بالخير . فوضع الاستعجال بالخير ، حتى كان استعجالهم بالخير تعجيل له ، لسبق رحمته تعالى لعباده . { لقضى إليهم أجلهم } أهلكوا جميعا . يقال إليه اجله ، أي أنهى إليه مدته التي قدرها لموته فهلك . ولكنه تعالى لا يعجل الشر لهم ، ولا يقضى آجالهم استدراجا لهم .

{ في طغيانهم } وهو إنكارهم البعث ، وما يتفرغ عليه من الأعمال الفاسدة . { يعمهون } يترددون ويتحيرون . أو يعمون عن الرشد . والجملة حالية ( آية 15 البقرة ص 18 ) .


[181]:آية 32 الأنفال